جدل بالكويت حول العجز في ظل احتياطيات بـ600 مليار دولار

المصدر: الكويت – أحمد بومرعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فتح ملف انخفاض أسعار النفط الأعين على الصندوق السيادي الكويتي في ظل عجز سجلته البلاد لأول مرة منذ 16 عاما، فقد بدأت الأجيال الحالية دفع تكلفة هذا العجز عبر رفع مرتقب للدعم والضرائب، فيما تستمر البلاد في استقطاع 10% من ايراداتها سنويا وتحولها لصندوق الأجيال القادمة، بينما يتم استبعاد صندوق الاحتياطي العام والدخل من استثمارات الاحتياطي من الميزانية، ما يخلق عجزا غير حقيقيا فيها.

وبالنسبة لما يستقطع من صندوق الأجيال المقبلة، يقول وزير المالية أنس الصالح في مقابلة مع «العربية»: «للاجيال المقبلة حق بالثروة كما للاجيال الحالية، ونحن نعطي 90% للأجيال الحالية ونرى أن من حق الأجيال القادمة أن تحصل على 10%».

وأنشأ صندوق الأجيال بقانون خاص في العام 1976 كمنصة لحماية الأجيال القادمة، وبموجب القانون يتم تحويل 10% من جميع ايرادات الدولة للصندوق اضافة الى تحويل 10% من صافي دخل صندوق الاحتياطي العام الذي انشئ عام 1953.

ورغم كون الكويت هي الأولى عالميا في تطبيق فكرة الصناديق السيادية، الا أن مرور اكثر من 60 عاما لم يفلح في انقاذ استدامة المالية العامة التي مازالت تعتمد على النفط كمورد أساسي، بينما يتم استبعاد احتياطيات الصندوقين ودخل استثماراتهما من الميزانية.

ويقول رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون «الفكرة ان تكون الاستدامة هي المبدأ، وان نبدأ في ضبط نفقاتنا العامة لكي تمول من دخل مستدام، وهو دخل الاستثمارات، لكن ذلك يتطلب ان يحدث تغييرا جوهريا بوظيفة الاستثمارات، وتغيير في ادارتها واهدافها، وان نغير تفكير المالية العامة من نفط الى تمويل مستدام».

وهناك تجارب عالمية ظهرت لاحقا ونجحت في الاعتماد فقط على دخل الاستثمارات في تمويل ميزانيتها، وهو ما حماها من تقلبات أسعار النفط.

وفي هذا الصدد يقول السعدون «تجربة صغيرة للنرويج، ففي العام 1976 قررت الا تنفق من النفط الا 4% للنفقات العامة لأنهم يعتقدون ان ذلك اصل مكان وهو حق لأجيال لا نهائية قادمة، وهو تفكير بالدولة المستمرة والقوية بعدنا، التفكير القاصر هو الذي يقول حياتي وبعدي جهنم».
وصندوق الأجيال المقبلة هو مستثمر طويل الأجل في الاسهم والسندات والملكيات الخاصة والعقارات، وهو امر يعرض أمواله لتقلبات الأسواق العالمية والدورات الاقتصادية.

وتقدر ثروة الصندوق السيادي للكويت بـ 600 مليار دولار، نحو ثلثها لصندوق الاجيال والباقي للاحتياطي العام.

وحاليا يتم استبعاد الدخل الناتج عن الاحتياطي العام وصندوق الاجيال المقبلة من الميزانية، وهو امر يخلق عجزا غير حقيقي فيها.

وكان وزير المالية انس الصالح تحدث ان العائد او الدخل من الاحتياطي العام يقارب 9% سنويا كمتوسط في السنوات الأخيرة.

ويقول السعدون انه بناء على ما قاله الصالح، فإنه بحسبة افتراضية أن الاحتياطي 400 مليار دولار، فإن لدى الكويت سنويا 36 مليار دولار، او نحو 11 مليار دينار عائدا من استثماراتها في الاحتياطي، وهذا العائد يكفي وحده لسد عجز متوقع للسنة المالية المقبلة عند 8 مليارات دينار، وللسنوات الآتية.

ولا شك أن انخفاض اسعار النفط وتسجيل عجز مالي في ميزانية الكويت فتح ملفات حساسة جدا للتفكير بطريقة مختلفة لمعالجة خلل الميزانية المتضخمة بالمصاريف العامة والمعتمدة على أصل واحد آخذ في النضوب شيئا فشيئا، بينما تبقى الاحتياطيات العامة وعوائدها خارج الحسابات والمراقبة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط