بين الرياض ومدريد.. كانافارو وبينيتيز ينشران التعاسة

المصدر: دبي - عبد الرحمن عابد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مشجع نصراوي تلحّف بشماغه في ملعب المباراة، إما أنه لا يريد رؤية فريقه يخسر أمام الشباب، أو أن البرد تسلل إليه وجعله يجلس بمفرده بين أقرانه الواقفين الصارخين من على مدرجات ملعب الملك فهد: اهجم يا فابيو.. اهجم يا فابيو.

خسر النصر من منافسه الشباب، السبت الفائت، بهدف نظيف سجله الأورغوياني ماوريسيو أفونسو الذي فاجأ المدرب الإيطالي كانافارو عند الدقيقة 81. ومع صراخ جماهيري مستمر، اضطر فابيو إلى إشراك أربعة مهاجمين في خط المقدمة (السهلاوي والراهب والمالي مايغا) بالإضافة إلى البديل نايف هزازي؛ ولكن كل هذا لم يكن كافياً فقد بات أنصار العاصمة ليلتهم في حزن عميق.

تنقسم إيطاليا إلى قسمين، الأغنياء في الشمال، والجنوب حيث الفقراء، ومن حظ كانافارو فقد ولد لأبوين فقيرين في مدينة جنوبية تدعى نابولي. ولطالما وصف الأشقياء الفتى القصير في المدرسة بـ"الكسول" و"عديم الفائدة" – ضمن أوصاف عنصرية اتسم بها المجتمع الطلياني.

في كل مرة تصرخ والدة كانافارو عليه من أجل ترك الكرة والعودة للمنزل، كان الصغير يرد عليها: "أريد أن ألعب، أريد أن أصبح بطلاً". وبالفعل تحقق حلم الشاب حينما رفع كأس العالم عام 2006 على حساب منتخب فرنسا في ستاد برلين الشهير.

كانافارو صاحب الـ42 عاماً، لا يملك خبرة في حقل التدريب، فقد عمل مساعدا لفترة قصيرة في أهلي دبي، وفي الموسم الفائت أحبطت الجماهير الصينية حين علمت أن كانافارو مدرباً لفريق غوانزو، ولكن مسيري النادي أقالوه بعد ستة أشهر فقط، فيما وصف الصحافيون مسيرة الرجل الإيطالي مع الفريق أشبه "بالحلاق الذي يتعلم على رؤوس اليتامى".

استدعى لاحقاً الأمير فيصل بن تركي، لاعب نابولي وبارما والريال ويوفنتوس السابق إلى العاصمة الرياض، بعدما أقال المدرب الأورغوياني خورخي داسيلفا قبل شهرين من الآن. وجاءت مهمة كانافارو مواصلة الفريق تحقيق الألقاب، وعزى بذلك في مؤتمره الصحافي الأول قائلاً: "سندافع بقوة عن اللقب الذي يحمله الفريق لموسمين متتاليين والنصر سيكون حاضرا بقوة في كل بطولة هذا الموسم". ولكن ماذا تحقق؟

لعب النصر تحت إمرة كانافارو 7 مباريات، فاز مرتين، وتعادل في أربع، وخسر واحدة، بينما طرد الحكم المدرب الأصفر في مباراة الرائد بسبب دخوله إلى المعشب الأخضر أثناء سير المباراة. وتبدو أرقام فابيو شحيحة نظرا لامتلاكه نجوم مؤثرين، البولندي أدريان والسهلاوي ويحيى والفريدي وعوض خميس وشراحيلي برفقة الجبرين.

في عاصمة أخرى على بعد 6 آلاف كلم، قصة شبيهة، حيث مدريد بأكملها منقسمة حول أداء فريق الريال، فمنذ إعلان الرئيس فلورنتينو بيريز تعيين رافاييل بينيتيز مدربا، تساءل المشجعون حول إمكانية تحقيق الوافد الجديد ما حققه سلفه الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي جلب لخزائن الملكي كأس ملك إسبانيا وكأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي بالإضافة لدوري أبطال أوروبا 2014.

يعتبر بينيتيز لاعبا سابقا في أكاديمية لاكاستيلا المدريدية، ولكنه ترك لعب الكرة مفضلاً إكمال دراسته الجامعية في تخصص العلوم الرياضية. أكمل بعدها "رافا" مشواره التدريبي مقدما النجاحات مع فالنسيا وإنتر ميلان وليفربول وتشيلسي ولكن كل هذا لا يكفي لتحقيق النجاح في القلعة البيضاء.

حضر المدرب الملقب بـ"رافا" إلى أول حصة مران بالنادي، اجتمع مع اللاعبين وطالبهم بالالتزام واحترام القرارات التي يتخذها هو ومساعديه من بينها الخطة الجديدة، فيما سارت الأمور على ما يرام في البداية مع نجوم الفريق.

في أول مباراة في "الليغا" تعادل ريال مدريد سلبيا أمام سبورتينغ خيخون، لتظهر بعدها زوجة بينيتيز المدعوة منتسرات سييرا في تصريحات نشرتها صحيفة "La Region" قالت فيها: "زوجي دائما ما يخلف مورينيو في منصبه كمدرب لأحد الفرق بعد أن يتركه، ولقد جاء إلى ريال مدريد هذا العام للقضاء على الفوضى التي خلفها المدرب البرتغالي". فما كان من مورينيو إلا الرد قائلاً: "سيكون من الأفضل لها أن تهتم بالحمية الغذائية لزوجها بدلا أن تتحدث عني".

أصبح بينيتيز البالغ من العمر 55 عاماً، مثار سخرية وتهكم اللاعبين، فقد أطلقوا عليه صاحب الـ"رقم 10"، بسبب مبالغته في إرشاداته التقنية على الرغم من أنه كان لاعبا مغمورا قبل أن يصبح مدرباً. وبحسب صحيفة "الماركا" الشهيرة، فإن أفراد الفريق يتعجبون من منح بينيتيز دروسا لكريستيانو رونالدو في كيفية تسديد الكرة، أو تعليمات للكرواتي مودريتش حول طريقة التمرير السليمة، وهو ما تسبب في تذمر كتيبة البلانكوس من تعليمات مبالغة يفرضها المدرب "السمين".

تجاوز المدريديون عثرة خيخون، وتعليمات صاحب الـ"رقم 10"؛ ولكن الخسارة برباعية من برشلونة فتحت جميع الجروح في جسد مدريد الأبيض، حيث أكد الصحافيون المقربون من الإدارة إقالة المدرب الإسباني بعد شكل قبيح ظهر فيه الفريق على ملعب الكامب نو.

بعد 22 يوماً، ذهبت حافلة الريال إلى ملعب المادريجال لمواجهة فياريال الذي كسب المواجهة بهدف سولدادو، فيما أشارت تقارير صحافية إسبانية إلى أن أبرز اللاعبين تركوا بينيتيز وحيداً في غرفة الملابس بين الشوطين مما جعل الصحافي خوسيه داميان يقول: "رافا لا يتمكن من إدارة غرفة خلع ملابس الفريق بالشكل المناسب".

وهو ما يفسر عداوة راموس وخاميس رودريغيز وبنزيمة وخيسي تجاه المدرب، وسط صمت رونالدو المطبق، بينما لا أحد يعلم متى تطيح القشة الأخيرة على ظهر "رافا".

كانافارو وبينيتيز، تسببا في تعاسة جماهير العاصمة، فالرياض ومدريد ليستا على قيد السعادة، وريثما يعملان المدربان بجد كل يوم، لن تتوقف الجماهير عن مقارنة كانافارو بـالأورغوياني "كارينيو" صانع أمجاد النصر الحديث بعد غياب 15 عاماً، في الوقت ذاته ألبس فيه الإسبان مدربهم بينيتيز عباءة أنشيلوتي والذي بحنكته وبراعته رأى المدريديون النور مجدداً في لشبونة حينما حققوا لقب "العاشرة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط