بعد التفجير الانتحاري المزدوج الذي هزّ الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الخميس موقعاً 43 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، تكشفت معلومات عن نجاة مدينة طرابلس، بالشمال، من مخططين إرهابيين آخرين.
وقد أشارت عدة صحف لبنانية إلى المخططين، حيث اعتبرت صحيفة "السفير" أن "الأول مجهول الاتجاه والهدف، والثاني كان معدّاً بإتقان، ويهدف إلى إيقاع أكبر عدد من الإصابات في صفوف المدنيين وربما العسكريين. لكن المخططين كانا يؤسسان في الوقت نفسه لمشروع فتنة جديد في المدينة".
وقد تمكّنت قوى الأمن من توقيف شخص في طرابلس كان يرتدي حزاما ناسفا زنته خمسة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار مجهز للتفجير. وقد أكد مصدر أمني خاص لقناة "العربية" أن الموقوف كان يستقل دراجة نارية في محلة القبة في طرابلس وقد لاحظت عناصر الأمن بروز مسدس على خصره، وعندما تم إيقافه هدد بتفجير نفسه ولم يفلح فأوقفوه وطلبوا خبيرا لتفكيك المتفجرات، فيما تم نقل الإرهابي إلى فرع المعلومات في بيروت، حيث يجري التحقيق معه الآن.
أما المخطط الإرهابي الثاني فأُشِل عندما تم العثور صباح أمس الخميس على عبوة ناسفة زنة 10 كيلوغرامات معدّة للتفجير في جبل محسن بطرابلس، وكانت العبوة مجهزة بساعة توقيت وبقطع معدنية وغالونين من مادتي التنر والدهان، كانت موضوعة بالقرب من مقهى، قد عمل خبير عسكري على تعطيلها.
ولم تستبعد مصادر أمنية أن يكون هناك ارتباط بين حامل الحزام الناسف وبين من وضع العبوة الناسفة، وأن يكون الشخصان قد خططا لعملية إرهابية واحدة في جبل محسن، تاركةً ذلك لما ستظهره التحقيقات مع الموقوف الذي سبق وقاتل في سوريا.
يذكر أن للإرهابي الموقوف شقيقاً فاراً مطلوباً أمنياً في لبنان وهو ينتمي لـ"داعش" وموجود حاليا على الحدود السورية-التركية.
وتتداول الأجهزة الأمنية فرضيتين: الأولى أن يكون انفجار العبوة الناسفة مقدمة لهجوم انتحاري عندما يجتمع المواطنون والعناصر الأمنية في مكان الهجوم، والثانية أن لا يكون هناك أي ارتباط بين العبوة وبين الانتحاري الافتراضي، الذي ربما كان يريد استهداف موقع للجيش اللبناني. وكان عدد من المطلوبين الذين تم توقيفهم أخيرا قد كشفوا عن مخطط لدى "داعش" لتجنيد أشخاص بهدف القيام بعمليات انتحارية ضد مواقع عسكرية.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر أمنية أن معدّ العبوة الناسفة التي عثر عليها، هو خبير متمرّس في صناعة العبوات، وكان يهدف من خلال تصنيعها وتوقيتها إلى إيقاع أكبر عدد من الإصابات في صفوف المواطنين، علما أن مكان العبوة يبعد نحو 60 متراً عن مركزين للجيش.
يذكر أنه يتم يوميا ملاحقة وتوقيف أشخاص في البقاع والشمال بتهمة الانتساب إلى جماعات إرهابية والتحضير لعمليات انتحارية بين لبنان وسوريا.