دانت "بعثة الأمم المتحدة متعددة المهام من أجل الاستقرار في مالي"، بشدة خرق وقف إطلاق النار بشمال البلاد من طرف تنظيمات أزواد المعارضة للنظام في باماكو، وميليشيات موالية للحكومة. وتجددت المواجهة بين الطرفين بالسلاح الناري، السبت الماضي، واستمرت إلى صباح الثلاثاء، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. ويعد خرق وقف إطلاق النار ضربة لاتفاق السلام الموقع بالجزائر في 15 مايو الماضي.
وذكرت البعثة التي يقودها الدبلوماسي التونسي منجي الحامدي، بموقعها الإلكتروني، الثلاثاء، أن المشادات بين مسلحي الطرفين وقعت في توزك التي تبعد بـ60 كلم جنوب شرق كيدال، أبرز مدن الشمال، وفي بلدة أماسين جنوب كيدال، وفي محور تابنكورت آنفيس التي تعد إحدى أهم البلدات التي يسكنها الطوارق الناطقون بالأمازيغية.
وحذرت البعثة من "الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار التي تثير قلق المجموعة الدولية والسكان المحليين والتي تؤثر سلبا على التقدم الحاصل على صعيد تحقيق سلام دائم في مالي". وأضافت: "إن البعثة الأممية في مالي تذكر الطرفين المسؤولين عن تجدد المواجهات بأنهما سيحاسبان أمام مجلس الأمن بموجب اللائحة 2227 الصادر في 29 جوان 2015، إذ ستوجه عقوبات بحق أي طرف في الأزمة يتسبب في عرقلة تنفيذ اتفاق السلام"، الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى بالجزائر في مايو الماضي، فيما وقعت الأطراف المعنية على صيغته النهائية بباماكو الشهر الموالي. وسبق أن أخل الجانبان بتعهداتهما بعد أول اتفاق وقعاه بالجزائر في 1992 ثم اتفاق ثان بالجزائر أيضا في 2006.
وتابعت البعثة أنها "لن تتردد في اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية السكان المدنيين، طبقا لتعهداتها في إطار المهمة المكلفة بها".
واتهمت "تنسيقية الحركات الأزوادية"، التي تضم ثلاث تنظيمات مسلحة معارضة، في بيان، الميليشيات المسلحة في الشمال المعروفة بموالاتها لحكومة الرئيس إبراهيم بوبكر كايتا، بـ"التحرش بدورية عسكرية تابعة لنا بضواحي كيدال، في وقت كانت متوجهة إلى معاقل هذه الميليشيات للتفاوض حول تطبيق اتفاق السلام على الأرض". أما قطاع من الصحف التي تصدر بباماكو فذكرت أن عناصر "التنسيقية" هم من بادروا بإطلاق النار على "مجموعات الدفاع الذاتي"، التي تتكون من مدنيين سلحتهم الحكومة لمواجهة الطوارق المسلحين المعارضين لها، حتى تضع حدا لسيطرتهم على مناطق الشمال. وكتبت الصحافة أن الاقتتال خلف 20 قتيلا، وهي حصيلة لم تؤكدها الحكومة.
وتطالب "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" بإقامة حكم ذاتي في الشمال، وهو ما ترفضه الجزائر بشدة، لأنها لا تريد رؤية كيان جديد على حدودها الجنوبية.
من جهتها، نشرت "الوساطة الدولية" بخصوص النزاع في مالي، بيانا الثلاثاء، جاء فيه أن الاحتكاك الذي وقع "يلحق ضررا بالغا بمسار السلام في مالي، ويهدد الاستقرار به، ويشكل خطرا على السكان المدنيين". ودعت طرفي المواجهة إلى "وقف الاقتتال فورا والتقيد ببنود اتفاق السلام".
وطالبت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بـ"الإسهام في تحديد المسؤولين عن خرق وقف إطلاق النار عن طريق إجراء تحقيق في الميدان، واتخاذ إجراءات عقابية ضد من يثبت أنه كان السباق إلى فتح النار".
يشار إلى أن "الوساطة الدولية" تتكون من دول "المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا"، والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والجزائر.