#الأسد ينتقم من معارضيه بمكافأة أنصاره

تسيير خط قطار مابين جبلة واللاذقية وافتتاح مستشفيات وجذب رؤوس أموال إلى الساحل

المصدر: العربية.نت - عهد فاضل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تم تسيير خط قطار مابين مدينة جبلة ومحافظة اللاذقية، منذ يومين. وقد تم العمل على إنشاء سكة الحديد منذ فترة، إلا أن الخط مابين المدينة الساحلية الصغيرة، والمحافظة، لم يتم افتتاحه إلا في الساعات الأخيرة.

ولوحظ أن ردّ فعل السوريين من المحافظات الأخرى، قد كان بمجمله مستاء من اهتمام النظام السوري بـ"إرضاء" أبناء محافظته التي هي مسقط رأسه، في مقابل إهمال المحافظات الأخرى وعدم التعامل معها إلا بصفتها أرض معركة أو جبهة قتال. خصوصا مع دخول الشتاء الماطر وشديد البرودة، على مئات آلاف النازحين الذين يواجهون صعوبات لاتحصى في كل شيء، ومنها التنقل مابين المحافظات.

وافتتح خط النقل مابين "جبلة" اللاذقية، لتأمين انتقال وعودة أكبر عدد من الناس لتقليل الازدحام وسرعة إنجاز الأعمال، كما قالت الأخبار الرسمية. وتم تأمين مركَزي الانطلاق والعودة، بعدد كبير من جنود جيش النظام، الذين يظهرون بكثافة على مداخل البوابات المؤدية إلى مكان ركوب القطار.

وكانت اللاذقية قد شهدت منذ فترة قريبة، افتتاح مركز طبي في مدينة القرداحة، لمعالجة "الجنود المصابين" التابعين للنظام والذين أصيبوا بعاهات دائمة. وعبّر السوريون أيضا عن استيائهم من تركيز النظام على "إرضاء" أبناء محافظته، لدفعهم "للقتال عنه" فهو –أي النظام – لم يفعل الأمر نفسه مع عشرات آلاف الأطفال النازحين وآبائهم وأمهاتهم ومن تبقى من ذويهم.

ونقلت مشاهد كثيرة من جميع المدن السورية، ومنها المحافظات أو المدن التي لاتشهد قتالاً، أو ليست أرض حرب بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث ينام السوريون على الأرصفة ويموت الأطفال من غياب العناية الطبية وانعدام التغذية. ورغم ذلك "لم يقم النظام بأي شيء لحمايتهم" فهو "يعتبرهم أعداء" لأنهم "بيئة المعارضة" وبالتالي يحرمهم "من أبسط قواعد العيش والحياة" فيموتون "على الطرقات أطفالاً وشيوخاً ونساء".

وتذكر كل الإحصاءات، ومنها إحصاءات النظام، أن نسبة اللجوء من سوريا إلى العالم الخارجي، ساهمت "بإنقاص نسبة الولادات في سوريا" إلى أقل من النصف! في تقرير "رسمي" نشر منذ أيام.

ذلك أن فئة الشباب هي الغالبة في نسبة المهجّرين الذين اضطرتهم حرب الأسد لترك بلادهم واللجوء إلى "أرض الله" الواسعة كما يحب كثير من السوريين أن يعبّروا. ورغم ذلك، يقول المعارضون السوريون ومعهم مراقبون ونشطاء من أكثر من جهة وبلد، إن الأسد "غير معني إلا ببيئته الحاضنة" إرضاء لها، ولدفعها "لقتال معارضيه" فيكافئها "بمستشفيات وسكة قطار ومعامل ووظائف.. الخ".

ويشير أكثر من مصدر، أن افتتاح سكة القطار مابين مدينة جبلة، والتي تعد أحد أكبر مورّدي المقاتلين لصالح النظام بصفتها عاصمة أنصاره الرئيسية، ومحافظتها التي تتبع لها، اللاذقية، تم بعد التدخل العسكري الروسي الذي اعتمد على مدنية "جبلة" في شكل خاص، كون الطائرات الروسية تقلع وتهبط لضرب المعارضة السورية، من مطارها العسكري وهو مطار "حميميم" الذي لايبعد عن جبلة إلا بضعة كيلومترات.

وعرف في هذا المجال أن النظام السوري كان قد انتهى منذ العام الماضي من تأسيس خط القطار ومراكز الذهاب والعودة، إلا أنه لم يكن "واثقا" من قدرته على حمايتها. فلم يفتتحها، كما قال عدد من أنباء المنطقة، إلا بعد التدخل العسكري الروسي واتخاذ "جبلة" مكاناً لطائراته العسكرية.

ويذكر أن "جبلة" تبعد عن اللاذقية أقل من أربعين كيلومتراً، ويفصلهما أراض زراعية ومناطق عسكرية ومطار عسكري، ويأتي الطريق بينهما، في أغلب مواقعه، على الشريط الساحلي، حيث يرى البحر من أغلب الأمكنة على تلك الطريق التي كانت تشتهر بنقطة عسكرية "مرعبة" إسمها "حاجز المعاكس" وهي كانت للمخابرات العسكرية، وكانت تشكل رعبا رهيبا للسوريين الذين يمكن أن يقودهم حظهم العاثر للتوقف عليها للتفتيش.

هدية الأسد لأنصاره الذين ينتظرون هدايا أخرى منه
هدية الأسد لأنصاره الذين ينتظرون هدايا أخرى منه

إلى ذلك، فإن النظام السوري، يسعى إلى "مكافأة" أنصار بمزيد من المشاريع في المنطقة الساحلية التي تعتبر بيئته الحاضنة. فقد افتتحت في طرطوس واللاذقية مشاريع سياحية عديدة منها فنادق ومطاعم ومشاريع سكنية كبيرة. وكانت وزارة السياحة السورية قد وضعت منذ أسابيع، عدة مناطق في الساحل للاستثمار شملت 11 منطقة 9 منها للاذقية و 2 لطرطوس لاستثمارها "في مشاريع طبية وتطوير سياحي وشواطئ مفتوحة وشاليهات" وسواها.

ويسعى الأسد إلى جذب رؤوس الأموال المحلية من المحافظات الأخرى إلى مناطق الساحل، بحجة أنها "منطقة آمنة" للأعمال.

إلا أن حقيقة الأمر، كما تنقل كل المصادر العارفة بالشأن السوري، فإن بشار الأسد يعمل على جذب المزيد من المقاتلين وإغرائهم بالقتال معه. أمّا البقية الباقية "من سوريا" فيعتبرها الأسد أرضاً لأعدائه، فيحرمها ويهملها انتقاماً منها لأنها أرض المعارضة السورية "التي حبلت بمعارضيه وأنتجت ثورة عليه لخلعه" وهي الأمل الوحيد للسوريين للعيش حياة كريمة بدون "هذا النظام الذي يعني بقاؤه يوماً واحدا" أن سوريين آخرين سيُقتَلون أو يهجّرون أو يموتون جوعاً وهربا وحرماناً "في أرض الله الواسعة" تلك الجملة التي باتت الغطاء المعنوي لكل سوري ضاع كل شيء منه، حتى كرامته" بسبب شخص واحد فقط ويجب أن "لايبقى في الحكم حتى ولو ساعة واحدة" هو بشار حافظ الأسد، كما يقول السوريون.

جزء بسيط من معاناة سوريي الداخل من حرب النظام
جزء بسيط من معاناة سوريي الداخل من حرب النظام
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط