أصدر البنك المركزي المصري قرارات جديدة من شأنها الحد من فوضى الاستيراد العشوائي، وتشجيع المنتج المصري أمام المنتجات الأجنبية في ظل شح موارد البلاد من العملة الصعبة.
ومن المقرر أن تطبق القرارات الجديدة اعتباراً من أول يناير 2016.
وتأتي القواعد المصرفية الجديدة بعد أن ذكرت تقارير صحافية، أمس الاثنين، أن البنك المركزي المصري قدم 7.6 مليارات دولار على مدى الشهرين الأخيرين لتغطية طلبات الاستيراد للسلع الأساسية والمواد الخام، وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب.
وفي بيان موجه لرؤساء البنوك طالب البنك المركزي البنوك بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100% بدلاً من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية. ويعني هذا أن المستوردين الذين يقومون باستيراد منتجات تجارية استهلاكية تامة الصنع سيخضعون لقرارات المركزي الجديدة.
واستثنى البنك المركزي في البيان الصادر الليلة الماضية عمليات استيراد كل من الأدوية والأمصال والمواد الكيمياوية الخاصة بها، وألبان الطفال فقط من التأمين النقدي.
وقال مسؤول مصرفي بأحد البنوك الخاصة لرويترز الليلة الماضية: "البنك المركزي المصري يستهدف بتلك الإجراءات ترشيد استخدامات النقد الأجنبي المتناقص نتيجة تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتشجيع المنتج المحلي والصناعة المحلية إلى جانب تنظيم فوضى الاستيراد العشوائي من الخارج، وهو ما يطالب به اقتصاديون ومصرفيون منذ وقت طويل".
وبلغت الاحتياطيات الأجنبية للبلاد 16.423 مليار دولار في نهاية نوفمبر، منخفضة من نحو 36 ملياراً قبل الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحسني مبارك في يناير 2011.
وكان هشام رامز محافظ المركزي المصري السابق قد انتقد في سبتمبر الاستيراد العشوائي الذي يلتهم الموارد المحدودة لمصر من العملة الصعبة، قائلاً إن بلاده استوردت تفاحاً بقيمة 400 مليون دولار بخلاف استيراد سيارات بقيمة 3.2 مليارات دولار خلال 2014-2015.
وتنص القرارات الجديدة للمركزي على إجراء عمليات استيراد السلع التجارية الاستهلاكية من خلال "مستندات تحصيل واردة للبنوك مباشرة عن طريق البنوك في الخارج، مع عدم قبول مستندات التحصيل الواردة مباشرة للعملاء، وتُمنح البنوك مهلة لمدة شهر من تاريخه لتطبيق ذلك".
وقال مصرفي بأحد البنوك لرويترز إن "ذلك يعني أن مستندات العمليات الاستيرادية ترسل من بنك لبنك ولا دخل للعميل بذلك".
ويعني هذا أيضاً عدم اعتداد البنوك بأي فواتير يقدمها المستورد المحلي الذي يقوم باستيراد سلع استهلاكية، على أن يكون تقديم الفواتير من خلال البنك الذي يتعامل معه الطرف المصدر في الخارج، أي أن تكون المعاملات بنكية فقط وليس من خلال العملاء.
ويشكو المنتجون المحليون في مصر من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة، بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب في فواتير الاستيراد.
وقال المركزي إن "عمليات استيراد سلع لغير غرض الاتجار، مثل ما تقوم به المصانع باستيرادها للسلع الرأسمالية أو مستلزمات الإنتاج والخامات وغيرها، فلا قيد عليها على الإطلاق إلا القواعد المصرفية المعتادة".
والسلع الرأسمالية هي السلع التي يمكن شراؤها لمزاولة عمل ما، ولا يمكن ممارسة هذا العمل بدونها، وتستخدم إما لإنتاج سلع أخرى أو لتقديم خدمات ذات نوعية متميزة.
وطالب البنك المركزي البنوك "بعدم السماح بإعادة تمويل العمليات الاستيرادية لأغراض التجارة من خلال منح حد تسهيلات مؤقتة بالعملة الأجنبية، (مع السماح) بإعادة تمويل العمليات لغير أغراض التجارة والسلع الغذائية الأساسية والتموينية -غير شاملة هيئة السلع التموينية- والأدوية والأمصال والمواد الكيمياوية الخاصة بها وألبان الأطفال".
وكان محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية قد قال لرويترز في نوفمبر المنصرم: "إذا نظمنا الاستيراد سيقل التهافت على الدولار. سيكون لدينا معايير للاستيراد قبل نهاية 2015 بما يحد من الاستيراد العشوائي".
-
- مباشر