حوار جديد بين الفرقاء اللبنانيين.. قد يفضي لانتخاب رئيس

المصدر: بيروت - نسرين حاطوم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

طاولة حوار جديدة هي الفرصة الأخيرة لـ"لبننة" الاستحقاقات الداخلية، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، هكذا يصفها صاحب الدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا رؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة إلى الاجتماع في التاسع من الجاري في البرلمان.

الدعوة أطلقها بري في احتفال في الذكرى الـ37 لتغييب الإمام موسى الصدر أقامته "حركة أمل" في النبطية (جنوب لبنان) حيث أعلن رئيس مجلس النواب أن البحث في هذا الحوار سيتم حصرياً في القضايا الآتية: رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل الحكومة، اللامركزية الإدارية، قانون الانتخابات النيابية، قانون استعادة الجنسية للمغتربين، دعم الجيش والقوى الأمنية.

الدعوات وجّهت إلى قادة الكتل النيابية، وهي 17 دعوة، بالإضافة إلى رئيس الحكومة.

وكلّف بري نواب كتلته توزيع الدعوات وتلقّى ردود ا إيجابية، باستثناء كتلة "القوات اللبنانية" التي ستعلن مشاركتها من عدمها يوم السبت المقبل في احتفال شعبي سيقام في معراب، مقر إقامة رئيسها سمير جعجع.

وشملت الدعوات الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي يُتوقع ان يمثّله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عن تيار المستقبل الذي على الأغلب سيمثّله رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة في حال تعذّر على الحريري الحضور، علماً أن بري اتصل به وتمنّى عليه الحضور شخصياً.

أمّا بقية قادة الكتل الذين وجِّهت اليهم الدعوات فهم: برّي نفسه بصفته رئيس كتلة التنمية والتحرير، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الرئيس نجيب ميقاتي، كتلة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، النائب جورج عدوان عن كتلة القوات اللبنانية، النائب سامي الجميّل عن كتلة الكتائب، النائب سليمان فرنجية عن كتلة المردة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، رئيس كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان، النائبان بطرس حرب وميشال فرعون من النواب المستقلين، النائب طلال ارسلان عن كتلة نواب الجبل، كتلة حزب الطاشناق برئاسة النائب هاغوب بقرادونيان. كذلك شملت الدعوات رئيس الحكومة تمام سلام.

وأوضح برّي مؤخراً أمام زواره أنه حضّر للحوار قبل الحراك الشعبي في الشارع بأسبوع، من خلال اتصالات أكّد أنها شملت دولاً فاعلة وسفراء فاعلين وأطلعهم على مسعاه بالدعوة الى طاولة الحوار، وتلقّى منهم أجوبة مؤيدة.

غير أن البنود التي سيجتمع حولها قادة الكتل النيابية تُعتبر خلافية، وإن لم تكن بحجم البند الخلافي الأبرز أي سلاح حزب الله الذي يرفض الرئيس بري البحث فيه في هذه الجولة من الحوار، فهذا البند شكّل أبرز بنود مؤتمر الحوار الذي انطلق في العام 2006 والذي تضمن حينها بملفات "ثقيلة" عدة منها: العلاقة مع سوريا والسلاح الفلسطيني والتحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري كما مصير رئيس الجمهورية.

لكن عقبات عدة أوقفت جلسات الحوار حينها، كحرب تموز/يوليو بين حزب الله وإسرائيل، ومن ثم معارك حزب الله في بيروت في أيار/مايو 2008، وصولاً إلى اتفاق الدوحة وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، والذي أصبح يترأس جلسات الحوار إلى حين انتهاء ولايته.

عشرات جلسات من الحوار فشلت في التوصل إلى استراتيجية دفاعية تشمل سلاح حزب الله وفي الاتفاق على إجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية في المهل الدستورية. أما "إعلان بعبدا"، وهو الإنجاز الأبرز لطاولة الحوار هذه، فلم ينجح في تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمة السورية بسبب تدخل حزب الله في الحرب هناك.

الكاتب الصحفي أسعد بشارة، قلل في مقابلة مع "العربية.نت" من نتائج هذا الحوار، واعتبره "حواراً لشراء الوقت ليس أكثر"، فبرأيه "حاول المتحاورون الاتفاق في العام 2006 ومن ثم في العام 2008 في عهد الرئيس سليمان، وتبيّن أنه كان حواراً من أجل الحوار، إذ يبدو أن لا حلول لهذه القضايا بين اللبنانيين. وما يجري الآن هو فقط امتصاص للنقمة الحاصلة فيما لبنان على أبواب موجة احتجاج اجتماعي قد تتفاقم أكثر فأكثر".

وعن غياب الملف الأبرز، وهو سلاح حزب الله، عن جدول أعمال الحوار قال بشارة: "سواء حضر سلاح حزب الله أو لم يحضر فإن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه. هذا الحوار لن يؤدي إلى أي شيء وأعتقد أن إعادة تكرار استعمال هذه الورقة أصبح أمراً مملاً وليست فيه أي فائدة".

وكان لبنان شهد في الفترة الأخيرة جلسات حوار "ثنائية" متعددة بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية الرئيس نبيه بري، لكنها لم تترجم إيجابياً في أي من الملفات العالقة بل على العكس، إذ ترافقت في كثير من الأحيان مع حرب كلامية وإعلامية بين الطرفين وتبادل للاتهامات.

وفيما يتخوف بعض المشاركين في الحوار المنتظر من أن يكون هدف جدول أعماله إطالةَ أمد الفراغ الرئاسي، برز كلام للرئيس سعد الحريري أكد فيه أن الاتفاق على بت موضوع رئاسة الجمهورية يشكّل مدخلا سليما للبحث في القضايا الأخرى.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب في تيار المستقبل جمال الجرّاح، في حديث مع "العربية.نت"، أن "طاولة الحوار المرتقبة هي محاولة جدية لإيجاد مخارج للاحتقان السياسي والمؤسساتي في لبنان وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية"، مضيفاً: "لا يمكن للبلد أن يستمر من دون رئيس للجمهورية فهو رأس السلطات ولا يمكن للتعطيل أن يستمر لأنه سيؤدي إلى انهيار المؤسسات".

وتابع الجرّاح: "الرئيس الحريري بادر إلى التأييد والترحيب فور تلقيه الدعوة، فنحن في تيار المستقبل دعاة حوار في المسائل والخلافات الداخلية، لكن لا يمكننا التكهن بنتائج هذا الحوار لاسيما في موضوع رئاسة الجمهورية لأنه من المعلوم أن هناك قوة اقليمية، وتحديداً إيران، تمسك بهذه الورقة للتفاوض عليها في الموضوع الإقليمي، خصوصاً بعد إنجاز الاتفاق النووي بينها وبين واشنطن"، موضحاً أن "إيران ما تزال تحتفظ بهذه الورقة عبر حزب الله ورئيس التيار الوطني الحرّ النائب ميشال عون".

وأعرب الجرّاح عن أمله في أن يتمكن الحوار من إنتاج إيجابيات على الصعيد اللبناني لأنه "أمام هذا الكم الهائل من الأزمات، على السلطة اللبنانية أن تجتمع وتنتج حلولاً وإلا سيدخل لبنان في المجهول".

وفي ظل شبه تعطيل لمجلسي النواب والوزراء وبغياب رئيس للجمهورية، تأتي دعوة بري وكأنها آخر علاج لدولة تنازع في العناية الفائقة على وقع تحركات شعبية شبه يومية، ما جعل جميع الكتل النيابية توافق على تلبية الدعوة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط