بتغريدات بسيطة كتبها فور وصوله العاصمة السعودية، امتص الأمير فيصل بن تركي الغضب الجماهيري العارم الذي توجه نحو إدارته بعد خسارة كأس السوبر أمام الهلال والتعادل أمام هجر والقادسية في الدوري، وبعدما أُعيد تغريد تلك التغريدات الآف المرات، تحولت حالة الغضب عند أغلب جماهير الأصفر إلى تفاؤل وثقة ودعم للرئيس.
في تغريدته الأولى كتب رئيس النصر:" جماهير النصر الغالية، كان يمكن ان يكون حديثي هذا عبر الاعلام في لقاء صحافي أو تلفزيوني، ولكني اخترت الحديث لكم هنا، لان انتقاداتكم كانت هنا ومن حقكم علي الرد عليها" وهنا يقول تركي العواد، استاذ الإعلام الحالي:" الأمير فيصل بن تركي اتبع طريقة جديدة في التواصل مع الجماهير وهي ما تسمى بـ"الدبلوماسية الشعبية"
وزاد:" اختيار تويتر للرد على الانتقادات كان خياراً شجاعاً، أن يرد الرئيس على المنتقدين في وسيلة تواصل تفاعلية يرد الجمهور عليه من خلالها مباشرة، وهذا مخالف لبعض المسؤولين الذين يفضلون إرسال خطاب مباشرة عبر وسائل الإعلام المعروفة والتي لا يمكن من خلالها قياس رد الفعل تجاه الرسالة بشكل مباشر".
وفي تغريدتيه الثالثة والرابعة، كتب رئيس النصر:" قرأت أغلب ما كتبه محبو النادي، من اصغر مشجع إلى أكبر مشجع سنا ومقاما، وكلها محل الاهتمام والتقدير، لست إلا واحد منكم يجمعنا حب نادينا العالمي، نسعى لتفوقه ونهتم بآراءكم وانتقاداتكم". وهنا يتضح أن الرئيس لم يكن بمعزل عن متابعة الانتقادات التي توالت عليه، والمطالبات التي وصلته عبر "تويتر" بإقالة أو استقالة، وحديثه عن المشجعين والتقدير، يربطه البعض بإلغاء متابعة عدد من المغردين المنتمين للجانب الأصفر، والذين طالبوا الرئيس ببعض الطلبات، وأنها محاولة لتنقية الأجواء بين الطرفين، بعدما هدأت العاصفة مع فترة التوقف للدوري المحلي.
وكتب بتغريدته الثامنة: " لا تزعجني هذه الانتقادات، بالعكس استمروا في انتقاد عملنا، واستمروا في دعم نادينا والحضور خلفه، فكلنا في مركب واحد." يشير بوضوح إلى أن المشجع له حقوق وواجبات، ومن حقه الانتقاد ومن واجبه الحضور، خاصة أن الرئيس سبق له انتقاد حضور الجماهير الصفراء لمباريات فريقها الموسم الماضي مقارنة بالموسم الذي سبقه.، وهنا يقول استاد الإعلام:" اتضح نضج الأمير فيصل بن تركي بالتعامل مع الانتقادات على خلاف رؤساء آخرين كانت تزعجهم سهام النقد، بالإضافة إلى أنه لم يستخدم المصطلحات التي تتردد دائماً في مثل هذه الأزمات مثل مندسون ومدفوعون، بل أكد نصراويتهم وأنهم معه في مركب واحد".
ولم ينس الأمير فيصل بن تركي الإشارة لجهود من عملوا معه خلال عملية إعادة النصر، وكتب:" جتهدنا كثيرا مع رجال مخلصين شرفيين وفنيين وجماهير لاعادة النصر، ونجحنا في عودة بعض منه." ويرى البعض هنا أن الرئيس يشير بشكل مباشر إلى الدعم الشرفي الكبير الذي تلقاه في فترة رئاسته عندما جاء على ذكر الشرفيين، فيما فهمت مفردة الفنيين بأنها استعادة لذكرى دانييل كارينيو، مدرب النصر السابق وهو الذي اتخذه البعض سهما صوب تجاه الرئيس، فيما لم يجد فيصل بن تركي غضاضة بالاعتراف بدوره، وهنا يفشل الرئيس واحداً من المخططات التي تحاك ضده.
وفي تغريدة رقم 11 التي كتب رئيس النصر:" ولن ندخر جهدا في اكمال المسيرة نحو نصر يسر النصراويين كلهم، ولن نتأخر في اي قرار لمصلحة الاصفر ايا كان". ويفسر الدكتور العواد تلك التغريدة :" يتضح بشكل واضح أنه سيستمع للجماهير، وإذا كانوا يرون أن مصلحة النصر تتمثل بإقالة داسيلفا على الفور وتأكد فعلاً أن ذلك الخيار الأمثل فسيفعل".
وقال فيصل بن تركي في التغريدة 12:"احبتي جماهير العالمي، ما أنا الا واحد من عشاق النصر، سيخدمه اليوم ويعود للمدرجات غدا للتصفيق له".
وهنا يعتقد العواد بأن في تلك التغريدة إشارة لاستعداد الرئيس للرحيل، ويضيف:" هناك إيحاء بأنه مستعد للاستقالة إن طالبه الجمهور بها، وكأنه يقول إذا أردتم أن أرحل .. سأرحل، ويتضح ذلك من الإشارة للعودة إلى المدرج، أن فيصل بن تركي حضر لخدمة النصر وليس للبقاء في الكرسي طويلاً".
وبعدها كتب الرئيس الأصفر: كلنا نغضب اذا تعثر النصر، ولا يهز ذلك شيئا من مكتسبات نصرنا، والمستفيد الوحيد من هز الثقة هو منافسينا فقط.
وعنها يقول العواد :" هناك تفهم لغضب النصراويين، على العكس من بعض الرؤساء الذين يغضبون في حال حدوث أي أزمة بينهم وبين جماهيرهم، من النضج تفهم الغضب وهذا نوع من احتواء الجمهور وبناء العلاقة معهم.
وحول التغريدة رقم 14 التي قال فيها رئيس النصر:" انتقدونا، كما شجعتمونا وتشجعونا دائما، ولكن بمحبة هذا النصر الذي جمعنا لا تجرحوا في احد من النصر ايا كان" يتحدث حارس الهلال السابق:" هذا ذكاء من الأمير فيصل، حفظ للمشجع حقه بالانتقاد وطالبه بالدعم، كما أنه أمن الحماية لمنسوبي النادي من التجريح الذي قد يطالهم في حال حدوث أي اخفاق".
وفي التغريدة الأخيرة كتب فيصل بن تركي النصر بطل، وعالمي، وسيستمر بطل وعالمي بكم وبالمخلصين. شكرا للجميع.
ويراها العواد تغريدة خارج السياق واتبع:" حاول أن يخاطب عواطف الجماهير، وهذا ليس وقت استخدامها، وكأنها محاولة لتغيير الواقع، والحقيقة أن الواقع غير جيد".