حراك ديبلوماسي وسياسي رفيع المستوى على أمل تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، رغم تشاؤوم مسؤولين أمميين واتساع الهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما عبر عن ذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
كيري الذي يصل من ألمانيا عقب لقائه نتنياهو، لن يحمل في جعبته الكثير للمنطقة وفق ما يراه متابعون ومحللون سياسيون، وسط حالة من الغضب لا سيما الرسمي أردنياً، الذي رفض استقبال نتنياهو في عمّان، بعد محاولة أميركية لعقد لقاء رباعي يجمع الأردن والولايات المتحدة الأميركية إلى جانب فلسطين و إسرائيل.
ويقول المحلل السياسي، راكان السعايدة لـ"العربية.نت" إن رفض المملكة استقبال نتنياهو حتى لا يتفاقم الوضع الأردني الداخلي، موضحاً أن عمّان تأمل أن يتمكن كيري من دفع نتنياهو خطوة إلى الخلف ويلتزم بتعهداته السابقة، بفرض أن ذلك قد يساعد في تهدئة الأوضاع في القدس والضفة الغربية، لكن ذلك يبقى رهنا بإحداث هذه التعهدات المحتملة أثرا في الواقع الميداني الفلسطيني يخفض من منسوب الهبة الشعبية المتصاعدة، مشيراً إلى أن نتنياهو يفترض بأن الواقع الإقليمي والدولي وتغير الأولويات العربية، قد يساعده على تنفيذ أجندته ذات الصلة بتهويد القدس، وإنفاذ مشروعه بتقسيم القدس زمانيا ومكانيا.
ويرى السعايدة أن المشهد الحالي لا يحمل مشروعاً أو أفكاراً محددة كبيرة من قِبل كيري، بل يحمل في جعبته تطمينات تم التوافق عليها مع نتنياهو لتبرد التصعيد في القدس، وتبقي على الوضع القائم، كما وتدفع كل الأطراف الفلسطينية والأردنية تحديداً للتدخل بثقل أكبر لتخفيف الهبة الشعبية.
ويضيف السعايدة أن الرد الأردني، كان رافضاً وغاضباً، لأنه يشعر بحجم المأزق الذي يقلل من خياراته في مواجهة التعنت الإسرائيلي، في ظل الواقع الإقليمي والدولي الذي لا يعطي المملكة فرصة لتحرك فعال ومؤثر، وإن كانت تأمل أن تكون الأحداث في الضفة محركاً لأميركا وأوروبا يجبر إسرائيل على تغيير مقاربتها في القدس والأقصى تحديداً.
وتشير القراءات الأولية أن أميركا ليست بوارد الانخراط في عملية سياسية تخص القضية الفلسطينية، لأنها مشغولة بملفات أخرى، فرضها بتصاعد التدخل الروسي في سوريا واحتمال توسعه لنطاقات أخرى، لذا فإن الحراك الذي يركز عليه كيري ليس أكثر من تبريد للأزمة الراهنة في القدس، لأن الملف الفلسطيني كله مؤجل الآن، كما وإن أخفق في مشروعه قبل عدة سنوات لتسوية القضية وإخراج حل الدولتين إلى النور.
وفي هذا السياق، يرى وزير الإعلام الأردني السابق، سميح المعايطة أن إسرائيل تدرك تماماً انشغال العالم العربي بالأحداث الجارية لا سيما الوضع السوري وتصاعد التنظيمات الإرهابية على الساحة، عن القضية الفلسطينية لذا فهي تمارس سياسة إدارة الظهر لكل العالم بما في ذلك أميركا.
ويضيف المعايطة لـ"العربية.نت" أن الملف الفلسطيني أصبح اليوم متأخرا في أجندة معظم الدول العربية، بسبب انشغالها بالأزمات الحالية التي تجري في بلدانها، موضحاً أن المعادلة العربية معادلة منشغلة عن الوضع الفلسطيني بشكل كبير، وهذا الأمر يستغله نتنياهو بشكل أساسي، بالإضافة إلى المعادلة الدولية المنشغلة أيضاً بالملف السوري وتنظيم داعش، لذا فإن الملف الفلسطيني لم يعد أولوية نتيجة الظروف الموجودة.
ويقول إن المملكة تريد من إسرائيل أن تلتزم بالاتفاقيات الموقعة بما يخص المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن تتوقف عن سياسة القتل وكل السياسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن جميع سياسات إسرائيل الاستفزازية أغضبت الأردن وأثرت على العلاقات بين البلدين.
ويذكر أن الأردن لاعب مهم في أي معالجة للوضع الفلسطيني باعتباره الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وكذلك لأنه جزء من اتفاقية معاهدة السلام.