تحدث القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، عما وصفها بـ"انتصارات مقبلة في سوريا"، وذلك في أول تصريح لمسؤول عسكري إيراني بعد التدخل الروسي في سوريا.
وأشار جعفري، خلال جنازة الجنرال الإيراني المقتول في سوريا، حسين همداني، إلى ما اعتبره "جهود هذا الجنرال الحرسي في السنوات الماضية" و"دوره في قمع الاحتجاجات الشعبية في إيران عام 2009 وتأسيسه قوات الدفاع الوطني السوري"، التي وصفها جعفري بـ"الباسيج السوري". وقال: "سوف نشهد في الأيام القادمة انتصارات كبيرة في سوريا".
ويأتي التأكيد الإيراني تزامناً مع إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن جيش النظام السوري ومقاتلين حلفاء له أحرزوا مزيداً من التقدم الاثنين ضمن هجومهم على مقاتلي المعارضة في أعنف اشتباكات منذ نحو أسبوع بالاستفادة من الغطاء الجوي الروسي.
من جهتهم، يرى مراقبون أن التدخل الروسي، بغض النظر عن أسبابه، نزع زمام المبادرة من طهران ووضعها في يد موسكو التي تحتفظ بقاعدتها البحرية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط في ميناء طرطوس السورية.
وقبل التدخل الروسي، كانت قد منيت قوات النظام بخسائر كبيرة خاصة في الشمال السوري من قوات المعارضة، مما اعترف رئيس النظام السوري بشار الأسد بالنقص البشري في قواته. وهذا ما يؤكد فشل الخطة الإيرانية المتمثلة في الدفاع عن نظام الأسد عبر إرسال ميليشيات تابعة لإيران من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان.
وجاء التدخل الروسي في سوريا تحت شعار "الدفاع عن الجيش السوري في مواجهة الإرهاب"، حسب ما أعلنه الكرملين وذلك بعد أن مني الأسد بهزائم متلاحقة وفشلت طهران في الحؤول دون ذلك.
ويرى مراقبون للشأن الإيراني، وإن كانت طهران ترحب بالتدخل الروسي، ورغم التقارير التي تتحدث عن دور قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في التخطيط للعمليات الروسية، إلا أن المشهد العام يشير إلى انحسار الدور الإيراني في سوريا مقارنة بالسابق مقبال تعاظم الدور الروسي هناك.
واعتبر القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني سوريا بمثابة "مرتكز الأمن في غرب آسيا وإيران"، لأنها من ضمن "محور المقاومة"، حسب تعبيره.
كما اعتبر جعفري أن "سوريا تشكل خط المواجهة للنظام الإيراني"، مستنداً في ذلك إلى أقوال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأردف قائلاً: "كان همداني قد أدرك هذا الأمر ولهذا ضحى بنفسه عن مبادئ المرشد والثورة الإيرانية في سوريا".
يذكر أن الأنباء المتعلقة بأسباب ومكان مقتل همداني متضاربة وذهبت بعض أوساط المعارضة تتحدث عن تصفيته في سوريا على خلفية خلافات داخلية في الحرس الثوري إلا إنه لا توجد أدلة تؤكد ذلك.