مع انخفاض الأسهم الصينية وارتفاع الدولار ومخاوف بشأن تخمة المعروض العالمي، بدأت أسعار النفط في التراجع اليوم، كما ساهمت عطلة عيد العمال الأميركية في الإبقاء على التداولات عند مستويات هزيلة.
وبحسب" رويترز" فقد أغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية الصينية منخفضة اليوم الاثنين مع إقبال المستثمرين على البيع عقب عطلة في السوق استمرت أربعة أيام تم خلالها إعلان المزيد من القيود على تداول العقود الآجلة.
ونزل سعر مزيج برنت الخام في عقود أكتوبر 60 سنتا إلى 49.01 دولار للبرميل. وانخفض سعر الخام الأميركي المعروف باسم خام غرب تكساس الوسيط في عقود أكتوبر 45 سنتا إلى 45.60 دولار للبرميل.
وهبط النفط نحو 60 بالمئة من يونيو 2014 بفعل تخمة المعروض العالمي. وتأرجحت الأسعار في الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني تسببت في اضطراب أسواق الأسهم العالمية.
وسجلت مخزونات الخام الأميركية زيادة مفاجئة قدرها 4.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس وهي أكبر زيادة في أسبوع واحد منذ أبريل بما ساهم في تأجيج المخاوف من وفرة المعروض.
وجاء ذلك رغم تراجع عدد منصات الحفر الباحثة عن النفط في الولايات المتحدة بمقدار 13 إلى 662 منصة الأسبوع الماضي وفقا لبيانات بيكر هيوز وهو أول انخفاض في عدد منصات الحفر خلال سبعة أسابيع. وتضررت أسعار النفط أيضا جراء صعود الدولار الذي يزيد تكلفة السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.
في الوقت ذاته توقع خبير نفطي كويتي ارتفاع المخزون النفطي العالمي الي مستويات تاريخية بزيادة 2.1 مليون برميل يوميا هذا العام والذي سينتهي بزيادة الفائض في المعروض من إمدادات النفط على مستوى الطلب. وقال الخبير النفطي محمد الشطي لوكالة "كونا" اليوم إن هذا الوضع سيتحسن كثيرا خلال عام 2016 من خلال تناقص الفائض مما يؤدي إلى بناء المخزون في العالم يقدر بـ 700 ألف برميل يوميا فقط، الأمر الذي يعد مؤشرا ايجابيا في سوق النفط.
وأوضح الشطي أن السوق النفطي عام 2015 يعاني عدة أمور منها الفائض في السوق الذي يسهم في بناء المخزون النفطي وتحسن إنتاجية الحفر في الولايات المتحدة ومتانة الدولار الأميركي ومخاوف اقتصادية ذات علاقة مباشرة بالصين.
وذكر أن الصين تعد المحرك الرئيسي لتنامي الطلب في العالم خلال السنوات العشر الماضية ولتباطؤ الاقتصاد الصيني تبعات على التجارة وتنامي الاقتصاد في آسيا وأميركا اللاتينية.
وبين أن ارتفاع واردات الصين من النفط الخام بغرض بناء المخزون الاستراتيجي وتشغيل المصافي هناك لتوفير منتجات بترولية في السوق النفطية كان غطاء لاستمرار متانة الطلب على النفط خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن السوق "باق في الوفرة النفطية ويتزامن ذلك مع ضعف الطلب حيث إن ارتفاع المعروض من النفوط الخليجية بأنواعها الذي بدأ منذ شهر أبريل واستمر بوتيرة ثابتة ودخول عدد من المصافي برامج الصيانة وضغوط على النفط الفائق النوعية من أميركا وإفريقيا وأوروبا تشكل أسبابا لضعف الأسعار وتقلبها".
وحول ما يحتاجه السوق النفطي خلال الأشهر المقبلة أوضح الشطي أن السوق بحاجة الى تعاف في هوامش أرباح المصافي مما يشجع رفع معدل تشغيل المصافي في العالم خلال فصل الشتاء الممتد من شهر أكتوبر ويستمر إلى نهاية مارس 2016 وهو ما يساعد على توازن السوق ودعم الأسعار خلال الأشهر المقبلة بعيدا عن تأثير انتاج إيران على معادلة الوفرة النفطية في السوق.
وأفاد أن ما يطغى على حراك أسعار النفط الخام في السوق التذبذب والتقلب ومصدره انطباعات لدى المضاربين في غياب أرقام وحقائق أو جهود واضحة لسحب الفائض في السوق وتقديم بوصلة دقيقة أو خارطة حتى تسلكها الأسعار ويطمئن إليها اللاعبون كافة في السوق.
وتابع أنه "في غياب تلك المؤشرات واستمرار ضعف الأساسيات فإن أي مراقب لا يملك إلا أن يتوقع استمرار ضعف أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة والأقرب في ذلك هو استمرار مستوى الأسعار ما بين 40 الى 50 دولارا للبرميل".
وعما إذا ما كانت هناك بوادر مؤشرات إيجابية أوضح الشطي أن هذه البوادر متوفرة وتكمن في انخفاض في تقديرات إجمالي إنتاج النفط الأميركي بمقدار 500 ألف برميل يوميا ما بين شهري يونيو2015 ويناير 2016 "وهو وإن كان غير كاف لإحداث التوازن لكنه بلا شك سبب في سحب الفائض وتحقيق التوازن خصوصا في السوق الأميركي".
وحسب توقعات صناعة النفط أشار إلى أن إجمالي إنتاج النفط الأميركي ارتفع نحو 1.6 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 مقارنة مع عام 2013 وارتفع 900 ألف برميل يوميا خلال عام 2015 مقارنة مع عام 2014.
وأوضح الشطي أن هذه الزيادة ستقل لتكون فقط 300 ألف برميل يوميا أو أقل خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015 والسبب وراء ذلك يعود لضعف أسعار النفط الخام.
وأفاد بأن استمرار (برنت) حول المستويات الحالية يؤثر سلبا على قدرة المنتجين للنفط الصخري على التأقلم خصوصا مع تناقص قدرتهم على استخدام أدوات مالية مثل التحوط.
وذكر الشطي أن هناك قناعة في السوق بأن إنتاج العراق الذي يدور حول أربعة ملايين برميل يوميا يفيد بأن قدرة العراق الإنتاجية ربما تظل عند المستويات الحالية على الأقل لعامين قادمين مشفوعا بعوامل تقنية.
وقال إن عودة النفط الإيراني إلى السوق النفطي قد تتأخر إلى ما بعد أبريل 2016 أو إلى ما بعد سبتمبر 2016 وهي أمور تصب في مصلحة استقرار الأسعار متوقعا ارتفاعها إلى مستوى جديد ما بين 55 إلى 65 دولاراً للبرميل خلال عام 2016 بحسب هذه الافتراضات خصوصا مع توقعات ارتفاع الطلب على نفط الأوبك بمقدار يقارب 1 مليون برميل يوميا وهو مؤشر إيجابي للسوق إذا ما تأخر النفط الإيراني لأسواق النفط.
وبين أن من المؤشرات الإيجابية توقع انخفاض في إنتاج النفط في روسيا والمكسيك وبحر الشمال مع ثبات إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) حول 31.5 مليون برميل يوميا بدلا من الاستمرار في الزيادة وبالتزامن مع انخفاض في انتاج النفط الأميركي واستمرار في تعافي الطلب على النفط وهي أمور ايجابية لمصلحة السوق.