أعلن الجيش الجزائري بأنه قتل أكثر من 100 متطرف خلال الأشهر الستة الاولى من العام الجاري، وأنه حجز كميات كبيرة من الاسلحة والذخيرة، في عمليات عسكرية متفرقة جرى أغلبها على الحدود الجنوبية من البلاد. وتنشط في الجزائر ثلاثة تنظيمات مسلحة، بعضها لها أذرع في الدول المجاورة.
وكتبت مجلة "الجيش"، لسان حال المؤسسة العسكرية في عددها الجديد الصادر الأربعاء، بأن الكمين الذي أودى بحياة 13 عسكريا مساء عيد الفطر الماضي، بمنطقة عين الدفلى بغرب البلاد، علي أيدي متطرفين مسلحين، "لن تنقص من إرادة الجيش الوطني الشعبي، ولن تثني من عزيمته على مواصلة مطاردة فلول الارهابيين، مستفيدا من تجربة عناصره و خبرتهم الميدانية في هذا المجال مع اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية اللازمة".
وأوضحت المجلة، التي تحمل كل شهر موقف الجيش وقادته مما يجري من أحداث محلية ودولية، بأن "الجريمة التي ارتكبتها العناصر الإجرامية مؤخرا بعين الدفلى ،لن تغطي عن الهزائم والضربات التي تلقتها هذه المجموعات الإرهابية ". وأشادت بـ"الهبة التضامنية للشعب الجزائري، الموشحة بالمشاعر الدافقة مع أبنائه من الجيش الوطني الشعبي إثر هذا الاعتداء الإجرامي"
وتبنى تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" الكمين، الذي جاء في وقت ظن فيه قطاع واسع من الجزائريين بان الجيش دحر الجماعات المتشددة نهائيا، لكن الحادثة أعادت طرح مدى نجاعة القبضة الحديدية التي يتبعها الجيش مع المتطرفين منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وذكرت المجلة بأنه "تم القضاء على أكثرمن 100 إرهابي" خلال 6 أشهر. وعلَق العقيد المتقاعد من القوات البرية معمَر مخلوفي ، لـ"العربية. نت" بخصوص واقعية هذه الحصيلة الأمنية، فقال: "قياسا إلى كثرة العمليات العسكرية التي خاضها الجيش ضد الارهابيين، أتصور ان سقوط 100 مسلح في هذه الفترة ليس أمرا يستعصي على قواتنا التي أصبحت متمرسة على حرب العصابات، ويعرف قادتها كيف يفكر الارهابيون وفي أي مناطق يتحصَنون".
من جهته قال سيد علي حلَاق، وهو عضو قديم في مجموعات المدنيين الذين سلَحتهم السلطات بالمناطق النائية، للدفاع عن انفسهم ضد اعتداءات الجماعات المسلحة: "صحيح أن الجيش شدد الخناق على الارهابيين في المدة الاخيرة، وتمكن من إلحاق ضرر بالغ بهم، لكن حذار من ردة فعل انتقامية منهم. فالحصيلة الايجابية المحققة على صعيد محاربة الارهاب، لا ينبغي أن تتسبب في نقص اليقظة من جانب قواتنا الأمنية".
وأكدت "الجيش" ان الجزائر "واصلت كفاحها ضد الارهاب منذ التسعينيات، رغم تقاعس المجموعة الدولية عن مواجهة هذه الآفة، في تلك الفترة،
واستطاعت أن تنتصر عليه و هي الآن على درب القضاء النهائي على ما تبقى من هذه العناصر المجرمة". وأضافت:" لقد ساعدت الظروف السائدة في السنوات الأخيرة (التوترات في مالي وليبيا)، على انتشار الظاهرة إقليميا ودوليا وعلى تنقل الأسلحة بمختلف أنواعها في عدة مناطق من العالم لاسيما على حدودنا. و قد فرض هذا الوضع على الجيش تحديات جديدة بإعادة الإنتشار على الحدود ،وإحكام السيطرة عليها لحمايتها ومنع كل محاولات التسلل المرتبطة بالإرهاب و الجريمة المنظمة والتجارة غير الشرعية للأسلحة".
وفيما يشبه اللوم على طريقة تعاطي وسائل الإعلام مع الاعمال التي ترتكبها الجماعات المتشددة، قالت "الجيش" ان "الإعلام مطالب بالتأكد من صحة المعلومة، وتحري الحقيقة من مصدرها الرسمي والموثوق بعيدا عن التضخيم و التهويل ،كما وقع مؤخرا مع حادثة الشعبة بباتنة (هجوم على ثكنة عسكرية بشرق البلاد)، و التي كانت عبارة عن مناوشات تمت السيطرة عليها بشكل سريع، حولتها بعض وسائل الاعلام التي تركض وراء السبق الصحفي الآني، لا سيما الالكترونية منها ، إلى إنزال إرهابي ضخم واحتلال لمواقع في محيط الثكنة. و نفس الامر بالنسبة لحادثة البويرة (شرق البلاد) ، التي كانت عملا معزولا لاعلاقة له بالإرهاب مطلقا، بينما تناولته بعض وسائل الإعلام بشكل مغاير تماما للواقع ، فتحدثت عن اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن و الإرهابيين الذين أصبح البعض يصفهم بالعناصر المسلحة".
وتنشط في مناطق عديدة من البلاد، 3 تنظيمات مسلحة هي "القاعدة المغاربية" و"جماعة حماة الدعوة السلفية" و "جند الخلافة بالجزائر"، الذي خرج من عباءة التنظيم الاول العام الماضي، معلنا ولاءه لـ"داعش".