تعب كلها الحياة، فما أعجب إلا من راغب في ازدياد... هكذا قال حكيم المعرة قبل أكثر من ألف عام.
من تعب الحياة تحمل المسؤوليات الجسام، ولكن هذه المسؤوليات تكون في بعض الأحيان إجبارية وليست اختيارية.
بعض الدول في العالم الدور يفرض نفسه عليها، وبعضها تفرض نفسها على الدور، هناك في علوم السياسة ما يسمي بالجيوبوليتك، الموقع الجغرافي السياسي، الذي ينتج مكانا مميزا خاصا لهذه الدول وذلك المجتمع في خط الزمان والمكان.
من تلك الدول، وليست هي الوحيدة، في العالم العربي والإسلامي، هي المملكة العربية السعودية التي تشكل غالب مساحة جزيرة العرب، وجزيرة العرب هي قلب الإسلام والعرب وجسر العبور التجاري بين جنوب العالم وشماله، قبل النفط وبعد النفط، مع تغير خطوط التجارة العابرة من الشرق للغرب أيضا، من برية وبحرية.
السعودية أيضا هي حاضنة الحرمين الشريفين حيث قبلة المسلمين في مكة وحيث الرسالة الإسلامية ازدهرت في المدينة المنورة.
السعودية بعد هذا كله هي المؤثر الرئيسي في سوق البترول العالمي، والبترول هو عصب الصناعات وعصب الاقتصاد العالمي، من خلال كميات احتياط هي الأولى في العالم كما في الإنتاج، وهي بعد ذلك تتمتع بسياسة بترولية متزنة وحازمة في نفس الوقت.
السعودية مع هذا وهذا وذاك، مؤثر أساسي في تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة فهي دولة لا تنتهج العمل الثوري العقائدي الخارجي، كما هو منصوص عليه في الدستور الإيراني، وسبق شرح ذلك في هذا البرنامج.
إذن نحن بالأرقام والمعلومات، وبما تخبره تجربة التاريخ مع السعودية، نتحدث عن قوة كبرى في المنطقة، التي هي محور الكثير من السياسات في العالم اليوم، هذه القوة تهدف لحماية السعودية وشعبها أولا من الفوضى والاستهدافات الخارجية الدؤوبة، وما إيران إلا حلقة مثيرة في هذا المسلسل الدائم، ومن وراء ذلك حماية أشقائها في دول الخليج العربي بوجه خاص، شركاء الثقافة والمجتمع والبحر الواحد. وبعد هذا كله حماية مصالح العرب والمسلمين.
في حلقة جديدة من مرايا يقول الزميل مشاري الذايدي: لنتخيل أن السعودية لم تقم بأي دور، ولم تواجه أي أعمال توسعية وخطط هيمنة سياسية، أو حتى ارتجالات تحصل من حين لآخر في عواصم القرار الغربي، ماذا لو لم تتصدى السعودية لكل هذا؟
ماذا لو لم تقد الدرع العربي الخليجي في البحرين حين كانت المؤامرة الإيرانية على وشك إسقاط الدولة في البحرين؟ ماذا لو لم تبادر السعودية لدعم القرار المصري الوطني في التخلص من جماعة شبيهة بالجماعة الخمينية في إيران، في ظل دعم غربي واضح؟ ماذا لو لم تهب عاصفة الحزم العربية الأبية بأمر من الملك الحازم سلمان بن عبدالعزيز في اليمن؟
من أجل ذلك كله فإن الدور السعودي هو ضرورة لحماية الذات العربية، والوجود المسلم، بكلمة أخرى لحماية السيادة والوجود.
لذلك كانت السعودية حصن العرب، وكان أمن جيرانها من أمنها، وصون أمنهم هو من صميم الأمن السعودي.