الدولة، أي دولة، هي كيان مادي ومعنوي، الكيان المعنوي هو الشرعية والبيعة والتاريخ والتوافق الاجتماعي والتمثيل الخارجي للمواطنين أمام العالم، وغير ذلك من الأوجه المعنوية للدولة.
الكيان المادي للدولة، أي الصلب، في أجلى صوره، هو الجيش وكل القوات المسلحة، وقوات الشرطة والأمن، والقضاء الملزم، وغير ذلك من أجهزة الضبط أو التحقيق أو القضاء.
من يكره الدولة، أو يسعى لشطبها وهدمها، يسعى لذلك من خلال محاربة الدولة في وجهها المعنوي، والمادي، من خلال التشكيك بالشرعية وعدم الاعتراف بتاريخ الدولة والمجتمع، وبعدم شرعية تمثيلها الداخلي والخارجي، وهذا نراه تقريبا بشكل يومي من كل أعداء الدولة السعودية، من حملة السلاح أو من حملة اللسان، من شتى الألوان.
أما محاربة الدولة في وجهها المادي، أي استهداف الجيش والشرطة، فهذا ظاهر شاهر، فعلته القاعدة من قبل وداعش الآن، وتفعله أيضاً مجاميع الإرهاب المرتبطة بإيران في القطيف والعوامية وغيرهما في السنوات الأخيرة.
أخبار من نوع إطلاق النار على دورية أمن على يد ميليشيات نمر النمر في العوامية، سمعناه مرارا، وهو اعتداء خطير لما يحمله من معان تدميرية ضد رمزية وشرعية الدولة. ومن هنا كان الاعتداء على رجل الشرطة جريمة لا تغتفر أبدا، وعقوبتها يجب أن تكون ناجزة، لأجل حماية قيمة الدولة ومعناها ممثلة في رجل الشرطة.
في هذه الحلقة من "مرايا" مع الزميل مشاري الذايدي نعرض تسجيلا خص به الأمن السعودي "مرايا" حول تفاصيل قتل رجل مرور في القطيف، رجل مرور وليس عنصرا في القوات الخاصة أو مكافحة الشغب، -رغم أن ذلك أيضا جريمة-، ولكن استهداف رجل مرور لا علاقة له بفض الشغب، هو بالضبط يجسد الغاية المقصودة عند هؤلاء، وهو ضرب هوية الدولة ومظاهر وجودها، أي الكفر بالدولة نفسها.
المرحوم الجندي رائد المطيري وتفاصيل اغتياله بغيبة زميليه على يد إرهابيي النمر وإيران، في هذه الحلقة.