انتقد عبد الرزاق مقري، رئيس "حركة مجتمع السلم" الجزائرية، وهي أكبر أحزاب المعارضة، قرار السلطات تخفيض قيمة الدينار كإجراء عاجل لخفض الاستيراد من الخارج الذي فاقت قيمته 64 مليار دولار العام الماضي. ويمر الاقتصاد الجزائري بمرحلة حرجة للغاية، بسبب اعتماده اللامحدود على مداخيل بيع النفط والغاز.
وقال مقري الإثنين بالعاصمة، في خطاب بمناسبة انطلاق الجامعة الصيفية لـ"مجتمع السلم"، إن النظام "قرر إفقار الشعب الجزائري بسياسة تخفيض العملة، خلافا لما تقوم به الدول المنتجة التي تلجأ أحيانا لتخفيض العملة بغرض تشجيع تصدير منتجاتها للأسواق العالمية". مشيرا إلى أن الحكومة "ستربح وقتا قصيرا بهذا الإجراء من دون فائدة يجنيها الاقتصاد الوطني، وستعمد على هذا الأساس إلى استخراج الأوراق النقدية دون
مقابل للذهب ولا للإنتاج، وسيثقل ذلك كاهل الجزائريين حتى تصبح حزمةٌ من الأوراق المالية لا تعبئ كيسا من المواد الغذائية".
وتوقع مقري، اضطرار السلطات إلى تجميد كل المشاريع التي أدرجت في برنامج الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (2014ـ2019)، نتيجة انكماش المداخيل من العملة الصعبة، ما يؤدي حسبه إلى تعطل كبير للاستثمار وإلى فقدان مناصب شغل كثيرة. وأضاف :"ستضطر السلطات إلى الاستدانة (من الخارج)، فينكشف خطأ وزيف وغرور التوجهِ السابق نحو تسديد كل الديون مبكَرا، وقد سبق لي أن نبهت وزير المالية السابق محمد جلاب قبل أكثر من سنة، فقلت له إن عودتكم للمديونية حتمية لا مفر منها، مع أن الحصول على جهات دائنة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، وبالنظر لانكشاف الجزائر وعدم توفرها على ضمانات للدائنين، لن يكون أمرا هيَنا".
وطلبت "العربية.نت" من رئيس "مجلس الخصخصة" سابقا عبد الرحمن مبتول، رأيه في "اللوحة القاتمة" التي يعرضها مقري، فقال :"تملك البلاد احتياطي من العملة الصعبة (160 مليار دولار)، ما يمكنها من مواجهة انهيار أسعار النفط لمدة ثلاث سنوات. وبفضل الخطة التي أعدتها الحكومة لخفض فاتورة الواردات، أعتقد أننا لن نضطر إلى طلب ديون من صندوق النقد الدولي. ولكن حذاري، فالحكومة مطالبة بتنويع المداخيل عن طريق تطوير السياحة والخدمات، إنها الطريقة المثلى لوضع حد للتبعية المفرطة للمحروقات"
وأفاد مقري، أمام عدد كبير من قادة الأحزاب وخبراء الاقتصاد، بأن العودة المفترضة إلى الاستدانة (وضع خانق عاشته الجزائر بعد أزمة النفط العالمية في 1986) "سيضع البلاد تحت وصاية صندوق النقد الدولي، الذي لن يسمح بدعم الأسعار ومجانية التعليم والصحة والسكن الاجتماعي، وغير ذلك من السياسات الاجتماعية التي استعملها النظام الجزائري كمسكَنات لتفادي غضب شعبي عارم. لكنه لن يستطيع مواجهة التوترات الاجتماعية المرتقبة، وسيسعى إلى استيعابها بتوريط المعارضة في الأزمة ثم سيلجأ إلى القمع والتضييق وافتعال أزمات أضخم وأخطر، حتى يسكت الناس عن ظروفهم المعيشية السيئة وستدخل الجزائر حينها في دوامة كبيرة لا تحمد عقباها لا قدر الله".
وكان رئيس الوزراء عبد المالك سلال طمأن الاسبوع الماضي، الجزائريين، قائلا بأن "شبح الاستدانة لن تعيشه الجزائر أبدا". وتعهَد بعدم وقف المشاريع ذات الطابع الاجتماعي الموجهة لفائدة الشرائح الأكثر فقرا. وقال أيضا أن الحكومة "تملك من الحلول ما يتيح لها مواجهة ازمة سعر النفط بدون أن تتضرر الفئات الهشَة".