قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها أمس الخميس، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 50 نقطة أساس، بما يعادل نصف نقطة مئوية، ليصل إلى 9.25% و 10.25% على التوالي، وذلك للمرة الأولى تحت رئاسة المحافظ الجديد طارق عامر والمرة الأخيرة خلال العام الجاري.
وقال "المركزي" في بيان، إنه جرى الاتفاق مع الحكومة خلال الاجتماع التنسيقي الأسبوع الماضي على وضع برنامج يستهدف استقرار الاقتصاد الكلي من أجل تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل، على أن تتم مراجعة البرنامج خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس التنسيقي المقرر أن ينعقد في 10 يناير المقبل.
ورفعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الأميركي، وللمرة الأولى منذ 11 عاماً، سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 0.25 و0.50%، لتنهي جدلا طويلا بشأن ما إن كان أكبر اقتصاد في العالم قويا بما يكفي لتحمل رفع تكاليف الاقتراض.
وعقب الإعلان عن زيادة الفائدة الأميركية، رفع كل من السعودية والكويت والبحرين والإمارات أسعار الفائدة أيضاً بواقع ربع نقطة مئوية.
وقال المحلل المالي، نادي عزام، في تصريحات سابقة لـ "العربية.نت"، إن قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة سوف يعمل على زيادة معدلات السيولة في السوق المحلي، وسيكون له مردود إيجابي على قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام، وقد لا يكون هناك ارتباط بين قرارا المركزي المصري وبين رفع الفائدة في السوق الأميركي.
وأكدت دراسة لشركة فاروس للأبحاث أن مستويات السيولة بالبنك المركزي المصري وصلت إلى معدلات هي الأعلى في تاريخها منذ سبتمبر 2008 بفعل عمليات تسييل العجز التي يستخدمها البنك.
وبلغ مستوى السيولة المخزنة بالبنك المركزي نحو 159.6 مليار جنيه بنهاية سبتمبر الماضي، وقرب أعلى مستوياتها على الإطلاق والمسجل في يوليو 2008 حول مستوى 193.5 مليار جنيه.
وتوقع عزام أن ترتفع معدلات السيولة بشكل عام، خاصة بعد رفع نسب الفائدة على شهادات الإيداع، هذا بالإضافة إلى أنه سوف يعزز من قدرات البنك المركزي في مواجهة السوق السوداء للصرف، وأيضاً سيعمل على توفير السيولة اللازمة لتمويل الإنفاق العام.
لكن ربما سيكون هناك آثار سلبية للقرار تتمثل في زيادة حدة حالة الركود التي تعاني منها البلاد، كما ستقفز معدلات التضخم بنسب قياسية، إضافة إلى تداعيات ذلك على ارتفاع تكلفة الإقراض خاصة مع استمرار الحكومة في الاعتماد على الاقتراض لتمويل عجز الموازنة، وما سيكون له من آثار بالغة القسوة على الموازنة العامة للدولة بعد ارتفاع خدمة أعباء الدين العام، واستمرار التراجع بشكل عام في الناتج المحلي الإجمالي.
لكن "عزام" أكد أن هذه التأثيرات ستكون محدودة في ظل تمسك الحكومة بضبط الأسعار ومراقبة أسواق التجزئة.
كان البنك المركزي المصري قد قرر الخميس الماضي، إرجاء قراره بشأن أسعار الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق إلى أمس الخميس، ليجري مشاورات مع الحكومة بخصوص التضخم والنمو.
وشكل "المركزي" مجموعة عمل تنسيقية تضم ممثلين عن البنك المركزي ووزارات المالية والتجارة والصناعة والاستثمار، لإعداد مقترح خطة عمل لتنسيق السياسات المالية والنقدية وأن يتم عرض هذا المقترح على الاجتماع الثاني للمجلس التنسيقي للسياسات النقدية المقرر انعقاده بداية يناير المقبل.