تواجه المشاركة الجزائرية في مهرجان لوكارنو السينمائي، الجاري حاليا بسويسرا، استياء داخل البلاد بحجة حضور سينمائي إسرائيلي في التظاهرة، ويقول المحتجون على هذه المشاركة، إنها "محاولة للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي".
ويأتي على رأس المحتجين "حركة مجتمع السلم"، التي تتزعم "تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي"، وهي أكبر تكتل حزبي سياسي معارض لنظام الحكم، إذ قالت بموقعها الإلكتروني أمس الأربعاء، إن "الحضور الجزائري في مهرجان لوكارنو، إلى جانب إسرائيليين، عبارة عن محاولة لكسر المقاطعة الشاملة للعدو الصهيوني، حيث يستفزنا الطّابور الخفيّ والمتصهين في الجزائر بمثل حركات التطبيع هذه".
وتحدث الحزب، الذي يرأسه الدكتور عبدالرزاق مقري، بـ"أسف" عما وصفه بـ"الانبطاح الجزائري والامتداد الماسوني والاختراق الصهيوني، للمواقف التاريخية المشرّفة للجزائر، وإلا فأين هي وزارة الثقافة التي تدعّم هؤلاء المخرجين عبر صندوق دعم صناعة السّينما وفنياتها وبأموال الشّعب الجزائري؟!".
والأفلام الجزائرية التي تثير الجدل، بمشاركتها في التظاهرة التي تنتهي السبت المقبل، هي "قافلة" للمخرج الجزائري طارق تقية، و"الصيف لا يزال بعيدا" للمخرج مالك بن إسماعيل، والفيلم القصير "طارزان" للمخرج حسان فرحاني، فضلا عن مشاركة3 مخرجين جزائريين شباب في فئة "الأبواب المفتوحة"، وهم كريم موساوي بفيلم "في انتظار السنونو" ، وناريمان عطية وأمين سيدي بومدين، اللذين اختيرت مشاريعهما للمشاركة في المهرجان.
واحتج قيادي الحزب، ناصر حمدادوش في تصريح لـ"العربية.نت"، على "سعي البعض إلى طلب اعتماد جمعية للصداقة الجزائرية الإسرائيلية، وهم يزعمون أنّه لا يوجد مشكل ثنائي مع إسرائيل، وأن الجزائر تقاطع الكيان الصهيوني فقط تضامنا مع الأشقاء الفلسطينيين.
ويقول حمدادوش إن "الرغبة في التطبيع لدى قطاع من المسؤولين النافذين في بلادنا، ظهرت خلال الجنازة الرئاسية للممثل اليهودي فرنسي الجنسية روجي حنين، الذي دفن بمقبرة بولوغين بالعاصمة يوم 13 فبراير الماضي وبحضور استثنائي لليهود الفرنسيين، الذين عاشوا في الجزائر قبل الاستقلال. وتمت خلال هذه الجنازة، التي أحاطتها السلطات المحلية بهالة كبيرة، الإشادة باليهودي برنارد حداد من موقعه رئيسا للجمعية المختصّة في الحفاظ على المقابر اليهودية بالجزائر. كلّ هذا يجعلنا نتأكد من حجم الهجمة على الهوية والثوابت في بلادنا، ومن نفوذ الطابور الخفي الذي يريد كسر مناعة الجزائريين ضدّ الحساسية التاريخية، لكلّ ما يمتّ إلى الصهاينة".
وأشار حمدادوش، وهو برلماني، إلى فيلم "الوهراني" المثير للجدل، الذي كان سيشارك في مهرجان سينمائي إسرائيلي قبل عامين، والذي تم سحبه بسبب حدة الاحتجاجات. ويصوَر هذا الفيلم مجاهدي ثورة التحرير من الاستعمار الفرنسي، على أنهم ماجنون ومنحلون أخلاقيا.