القدس مراقبة من السماء بالمناطيد الإسرائيلية، وشوارعها مراقبة عبر الكاميرات، وخلال المواجهات الحالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين فرضت إسرائيل حصارا على عدة أحياء فيها، ووضعت مكعبات إسمنتية على مداخلها بداعي حفظ الأمن الإسرائيلي، وفي ظل كل هذا خرجت مبادرة من الحكومة الإسرائيلية لوضع كاميرات داخل المسجد الأقصى تنقل للعالم أن إسرائيل "لا تغير شيئا في الوضع داخل الأقصى"، ولا تسعى لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
يقول أحمد الرويضي، مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لـ"العربية.نت"، إن إسرائيل تفرض حصارا على القدس، جغرافيا ومكانيا عبر الحواجز والمكعبات الإسمنتية، وأيضا من خلال نشر مناطيد المراقبة في سماء المدينة، ونشر الكاميرات في كل أنحائها، موضحا أن مقترحاتها لوضع كاميرات حول المسجد الأقصى لا تغير شيئا في الواقع.
وتنتشر آلاف الكاميرات في زقاق وشوارع مدينة القدس وكلها مراقبة من قبل الشرطة والجيش والمخابرات الإسرائيلية.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بنيامين نتنياهو أن "الأنظمة المتبعة في المسجد الأقصى كما هي عليه حتى الآن، لا سيما فيما يخص تأدية المسلمين لصلواتهم وزيارات اليهود". وأضاف أن "إسرائيل معنية بنصب كاميرات في جميع أنحاء المسجد الأقصى لدحض المزاعم التي تقول إنها تغير الوضع القائم فيه".
ووفق ما نقلته مصادر فلسطينية عن نتائج اجتماع حصل مؤخرا في عمان بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، فإن الأخير نقل مقترحا إسرائيليا من نتنياهو بوضع كاميرات مراقبة داخل باحات المسجد الأقصى المبارك لإظهار ما يحدث فيه للعالم، ولإثبات أن إسرائيل لا تغير في الوضع القائم داخل المسجد. وتقول إسرائيل إن المقترح مقدم من الجانب الأردني.
ورفض الفلسطينيون مقترح نتنياهو، واعتبروا أن الأزمة الحقيقية تتمثل في الاحتلال الإسرائيلي.
وقال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن اقتراحات نتنياهو في جوهرها مبنية "على التلاعب باللغة"، موضحا أن على إسرائيل إزالة جميع القيود المفروضة على دخول المسلمين إلى الأقصى، ومنع دخول المستوطنين إليه سياحة كان أو للصلاة.
ومن جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، أن الاتفاق على تركيب كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى "لا يعد حلا عمليا لإنهاء الأزمة في المسجد، وأن خطوة تركيب الكاميرات المقررة في المسجد الأقصى لا تعد حلا، لأنها لن توقف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد".
واستنادا إلى الاتفاقات التي أبرمت بين إسرائيل والأردن بعد احتلال القدس عام 1967، فإن المسجد الأقصى يخضع للوصاية الأردنية، ولا يجوز لإسرائيل أن تغير شيئا في المسجد، خصوصا ما يتعلق بالصلاة ودخول المصلين.
وأضاف مجدلاني أن "الجانب الفلسطيني متمسك بالإصرار على ضرورة العودة إلى ما كان عليه الوضع في المسجد الأقصى قبل عام 2000، ووقف أي إجراءات إسرائيلية لفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد".
وأكد مجدلاني أن "فهمنا للوضع القائم في القدس يعني العودة للأوضاع التي كانت عليها المدينة المقدسة والمسجد الأقصى قبل الإجراءات العنصرية لتقسيم المسجد، وأن القبول بالوضع الراهن يعني القبول بما فرضه الاحتلال من تغييرات وهو أمر مرفوض".