دعا رئيس أهم أحزاب المعارضة في الجزائر إلى تنظيم مظاهرات في الشارع للاحتجاج ضد سياسة التقشف التي تعتمدها الحكومة، والتي وصفها بـ"المخيفة".
وتدعم أكبر الأحزاب في البرلمان، والمتواجدة بقوة في الحكومة، هذه السياسة وترى أن الأزمة الاقتصادية تمس كثيرا من بلدان العالم وليس الجزائر فقط.
وقال محسن بلعباس رئيس "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (معارضة علمانية)، أمس الأحد في مؤتمر صحافي بالعاصمة، إن الرئيس "يريد تحضير الجزائريين لإجراءات اقتصادية أكثر تشددا، بسبب الأزمة المالية الحادة التي يربطها بظروف دولية قاهرة". وأضاف: "ينبغي أن نفرق بين التقشف والحكامة الرشيدة.
فالأول يعني أن الحكومة قررت التخلي عن مشاريع البنية التحتية، وهذا ما تم منذ مدة كما جرى مع وقف بناء خمسة مستشفيات كبرى".
وتساءل بلعباس: "لماذا لا تجرؤ السلطات على تناول موضوع دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية؟ إنها لن تستطيع أن تراجع هذا الدعم لأنها لجأت إليه من البداية لشراء السلم الاجتماعي". في إشارة إلى أن الحكومة لا تستطيع أن ترفع دعمها للحليب والدقيق والسكر والزيت، تفادياً لارتفاع الأسعار وبالتالي إثارة غضب فئات واسعة من الجزائريين، خاصة محدودي الدخل.
وقال بلعباس باستغراب، إنه "لا يفهم متى يستفيق الجزائريون من سباتهم، ليخرجوا إلى الشارع للاحتجاج. كما لا أفهم صمت النقابات التي تتفرج على سياسة التقشف المخيفة". وتعد النقابة المركزية (الاتحاد العام للعمال الجزائريين)، أكبر شريك للرئيس بوتفليقة وحكوماته المتعاقبة خلال فترة حكمه. وهي تدعم كل سياسات الحكومة بما فيها تلك الموصوفة بـ"غير الشعبية". يشار إلى أن مناضلي "التجمع" نظموا مظاهرات الأسبوع الماضي، بمنطقة القبائل (شرقاً)، احتجاجاً على وقف مشاريع التنمية بها.
وانتقد الصديق شهاب، المتحدث باسم "التجمع الوطني الديمقراطي"، الذي يشارك في الحكومة بخمسة وزراء، في تجمع لمناضلي الحزب السبت الماضي، المعارضة بشدة، قائلا إنها "تنتقد الأوضاع ولا تقدم البديل". ودعا إلى "الثقة في برنامج الرئيس الذي يولي أهمية خاصة لتوفير الغذاء والدواء والتعليم والعلاج، ولا يمكن لمجاهد مثل بوتفليقة أن يغامر بقوت 40 مليون جزائري". ويشترك في هذا الموقف حزب الأغلبية "جبهة التحرير الوطني"، و"تجمع أمل الجزائر" الذي يقوده وزير السياحة عمر غول.
وناشد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الأربعاء الماضي، الجزائريين، "تفهم إجراءات ترشيد النفقات"، بحجة أنها ضرورية لمواجهة انكماش مداخيل البلاد بسبب انخفاض أسعار النفط. وطالب من الحكومة بذل جهود لشرح الظروف الصعبة التي تمرَ بها البلاد.