#تونس.. المعارضة ترفض مشروع الرئاسة للمصالحة الوطنية

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

توحدت المعارضة التونسية حول قرار رفض مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، الذي تقدم به الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الذي ينص على العفو عن رجال الأعمال في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ودفعهم للاستثمار من جديد، وبالتالي إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية.

وقدم الرئيس التونسي، مشروع المصالحة دون الرجوع للأحزاب السياسية، بما في ذلك المشاركة في التحالف الحكومي، في صيغة "مبادرة تشريعية" ستعرض قريبا على البرلمان، وهو حق يكفله له الدستور التونسي الجديد.

وأجمعت المعارضة التونسية على أن المبادرة الرئاسية تهدف إلى "تبييض" رموز النظام القديم، الذي قامت عليه الثورة، كما شككت أيضا في مردوديتها الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، وصفت الأمينة العامة للحزب الجمهوري، مية الجريبي في تصريحات إعلامية، مشروع قانون المصالحة الوطنية بالخطر، معتبرة أنه يفتح باب الإفلات من العقاب.

وقالت الجريبي "إن مشروع قانون المصالحة الوطنية يريد طي صفحة الفساد دون كشف الحقيقة والمساءلة وتحميل المسؤوليات، خاصة محاسبة من أجرم في حق هذا الشعب، ونهب من أمواله".

واعتبرت الجريبي "أنه إذا تم العفو دون المحاسبة فسيُوجد خطر على تكرار ما حدث في السابق"، مؤكدة أن "سياسة التعليمات وتبييض الأموال مطروحة للعودة بقوة".

وشددت الجريبي على "أن هناك بعض الأسماء في مجال المال والأعمال والتي تحوم حولها شبهة في العهد البائد لاتزال حولها نفس الشبهة إلى اليوم، وتحظى بالحماية السياسية من المنظومة السياسية الحالية".

ومن جهة أخري، يرى العديد من المراقبين، خاصة الخبراء في القانون، أن مشروع المصالحة المقدم، يكتنفه الكثير من الغموض، وهو أيضا في حاجة لإعادة الصياغة.

وفي ذات السياق، أثارت تصريحات المسؤولين المقربين من الرئيس، استفزاز المعارضين للمشروع من سياسيين وأحزاب وكذلك البعض من النخب الفكرية ومن قادة الرأي العام.

من ذلك، أن الأمين العام لحزب "نداء تونس" والمستشار السياسي السابق للرئيس قائد السبسي، محسن مرزوق، لوّح باللجوء إلى قانون "حالة الطوارئ" المعمول به حاليا، ضد كل من "تخول له نفسه التظاهر في الشارع ضد المشروع".

كما اعتبر مدير الديوان الرئاسي، رضا بلحاج، المعترضين على مشروع المصالحة "أقلية منهزمة في الانتخابات"، كما انتقد دعوات التجييش والنزول للشارع ضد مؤسسات منتخبة، وفق تصريحه.

أحزاب التحالف الحكومي هي الأخرى، لم تصدر عنها مواقف مساندة وداعمة لمشروع المصالحة، وغلب على تصريحات قادتها العمومية والغموض، برغم إعلانها كلها أنها مع المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي، لكنه موقف يخفي عدم رضا عن محتوى المشروع المقدم من قبل الرئاسة في صيغته الحالية.

ولم تحدد حركة "النهضة" الإسلامية، الشريكة في الحكم حاليا، بصفة نهائية موقفها من المصالحة الوطنية كما وردت في مشروع الرئيس قائد السبسي، لكن الموقف الغالب والمؤثر داخل الحركة، مثلما أكدته مصادر مطلعة داخلها لـ"العربية.نت" أنها ترفض المشروع المقدم في صيغته الحالية، وستعمل على تعديله.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط