لبنان.. "جاي التغيير" حملة مدنية تكافح الفساد

ناشطون احتلوا المناطق السياحية على الكورنيش احتجاجا على شركات "السلطة"

المصدر: بيروت - سارة خازم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تجمع ظهر اليوم السبت مئات الناشطين المدنيين في خليج "الزيتونة باي" بدعوى أطلقتها حملة "جاي التغيير" وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إلقاء الضوء على فساد السلطة الحاكمة بمختلف المجالات.

واجتمع المئات أمام المطاعم والمقاهي الفخمة، وأحضروا مأكولاتهم وافترشوا الكورنيش الخشبي، وقضوا وقتا ممتعا في هذا الملك العام بموجب القانون اللبناني، دون أن يضطروا إلى دفع الأموال الطائلة للاستمتاع بالبحر والجو الصيفي اللطيف. وهو مشهد غير مألوف في هذا الخليج الحديث النشأة، الذي أصبح وجهة للسياح ويعرف بطابعه المترف، حيثُ تملأ اليخوت الفخمة المرفأ المقابل.

وتم تخصيص "خليج الزيتونة"، (اسمه الأصلي قبل ان يصبح خليج السان جورج ومن ثم الزيتونة باي)، لمصلحة احدى الشركات "الممثلة في السلطة"، في مخالفة للقانون. وهذه الشركة حولت الشاطئ الى ما هو عليه اليوم، وهي تؤجر المتر المكعب بسعر مرتفع، وتستفيد وحدها منه، ولا تدفع أي مستحقات او ضرائب للدولة.

وتحرك المعتصمونَ بعد ذلك الى شاطئ "الدالية" في منطقة الرملة البيضاء في بيروت، وقاموا بقص السياج الحديدي الذي وضع مؤخرا من قبل شركة اخرى "ممثلة في السلطة" ايضا، والتي تباشر في اعمال الحفر والبناء بهدف انشاء منتجعات ومشاريع فخمة. وكانت هذه الشركة قد أجبرت سكان "الدالية" على مغادرة بيوتهم بعد ان دمرتها فوق رؤوسهم، وكان تدمير آخر بيت منذ 4 اشهر تقريبا.

واضافة الى مخالفة استملاك الأملاك العامة، تعفى هذه الشراكات من دفع الضرائب والمستحقات للدولة. واثبتت دراسات علمية طُرحت سابقا في العديد من الحملات ان الاستفادة من مستحقات الدولة، وجمع ضرائبها من الأملاك البحرية يمكنه ان يسد العجز في الموازنة العامة اللبنانية، هذا العجز الذي تستخدمه السلطة كشماعة في كل مرة يطلب المواطن حقوقه ومستحقاته من الدولة.

حملة "جاي التغيير" تشكلت مع بداية التحركات المطالبة بإزالة النفايات من الطرقات، وهذا الملف الذي يشكل أحد أوجه فساد السلطة، اختارت الحملة أن تنطلق منه لتضيء على كافة أوجه الفساد، وتدعو المواطنين للمشاركة بالمطالبة بتغيير هذه السلطة التي لم تتسبب إلا بإفقار المواطن واستغلاله لحساب مصالحها الشخصية الدنيئة، بحسب ما صرح به رئيس التيار النقابي المستقل حنا غريب لـ "العربية.نت".

حنا غريب الذي عُرف اسمه في الأعوام الماضية كأحد أبرز المدافعين عن حقوق الموظفين والمطالبين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والمدرسين، لم يفقد الأمل بعدما لم تستجب الحكومة لمطالب المعلمين العام الفائت. بل رأى أن وعي الشعب اللبناني الذي سئم من هذا الحال وانتفض بعشرات الآلاف في الشوارع قادر اليوم على تغيير هذه السلطة.

لذلك يدعو غريب باسم الحراك إلى انتخابات مبكرة بأسرع وقت ممكن، يأمل من خلالها بتغيير الطاقم السياسي القائم على المحاصصة، بعد أن طال الإهمال الجميع حتى المؤيدين والمناصرين للأحزاب التي لم تلتفت لهم ولم تستطع التغيير من خلال مشاركتها في المجالس التمثيلية.

وعن التحركات المقبلة، يؤكد غريب أن ملفات الفساد كثيرة وستُفتح جميعها لكي يراها جميع المواطنين، وسيحدد التصعيد في كل منها على أساس تفاعل السلطة مع التحركات الشعبية.

وبالنسبة لملف النفايات، دعا غريب جميع المسؤولين لإيجاد حل سريع لها قبل حلول الشتاء، قبل أن تتحلل وتصبح كارثة صحية جديدة تضاف الى مصائب هذا الشعب، بحسب غريب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط