الميزانية السعودية تخالف التوقعات وتتخطى الحواجز

يحيى القبعة
يحيى القبعة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تشهد السعودية ثورة اقتصادية غير مسبوقة عبر انتهاج أساليب أكثر كفاءة، للتكيف مع مجريات المتغيرات الحالية التي تمر بها السوق النفطية وسعي المملكة على تعزيز مكانتها من خلال الحفاظ على الحصص الإنتاجية، التي ألقت بظلالها سلبا على أسعار البترول وانحدارها إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى زرع التشاؤم في نفوس المترقبين لما ستفصح عنه الميزانية الأكثر جدلا على مر التاريخ السعودي، إلا أنه تبدد كل ذلك الشعور عقب تسلسل الأرقام الإيجابية للموازنة، التي أنبأت على أن المملكة قادرة على تخطي كافة الحواجز وتجاوز كل التقلبات التي يعيشها الاقتصاد.

العنصر الإيجابي في إعلان الميزانية للسنة المالية الحالية هو أنها خالفت توقعات الاقتصاديين بعد تكهناتهم بوصول العجز من ٤٠٠ إلى ٤٥٠ مليار لكنه كان أقل من ذلك حيث بلغ مايقارب ٣٦٧ مليار. والأكثر إيجابا من ذلك هو الرقم القياسي للإيرادات غير النفطية حيث كان الأعلى في تاريخ الميزانية السعودية بنسبة تقدر ٢٩٪‏ وبمبلغ 164 مليار ريال، وهذا يشي بالعمل الجدي لتخفيف اعتماد مصدر الدخل على النفط والذي كان يشكل مانسبته ٩٠٪‏ من إيرادات الموازنة. حتى فيما يتعلق كذلك بالعجز المالي للميزانية المقبلة كان أقل من العام الحالي، حيث جاءت التوقعات بوصوله في ٢٠١٦ إلى ٣٢٧ مليار، وذلك بناء على المعطيات الحالية لأسعار النفط بمتوسط ٣٧ دولار، رغم أن هناك كثير من المحللين والمهتمين بالشأن النفطي يتوقعون تعافي مستوى الأسعار في النصف الثاني من العام المقبل. مايعني أنه من الممكن انخفاض معدل العجز المتوقع، بل وإن تخطى سعر البرميل الحاجز الخمسيني فإنه سيتم تغطية عجز ميزانية 2016.

إضافة إلى كل هذه الأرقام الإيجابية، فكل مشاريع التنمية والإنفاق عليها لم تتأثر كثيرا رغم الانخفاض في الإيرادات النفطية، ️حيث خصصت الدولة 840 مليارا لمصروفات الميزانية المقبلة مع تقنينها، والتي خصص منها 213 مليارا للقطاع الأمني والعسكري، نظرا لقيادتها للتحالف العربي في عملية إعادة الشرعية وإنقاذ الشعب اليمني، و 192 مليارا لقطاع التعليم والتدريب والقوى العاملة، و 105 مليارا للخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية، و 183 لدعم الميزانية، و 87 لدعم الموارد الاقتصادية، و 24 للتجهيزات وخدمات النقل، و21 للخدمات البلدية.

وتأتي هذه المخصصات في المصروفات لضمان تحقيق الهدف المنشود بدفع عجلة التنمية في البلاد، وتحقيق رغبات المواطنين. ويصب برنامج التحول الوطني الذي يمثل التوجه الجديد الذي تسير عليه الدولة وفرض الإصلاحات الاقتصادية كذلك، في تعزيز التنمية المحلية والقدرة على مجابهة كل مايعتريها في المستقبل، وأيضا الإسهام في إيجاد أنواع بديلة من الطاقة، في محاولة لتخفيف الاستهلاك المحلي للطاقة التقليدية، وكذلك لتقليل الاعتماد الكلي على البترول.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط