في الجزائر، زلزال سياسي كبير تسبب فيه قيادي سابق في التنظيم الإرهابي سابقا المعروف باسم "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، عندما أعلن عن تأسيس حزب سياسي، أعضاؤه مقاتلون سابقون ضد قوات الجيش الجزائري.
اللافت أيضا في الموضوع، هو تصريحات مدني مزراق أمير التنظيم الإرهابي ورئيس حزب "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ" (الحزب وليد جيش الإرهاب)، حيث قال إنه لا يطمح ليكون رئيسا للبلاد، وإنما همه دخول البرلمان والمجالس المحلية.
بداية القصة، كانت قبل أيام في ولاية مستغانم الساحلية غرب الجزائر، حيث تفاجأ الرأي العام الجزائري، بصور تنظيم "جامعة صيفية" لعناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ.
صحف الجزائر انتقدت الحادثة، مستندة إلى تضييق السلطات على أحزاب سياسية وليدة، لم تحصل على الموافقة لتنظيم لقاءات مماثلة.
لكن مدني مزراق، الذي يردد بشكل مستمر أن لديه "اتفاقا مع السلطات العليا للبلاد"، ينجح دائما في الاجتماع مع عناصر التنظيم المسلح سابقا.
وآخر خرجات هذا التنظيم الإرهابي، هو ما قام به مدني مزراق ومئات من أتباعه في ولاية جيجل شرق الجزائر، نهاية الأسبوع الماضي، حيث اجتمع في فيلا مزينة بأحلى الألوان، ظاهرها حفل زفاف، وباطنها مؤتمر لتأسيس حزب "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ".
وحسب ما نشرت حصف الجزائر، ومنها صحيفة "الشروق"، فإن مكان الاجتماع لم يكن سوى فيلا مزينة، بألوان تدل على عقد قران أحدهم، ووهو ما يبرر إقبال الناس على المكان، رغم أنهم من نوع واحد.
لكن هناك من انتبه على ما يبدو للأمر، ليتضح لاحقا أنه مؤتمر سياسي لأحد أكبر التنظيمات الإرهابية في الجزائر (قبل حله عام 2000) بعد تنظيم القاعدة.
واسم "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ"، هو خليط بين "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الحزب الإسلامي الشهير في الجزائر، وبين "المصالحة الوطنية"، مشروع الرئيس بوتفليقة لإطفاء نار الفتنة الدموية التي أكلت أكثر من 200 ألف قتيل.
وفي اتصال هاتفي مع مراسل "العربية.نت" في الجزائر، قال مدني مزراق إن مؤسسي الحزب الجديد "عازمون على ممارسة حقوقهم السياسية طبقا لاتفاق مكتوب يجمعنا مع قيادة الجيش، يعود إلى عام 1997"، في إشارة إلى اتفاق الهدنة التي تم بعد مفاوضات جرت بين مزراق من جهة، وقائد جهاز الأمن المضاد للجوسسة آنذاك الراحل الجنرال اسماعيل العماري. وانتهت المفاوضات إلى تخلي "جيش الإنقاذ" عن السلاح، وتوج بـ"قانون الوئام المدني" نهاية 1999، نص على عفو عام عن 6 آلاف من عناصر "الإنقاذ".
وذكر مزراق أنه "يتحدى أي شخص وأية جهة، سواء كانت في السلطة أو من خارجها أن يأتي بأي شيء في القانون يفيد بأن أفراد الجيش الإسلامي للإنقاذ ممنوعون من العودة إلى السياسة من جديد". ومعروف أن قانون "المصالحة" (2006) يتضمن بندا يتحدث عن حرمان المتورطين في الدعوة إلى العنف من إنشاء أحزاب أو قيادتها، وحرمانهم ايضا من الترشح للانتخابات. عن ذلك قال مزراق: "القانون لم يذكر أي أحد بالاسم، ثم إن هذه العقوبة جماعية والقانون لا يعترف إلا بالعقوبات الفردية. إذن من يختبئون وراء المصالحة لعقابنا، فحجتهم باطلة ونحن على استعداد للذهاب إلى القضاء لإثبات حقنا كمواطنين في التمتع بكل الحقوق". وأضاف: "لقد فزنا في انتخابات البرلمان عام 1991 وتم الاعتداء على إرادة الشعب بإلغاء نتائجها، نحن إذن الضحية والرئاسة والجيش والمخابرات يعلمون ذلك".
قيادات الإنقاذ: لسنا معنيين بحزب مزراق
ردود الفعل، جاءت سريعة جدا من كل أطياف المجتمع الجزائري، وبدأها قياديون سابقون من الحزب المحل "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، حيث رفض كل من الشيخ علي بن حاج، والشيخ الهاشمي سحنون (قيادات سياسية لجبهة الإنقاذ)، ومصطفى كبير (أحد أمراء الجيش الإسلامي للإنقاذ)، مبادرة مدمي مزراق لتأسيس هذا الحزب.
وزارة الداخلية: سنطبق القانون
رسميا، أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، على لسان، الوزير نورالدين بدوي، أمس السبت، وقال بدوي "سنطبق القانون بحذافيره" ردا على سؤال للصحفيين حول سعي مدني مزراق لتأسيس حزب سياسي.
وقانونا، لا يحق لمدني مزراق أن يؤسس حزبا، حيث لا يسمح قانون السلم والمصالحة الوطنية الذي بادر به الرئيس بوتفليقة، وزكاه الجزائريون في 2005 لمن تسببوا في المأساة الوطنية بممارسة العمل السياسي أو تأسيس حزب.