تعمل وزارة المالية على سد العجز المتوقع في ميزانية العام الحالي، عبر عدة طرق منها السحب من الاحتياطي الذي تراكم خلال العقد الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار النفط ليبلغ 732 مليار دولار نهاية عام 2014، أو الاقتراض خاصة داخليا لأن البنوك المحلية لديها السيولة الكافية، أو إصدار السندات.
وأمام هذه الحلول يرى الاقتصاديون أن الأنسب لوضع المملكة الحالي هو الاقتراض وإصدار سندات، خاصة أن الدين العام للمملكة، يأتي ضمن قائمة أقل دول العالم حيث انخفض إلى 44.3 مليار ريال بنهاية عام 2014، وهو ما يمثل نحو1.6 % من الناتج الإجمالي المحلي مقابل 82% بالمئة لعام (2003)، وكمعدل عالمي فإن الدول بإمكانها أن تقترض 60% من إجماليها المحلي أي 1.5 تريليون بالنسبة للمملكة.
وقال الاقتصادي الدكتور عبدالوهاب أبو داهش: إن المملكة ستلجأ للاقتراض وإصدار السندات، لأن الاحتياطيات المتوفرة تمثل أهم سبل الدفاع عن الملاءة المالية للبلد، إضافة إلى أن الدين العام للمملكة ضئيل جدا، والمملكة بين أقل دول العالم دينا عاما، وبالتالي لديها قدرة كبيرة على الاقتراض تصل الى 60% من الناتج الإجمالي المحلي كمعيار عالمي، أي ما يعادل 1.5 تريليون ريال، ومعلن ان الدين العام للمملكة سجل في نهاية العام الماضي 44.3 مليار ريال أي ما يعادل 1.6%، أي أن مساحة الاقتراض شاسعة، وأننا مازلنا في بداية سنوات الاقتراض. مضيفا: ننتظر ميزانية هذا العام وكم سيكون العجز وكيف ستتم مواجهته، بحسب جريدة الرياض.
من جانبه قال عضو جمعية الاقتصاد السعودي عصام خليفة: بحسبة اقتصادية بسيطة ينظر لسعر الفائدة على المبالغ المقترضة ومقارنتها بعوائد استثمارات الاحتياطيات، فإذا كان سعر الفائدة على القروض أعلى الأفضل السحب من الاحتياطيات، أما إن كانت العوائد أعلى فبالتأكيد الاقتراض هو الأنسب، ومن المعروف أن المملكة تستثمر احتياطياتها باستثمارات قليلة المخاطر وبالتالي العوائد اقل. مضيفا: هناك جانب اخر ان الدين العام للمملكة منخفض جدا ويمثل 1.6% من الناتج الإجمالي المحلي، وبالتالي ليس هناك أي تخوف من الاقتراض مهما كانت المبلغ. والحل الاخر المناسب هو اصدار سندات وهو بالفعل ما اعلن عنه، خاصة انها سندات للبنوك والمؤسسات المالية المحلية أي انه ليس هناك أي مخاطر في حال تأخر السداد، على عكس ان عرضت في مراكز عالمية.
واستطر خليفة: الحديث عن عجز كبير وعن ازمة مالية مبالغ فيه جدا، فالمملكة تتمتع بسياسة مالية حكمية قادرة على مواجهة اصعب الظروف، فسبق وان انخفض سعر النفط الى ثمانية دولارات ولم نكن نملك أي احتياطيات وكان الدين العام مرتفعا ومع ذلك استطاعت المملكة ان تتعامل مع تلك الظروف بأساليب مالية سليمة.