قامت صحيفة "اطلاعات" الحكومية بكسر الحظر المفروض على الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، ونشرت ترجمة لحوار له مع رئيس تحرير جريدة السفير اللبناني، طلال سلمان.
وذكرت الصحيفة، التي نشرت صورة مرفقة عن اللقاء، أن سلمان جاء إلى إيران لإجراء مقابلات مع مسؤولين وقام في خطوة غير مسبوقة بعمل حوار مع الرئيس الإصلاحي، على الرغم من تأكيدات القضاء بصدور قرار يحظر ظهور خاتمي على وسائل الإعلام.
وفور انتشار الخبر قامت "اطلاعات" بحذف الخبر من على موقعها الإلكتروني واستبدلتها بالصفحة رقم 12 من العدد التالي لها، وهو عدد الاثنين، والتي تظهر زاوية أخرى من اللقاء وحضور ممثل المرشد الإيراني، محمود دعائي، وكذلك المدير المسؤول عن صحيفة "اطلاعات" نفسها.
وفي السياق، شنت وكالة "تسنيم" الإيرانية التابعة للحرس الثوري هجوماً على ممثل المرشد الذي حضر الجلسة، واتهمته بدعم أحد عناصر "فتنة 2009"- وهو المصطلح الذي تستخدمه وسائل الإعلام المرتبطة بالنظام عن الحركة الخضراء التي قامت احتجاجاً على ما اعتبروه تزويرا للانتخابات الرئاسية.
وكان المتحدث الرسمي باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجائي، قد صرح لوسائل الإعلام الإيرانية، في فبراير الماضي، بأنه بموجب قرار قضائي يمنع ذكر اسم الرئيس الأسبق محمد خاتمي، أو نشر تعليقاته أو تصريحاته أو صوره.
من جهته، يتهم التيار المتشدد خاتمي بأنه أحد "رموز الفتنة" بسبب استمرار دعمه لزعماء الحركة الخضراء المعارضة، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، الخاضعين تحت الإقامة الجبرية.
وكان الإصلاحيون قاموا بتخطي الحظر المفروض عن خاتمي بتنظيم حملة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" لدعم زعميهم وقاموا بنشر صوره وأخباره ونشاطاته.
وإثر تلك التطورات حجبت السلطات الإيرانية موقعين إخباريين إلكترونيين وهما "بهار نيوز" و"جماران" بعد أن نشرا تقارير عن الرئيس الأسبق محمد خاتمي وصورة له.
وحددت السلطات تحرك خاتمي منذ أن أعلن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، بأنه مازال يرى خاتمي "باغياً ومتمرداً"، في إشارة إلى استمرار تعاطف الأخير مع قادة الانتفاضة الخضراء.
ونقلت مواقع يمينية عن وزير الصحة الإيراني، حسن قاضي زادة، أنه توسط لدى المرشد عندما كان يرقد في المستشفى الشهر الماضي أن يسمح لخاتمي بزيارته، لكن المرشد رفض طلب الزيارة وقال إنه مازال يعتبر خاتمي "باغياً".
كذلك أفادت تقارير أخرى أن خاتمي أرسل طلبات عدة للقاء خامنئي عن طريق رفسنجاني وحسن خميني والرئيس روحاني، غير أن المرشد رفضها جميعاً، وأصر على أنه "ما لم يبتعد خاتمي عن رموز الفتنة (موسوي وكروبي) فلن يسمح له بالعودة للسلطة".
وكان النائب عن جبهة الصمود الأصولية في البرلمان الإيراني، جواد كريمي قدوسي، قد نقل، في يونيو الماضي، عن خامنئي وصفه خاتمي بـ"المتمرد الذي يجب ألا يتمتع بأجواء آمنة".