تفاصيل اتفاق الغاز سبب الخلاف بين مصر وإسرائيل

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

ما زال السجال القانوني دائراً بين مصر وإسرائيل بسبب قضية وقف تصدير الغاز، الذي حصلت إسرائيل بموجبه على حكم دولي بإلزام مصر بدفع تعويضات لها تقدر قيمتها بنحو 1,7 مليار دولار.

الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية، أكدتا اليوم الإثنين في بيان صحافي، حقهما المطلق في اتخاذ كل الإجراءات القانونية لبطلان حكم تحكيم غرفة التجارة الدولية بجنيف، والطعن عليه وفقاً لقانون التحكيم السويسري، وذلك بعد التشاور مع المستشار القانوني الدولي المتخصص في إجراءات التحكيم التجاري.

وأعلنت وزارة البترول، اليوم أيضا، أنها ستتخذ كل الإجراءات القانونية للطعن على الحكم الصادر لصالح شركة كهرباء إسرائيل، وتجميد المفاوضات التي تتم بين شركات مصرية لاستيراد الغاز من الحقول الإسرائيلية. أما هيئة قضايا الدولة "محامية الحكومة المصرية"، فقالت إن الدولة المصرية ليست طرفاً في النزاع بين شركات مصرية وأخرى إسرائيلية حول الغاز الطبيعي، مضيفة أن الحكومة ليست ملزمة بدفع مبلغ التعويض.

وأوضح المستشار محمد عبد اللطيف، الأمين العام لهيئة قضايا الدولة في بيان صحافي أن "الدولة المصرية لم تكن طرفاً في نزاع دولي صدر فيه حكم أصلا"، مؤكداً أنه وإن صح صدور حكم في هذا النزاع فإنه لا يلزم الدولة المصرية بشيء، و"لا يجوز التنفيذ على أموالها بمقتضاه سواء في الداخل أو الخارج".

لكن ماهي هذه الاتفاقية سبب النزاع ومتى وقعت وما هي تفاصيلها؟

وقعت الحكومة المصرية مع إسرائيل اتفاقية لتصدير الغاز المصري للأخيرة عام 2005، وتقضي بتصدير 1,7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاماً، أي حتى عام 2025 بثمن يتراوح بين 70 سنتاً و1,5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر التكلفة 2,65 دولار.

ووقع عن الجانب المصري سامح فهمي وزير البترول في عهد حسني مبارك، وعن الجانب الإسرائيلي بنيامين اليعازر وزير الطاقة والبنية التحتية.

وتضمن الاتفاق تزويد إسرائيل بالغاز من خلال خط أنابيب بطول 100 كيلومتر، يصل من العريش في سيناء إلى نقطة على ساحل مدينة عسقلان جنوب السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط. وتقوم شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلكها حسين سالم رجل الأعمال المصري الهارب بتنفيذ الاتفاق.

في 18 نوفمبر 2008، قضت محكمة القضاء الإداري بوقف قرار الحكومة بتصدير الغاز الطبيعي إلى عدة دول من بينها إسرائيل، وفي 6 يناير 2009 قضت محكمة القضاء الإداري للمرة الثانية باستمرار تنفيذ الحكم السابق والذي قضى بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل بأسعار تقل عن الأسعار العالمية وقيمتها السوقية، وإلزام الحكومة بتنفيذ الحكم بمسودته، لكن الحكومة طعنت على الحكم.

وفي 2 فبراير 2009 قضت المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري بمنع تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وقبلت الطعن الذي تقدمت به الحكومة، قائلة في أسباب حكمها إن "قرار بيع فائض الغاز إلى دول شرق البحر المتوسط، ومنها إسرائيل صدر من الحكومة بوصفها سلطة حكم في نطاق وظيفتها السياسية، مما يدخل في أعمال السيادة التي استقر القضاء الدستوري والإداري والعادي على استبعادها من رقابته".

وقضت المحكمة ذاتها في 27 فبراير 2010، بعدم اختصاص القضاء بنظر الطعن على قرار الحكومة المصرية بتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، باعتباره عملاً من أعمال السيادة وقررت وقف تنفيذ قراري رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول بتصدير الغاز إلى إسرائيل الخاص بمدة التصدير والسعر المربوط له، لعدم تضمنيهما آلية للمراجعة الدورية لكمية الغاز المصدَّرَة، وأسعاره خلال مدة التعاقد.

وفي الحكم ذاته طالبت المحكمة بمراجعة أسعار التصدير طبقاً للأسعار العالمية، وبما يتفق مع الصالح العام المصري، وأكدت أن حكمها نهائي وبات غير قابل للطعن. وبعده بشهور وفي صباح يوم الإثنين 28 نوفمبر 2011 وقبيل بدء الانتخابات البرلمانية المصرية|، تم تفجير أنبوب الغاز المصدر لإسرائيل من قبل مجهولين للمرة الأولى.

وتوالت تفجيرات خط الغاز حيث وصلت إلى نحو 30 مرة طوال خمس سنوات، لكن الحكومة المصرية وبعد ثورة 25 يناير قررت السير في اتجاه آخر حيث أعلن وزير المالية المصري سمير رضوان عزم حكومة بلاده مراجعة البحث في عقود تصدير الغاز إلى إسرائيل، إثر قيام القاهرة بمراجعة عقود تصدير الغاز مع كل من الأردن وإسبانيا. وتكرر الأمر بصورة أكثر جدية حيث تقدم رئيس الوزراء المصري عصام شرف في أبريل من العام 2011 بطلب لإعادة دراسة عقود الغاز التي أبرمتها مصر مع جميع الدول، بما فيها الأردن وإسرائيل، لبيعه بأسعار مجزية تحقق أعلى فائدة لمصر وبعدها توقف ضخ الغاز لإسرائيل.

في 31 مايو 2011، هددت إسرائيل ببدء عملية تحكيم دولي ضد الحكومة المصرية بعد توقف صادرات الغاز الطبيعي، وفي 28 أغسطس من نفس العام أعلن وزير الطاقة الأردني أن بلاده ستوقع اتفاقية مع مصر في سبتمبر 2011 لاستئناف صادرات الغاز المصرية، وأن الاتفاقية الجديدة تتضمن دفع سعر أعلى للغاز، لكنه رفض الكشف عن الأرقام.

وفي 22 أبريل 2012، أعلنت شركة اسرائيلية شريكة في اتفاق الغاز المصري الإسرائيلي، أن مصر ألغت الاتفاق الذي كانت تزود بموجبه إسرائيل بالغاز بعد أن تعرض خط الأنابيب العابر للحدود لأعمال تخريب على مدى شهور منذ ثورة 25 يناير 2011.

وفي 23 أبريل 2012 أعلنت فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصرية وقتها، ومستشارة الرئيس المصري الحالية للأمن القومي، أن مصر ليس لديها مانع من إعادة التفاوض مرة أخرى مع الجانب الإسرائيلي حول اتفاق جديد وعقد جديد، مضيفة أن الجانب الإسرائيلي هو المخطئ ولن يلجأ إلى التحكيم الدولي بعد فسخ عقد تصدير الغاز إليه، وأن الحكومة المصرية "ليس لها دخل ولا وزارة البترول أيضاً، مشيرة إلى أن هذا عقد تجاري بين شركتين وتم إخطار الجانب الإسرائيلي 5 مرات لعدم السداد ولم يستجيبوا".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط