يشتد الخناق حاليا على الجهادي الجزائري مختار بلمختار، قائد ما يسمى "كتيبة المرابطون"، المتواجد بليبيا حسب معلومات استخباراتية. فهو مطارد من الجيش الجزائري والاستخبارات الأميركية والفرنسية وقوات الأمن في عدة بلدان بالساحل الإفريقي، ومؤخرا أطلق تنظيم "داعش" في ليبيا حملة بحث عنه بغرض قتله.
ونشر التنظيم الإرهابي الذي يزرع الرعب في ليبيا حاليا، لائحة على مواقع تابعة لمتشددين، عليها صورة بلمختار الشهير بـ"خالد أبو العباس"، وعليها عنوان: "مطلوب للقتل". وتمت الإشارة فيها إلى أنه ينتمي إلى "صحوات الردَة بدرنة".
وجاء في اللائحة أن بلمختار (43 سنة) "يقاتل ضد دولة الخلافة وموجود الآن بين صفوف الصحوات"، من دون توضيح ماذا يقصد بـ"الصحوات" لكن يفهم أنها تنظيمات معادية لـ"داعش" في ليبيا.
وتم تقديم بلمختار على أنه قائد سابق في "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، قبل أن ينشق عنها ويؤسس "جماعة الملثمون". وتنقل بلمختار إلى ليبيا، حسب اللائحة "بعد الغزو الصليبي على مالي"، في إشارة إلى العملية العسكرية "القط المتوحش"، التي شنتها القوات الفرنسية على مواقع المتشددين شمال مالي، مطلع 2013 وأدت إلى إنهاء سيطرتهم على المنطقة.
ومعروف لدى متتبعي نشاط بلمختار، أن صلة مصاهرة تربطه بقبائل طرقية بمالي ما وفَر له الحماية في كامل منطقة الساحل وصعَب على المخابرات الجزائرية القبض عليه.
وتذكر لائحة "داعش" أن "أبو العباس"، يختبئ في درنة (شرق ليبيا) وأنه أسس "المرابطون" مع هشام العشماوي، الضابط المصري الذي ينسب له تدبير عملية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في يونيو الماضي.
وتشير اللائحة إلى أن أحد المقربين من بلمختار، أصيب في اشتباك مع "جنود الخلافة"، وقد استفاد من العلاج، حسب "داعش" في مستشفى "الهريش" في درنة، وأنه أخرج منه على جناح السرعة.
ويتعرض بلمختار لمطاردة قوية من طرف الجيش الجزائري، بعد الاعتداء الذي خطط له على منشأة غازية بجنوب الجزائر في يناير 2013. واحتجزت المجموعة المنفذة المئات من الفنيين الجزائريين والأجانب داخل المنشأة، وانتهت الحادثة بتدخل القوات الخاصة الجزائرية ومقتل 29 فنيا أجنبيا و29 من الخاطفين. ونفذت الهجوم "كتيبة الموقعون بالدماء" التي تتبع لمختار بلمختار، الملقب أيضا بـ"الأعور" لفقدانه عينه اليمنى في قصف بأفغانستان عام 1989.
"الأعور" رقم فاعل في المعادلة الأمنية بالساحل
وكان بلمختار قائدا لـ"المنطقة التاسعة" (صحراء الجزائر)، في هيكل "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي تحولت إلى "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" بداية 2007. وفي نفس العام أوفد زعيم التنظيم عبد المالك دروكدال (أبو مصعب عبد الودود)، قائد الجناح العسكري في التنظيم يحي جوادي إلى الصحراء، ليخلف بلمختار بحجة أنه يبادر بالأعمال المسلحة دون العودة إلى القيادة.
وعلى إثر ذلك انشق "أبو العباس" عن تنظيم القاعدة، وأسس تنظيما مستقلا ونجح في استقطاب مئات المتشددين من الجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي وتونس وحتى رعايا غربيين.
وأضحى "بن لادن الصحراء"، كما يصفه قطاع من الإعلام الغربي، في وقت قصير رقما فاعلا في المعادلة الأمنية بمنطقتي الساحل والمغرب العربي، وتعاظم خطره لما تحوَل نشاطه من تجارة السلاح إلى خطف الرعايا الغربيين بالمنطقة، وابتزاز حكوماتهم باشتراط فدية نظير إطلاق سراحهم. ومن أشهر العمليات المنسوبة له، اختطاف الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر مبعوث أمين عام الأمم المتحدة إلى النيجر سابقا. وحصل بلمختار على فدية قدرت بـمليون دولار، وأفرج عن فاولر.