اعتاد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو خلال مسيرته على اعتماد مقاربة مهاجمة الخصوم وإثارة الجدل في تصريحاته الجريئة، وذلك كأسلوب سمح له في السابق بتحفيز لاعبيه لكن يبدو أن هذا الأمر لم يعد يجدي نفعا وأبرز دليل على ذلك الخندق العميق الذي سقط فيه مع فريقه تشلسي الإنكليزي هذا الموسم.
من المؤكد أن ما يعيشه مورينيو هذا الموسم يشكل حقبة سوداء في مسيرته التدريبية لأن تشلسي، وبعد أشهر معدودة على تتويجه بثنائية الدوري وكأس الرابطة، يجد نفسه قابعا في المركز الخامس عشر في ترتيب الدوري وفي سجله ست هزائم من أصل 11 مباراة، كما تنازل أيضا عن لقب كأس الرابطة بخروجه من الدور الرابع على يد ستوك سيتي.
كما اكتفى النادي اللندني بفوز واحد في دوري أبطال أوروبا مقابل هزيمة وتعادل في ثلاث مباريات، ما يؤكد بأن مورينيو وصل الى مرحلة فقدان القدرة على تحفيز لاعبيه ويمهد إلى إمكانية الرحيل عن النادي الذي عاد إليه عام 2013 بعدما أشرف عليه للمرة الأولى بين 2004 و2007.
ويبدو أن مورينيو فقد سحره تجاه لاعبيه لأن توجيهاته لا تجد في الوقت الحالي طريقها إلى اللاعبين كما أن الأسلوب الذي اعتاد عليه بمهاجمة مدربي ولاعبي الفرق الأخرى من أجل تحفيز لاعبيه لم يصل إلى النتائج المرجوة هذا الموسم.
ويرى المدافع الإسباني الفارو أربيلوا الذي لعب تحت قيادة مورينيو في ريال مدريد لمدة ثلاثة أعوام، أن المدرب البرتغالي غير قادر على تعديل أساليبه التدريبية عندما يفشل في ايصال المطلوب الى لاعبيه، مضيفا: "تحدثت اليه كثيرا وجوزيه مدرب متطلب جدا وهو لا يعرف اي اسلوب اخر سوى ان يكون متطلبا".
واشار الدولي الاسباني في حديث مع صحيفة "ذي انديبندنت" الى ان موريينيو لا يعرف التعامل مع اللاعبين الذين يمرون في وضع صعب ولا يسألهم عما يشعرون به وما يجري معهم، مضيفا: "لا يمكنه التعامل مع واقع ان فريقه لا يعمل بطريقة صحيحة. لا يمكنه التعامل مع وضع من هذا النوع بتاتا".
وتشير بعض التقارير الى ان مورينيو وصل الى حالة الاصطدام مع عدد من اللاعبين الذين يوجه اليهم اصبع الاتهام ويحملهم مسؤولية النتائج السيئة التي يحققها الفريق هذا الموسم وعلى رأسهم صانع الالعاب البلجيكي ادين هازارد الذي انتقده المدرب البرتغالي علنا وامام وسائل الاعلام.
وتحدث المقدم الرياضي الشهير في راديو "بي بي سي" غاري ريتشاردسون عن ان العلاقة بين مورينيو وصانع العابه البلجيكي "تحت ضغط هائل"، مشيرا ايضا الى ان احد اللاعبين المخضرمين في تشلسي قال له: "اني افضل الخسارة على الفوز معه" اي تحت قيادة مورينيو.
ويبدو ان منصب مورينيو في النادي اللندني اصبح مهددا وصوت الثقة الذي ناله بعد خسارة الشهر الماضي في "ستامفورد بريدج" امام ساوثمبتون اصبح في مهب الريح، خصوصا بعد الهزيمة التي تلقاها السبت على ارضه امام ليفربول (1-3).
ورغم انه في وضع لا يحسد عليه بتاتا، يحافظ مورينيو على شخصيته المثيرة للجدل والانعزالية على صعيد تواصله مع الاخرين في النادي وأبرز دليل على ذلك أنه فضل الوقوف وحيدا في مدرجات "ابتون بارك" بعد طرده في المباراة التي خسرها فريقه أمام جاره ومضيفه وست هام (1-2) عوضا عن الجلوس إلى جانب ثلاثة من مدراء النادي، وذلك بحسب ما كشف نائب رئيس وست هام كارن برايدي.
لكن مورينيو ورغم ما يمر به تشلسي هذا الموسم لم يفقد شعبيته بين جماهير "ستامفورد بريدج" التي هتفت باسمه رغم الخسارة امام ليفربول امس الاول السبت، كما ان المدرب البرتغالي ما زال يحظى بمساندة بعض لاعبيه مثل النيجيري جون اوبي ميكيل الذي رفض مقولة ان اساليب المدرب البرتغالي لم تعد فعالة، مضيفا: "لقد خرج في اكثر من مناسبة بتصريح ان اللاعبين لا يقدمون كل ما لديهم ثم رأينا في المباريات التي تلت بان اداء اللاعبين قد تحسن".
وواصل: "أعتقد اننا في غرفة الملابس نؤمن بدون شك بأنه الرجل الذي بإمكانه تغيير الأمور".