أعلن رئيس وزراء الجزائر عبدالمالك سلال، اليوم الأربعاء، رفض السلطات الترخيص للحزب الذي أطلقه مدني مزراق زعيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ" المنحل، مؤكدا أن قوانين البلاد لا تسمح لمسلحين سابقين بممارسة السياسة. أما عناصر "الإنقاذ" فهم مصرون على العودة إلى النشاط السياسي، بدعوى أنه "حق من حقوقهم كبقية المواطنين الجزائريين".
وقال سلال لصحافيين بالبرلمان بمناسبة انطلاق دورته الخريفية، ردا على سؤال عن حزب مزراق المثير للجدل: "لن تكون هناك عودة إلى الوراء"، بمعنى أن الترخيص لـ"الإنقاذيين" للعودة إلى السياسة، هو بمثابة رجوع إلى سنوات الدم والدمار والفوضى التي عاشتها الجزائر، طيلة تسعينيات القرن الماضي وهي في المخيال الجزائري "عشرية سوداء" و"بعبع" مخيف قياسا إلى عدد الضحايا الذين سقطوا خلالها، وعددهم 200 ألف حسب حصيلة رسمية.
وذكر سلال أن مزراق "لا يمكنه تأسيس حزب. إنني أؤكد أننا لن نسمح لأي أحد، وبقوة القانون ومؤسسات الجمهورية أن يعود إلى العشرية السوداء. إن هذا الأمر غير ممكن لأي شخص متورط في هذه الأزمة".
وتصف السلطات تداعيات الاقتتال بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، بـ"المأساة الوطنية" فيما يسميها الإعلام الأجنبي وقطاع من الإعلام المحلي "حربا أهلية".
وأضاف سلال: "المادة 26 من قانون السلم والمصالحة (صدر في مارس 2006)، والمادة 5 من قانون الانتخابات تمنعان هؤلاء الضالعين في الأزمة من تأسيس حزب".
وتابع رئيس الوزراء: "ينبغي على الجميع احترام بنود المصالحة. إنني أؤكد اليوم بقوة أن هذه السياسة كانت إيجابية وأتاحت للجزائر استعادة أمنها".
وذكر مزراق لـ"العربية.نت" في رد فعله على موقف سلال: "رئيس الحكومة يعلم أن الحظر الذي ورد في القانون لا يذكر أحدا بالاسم. فأنا ورفاقي لم نبلغ بأي شيء رسمي يفيد بأننا ممنوعون من تأسيس حزب. على كل حال سندافع عن حقوقنا بكل الطرق السلمية".
وأعلن مزراق نهاية الشهر الماضي، عن تأسيس "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ". وجاء ذلك بعد حوالي سنة من استقباله برئاسة الجمهورية للأخذ برأيه في مسودة الدستور الجديد. وعدَت الصحافة هذا التصرف من جانب السلطات، اعترافا بمزراق وتنظيمه السابق الذي كان يضم أكثر من 6 آلاف مسلح.