كل من يتكلم عن مسألة جدارة السعودية برعاية الحرمين والقيام على شأن الحج والعمرة، وحرمي مكة والمدينة، فهو بين خصم سياسي أو جاهل يطير كل مطير.
الأرقام تتحدث عن كيفية قيام السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز على واجبها تجاه الحج والحرمين، وكان هذا الاعتراف بجدارة السعودية بأداء هذا الواجب مزامنا لإعلان نشأة المملكة العربية السعودية. وفي كتاب لطيف عن صورة المملكة في الصحافة التركية من 1926 إلى أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، صفحات تعلق على مؤتمر مكة الشهير وكيف خرج المسلمون منه بأهلية وكفاءة السعودية تجاه هذا الواجب.
مؤسس دولة الملالي في طهران، الولي الفقيه الخميني، كان يعلن بصراحة أنه لن يقر له قرار حتى يسيطر على الحرمين، ومارست إيران عبر أفواجها الثورية، وباعتراف هاشمي رفسنجاني نفسه في مذكراته، الإرهاب باسم الحج، وكيف كان ذلك الأمر محرجا لموقف إيران.
أحداث "متعمدة" مثل تهريب المتفجرات والطعن بالسكاكين والسواطير كانت من السلوكيات المتوقعة من بعض حجاج إيران من أعضاء الحرس الثوري المتلحفين برداء الحج، في سنوات كل ما بعد قيام الخمينية 1979.
في المقابل، سخرت السعودية الميزانيات لعمارة الحرمين بأبهى صورة وأكبر مساحة، وجندت كل قواها البشرية من أمن وصحة وطوارئ وغير ذلك لخدمة الحج.
نرى كيف أن الدولة كلها في موسم الحج يبدو وكأنه لا توجد أي قضايا أخرى في البلاد يجب على الدولة الاهتمام بها.
في حين أن من يوجه سهام النقد المنقوعة بسم الحقد لا يقدر على عشر معشار هذه الواجبات، ومنهم حسن نصر الله الذي قدم أرقاما قياسية من الإفساد والفساد في حق لبنان الدولة ولبنان المجتمع، ويكفي أزمة القمامة نموذجا مشرفا، وكلكن يعني كلكن كما قال الغاضبون من ريحة الفساد في لبنان.
ليست إيران وأبواقها فقط من يعزف على هذه النغمة ويتسقط الجراح حتى يلعق من دمها، فهناك أيضا أهل الجماعات الأصولية الإخوانية، وهم يصدرون عن نفس الموقف الانتهازي الذي يصدر عنه المعسكر الخميني. وهناك ثالثة الأثافي، اليسار الإعلامي الغربي الذي "احترف" كراهية السعودية، ويهش ويبش لكل خبر يرى فيه إساءة لها. وآخر ذلك أن اليسار البريطاني حزين من أجل خدمات الحج.. وعش رجبا ترى عجبا.