للتنظيم "الداعشي" الحالم بغزو أي بلد أوروبي، خصوصاً بريطانيا التي لم يحتلها ويستعمرها أحد سوى يوليوس قيصر عام 54 قبل الميلاد، منافس كبير سبقه إليها منذ أيام، وهو جنرال اسمه "يانصيب" احتل أيضاً الدولة الأكبر في العالم بهوس من المراهنات لم تشهده بتاريخها، ففي الدولتين ستجري هذا السبت قرعة الأرقام على جائزتي "لوتو" هما الأكبر فيهما حتى الآن، واحدة أميركية قيمتها 700 مليون، وثانية بريطانية تزيد عن 92 مليوناً من الدولارات، وكل جائزة قد يربحها واحد فقط، لذلك سلبت حمى المراهنات العقول والمخيلات، والناس بدأوا يحلمون في اليقظة أكثر مما في المنام.
أينما تتجول بوسائل الإعلام البريطانية والأميركية منذ أمس واليوم الجمعة بشكل خاص، ستجد بين الرئيسيات خبراً موسعاً فيها عما يسمونه جائزة Lotto لم يربحها في بريطانيا أحد طوال 13 محاولة جرت بواقع اثنتين كل أسبوع، السبت والأربعاء، طبقاً لمراجعة "العربية.نت" للنتائج بموقع "اللوتو" الذي بدأ في 1994 وكانت جائزته الأربعاء الماضي 53 مليوناً من جنيهات الاسترليني، ولم تكن أرقامها 8 و30 و40 و50 و54 و57 من نصيب أي مراهن، مع أنه تم بيع أكثر من 40 مليون تذكرة، قيمة كل منها جنيهان، أي أكثر من 3 دولارات، بينما التذكرة بدولارين في الولايات المتحدة.
ولأن أحداً لم يقم باختيار الأرقام الرابحة قبل قرعة الأربعاء الماضي، فقد تضخمت الجائزة لهذا السبت وأصبحت 57 مليوناً و800 ألف استرليني، يتسلمها رابحها عداً ونقداً، خالصة بكاملها من أي ضرائب، وبها يمكنه شراء عقارات متنوعة المساحات والمناطق في لندن، لتدر عليه نصف مليون دولار إيجارات شهرية صافية على الأقل، ومعها ارتفاع بقيمتها قد يبلغ 7 ملايين سنوياً، فيما لو كان مماثلاً لارتفاع معدله 8% شهدته في 2015 أسعار معظم عقارات الأحياء المتوسطة في العاصمة البريطانية.
واللعبة سهلة: المراهن يحدد 6 أرقام في استمارة من 1 إلى 59 ثم يبدأ السحب بكرات مرقمة يضعونها في كرة أكبر، ومنها تتساقط 6 كرات أوتوماتيكياً واحدة بعد الأخرى على مرأى من الملايين عبر شاشة تلفزيونية، كالفيديو الذي تعرضه "العربية.نت" الآن، وهو دمج لقرعة "اللوتو" البريطاني ونظيره Powerball الأميركي حين تم السحب عليهما الأربعاء الماضي، ومن تكون أرقامه التي اختارها مطابقة لأرقام الكرات التي سقطت يربح الجائزة بمفرده، أو مع آخر أو أكثر قام باختيار الأرقام نفسها، إلا أن جائزتي الأربعاء لم تكونا من حظ أحد، فانتقلتا بقيمة جديدة لكل منهما إلى هذا السبت.
يجري السحب في الولايات المتحدة على جائزة "باوربول" أيضاً الأربعاء والسبت من كل أسبوع، وهي أصعب للربح من "اللوتو" البريطاني، لأن المراهن يختار 5 أرقام في استمارة من 1 إلى 69 ورقماً سادساً من 1 إلى 26 فقط، لتكون الجائزة وقيمتها الآن 700 مليون من نصيبه فيما لو جاءت أرقام الكرات المتساقطة السبت مطابقة لما اختاره من أرقام. كما أنه لا يتسلم قيمة الجائزة بكاملها لو ربحها، بل عبر 30 دفعة طوال 29 سنة، أي 23 مليوناً و333 ألفاً بالعام، تمتد إلى ورثته فيما لو فارق الحياة.
أما إذا أراد تسلم قيمة الجائزة بكاملها نقداً، فسيكون نصيبه 428 مليوناً و400 ألف فقط، يتسلمها بشيك واحد، وفق ما قرأت "العربية.نت" في موقع الجائزة الوارد فيه أن الأرقام الرابحة الأربعاء الماضي كانت 2 و11 و47 و62 و63 إضافة إلى الرقم 17 وهو "الباوربول" الحاسم، فيما كانت الجائزة 524 مليون دولار، تضخمت لتصبح 700 هذا السبت، أي ما يزيد عن الإنتاج القومي لدولة عضو بالجامعة العربية، وهي "جزر القمر" البالغ إنتاجها في 2015 أقل من 625 مليون دولار، وهو أقل أيضاً من أكبر "باوربول" سابقاً، وكانت قيمتها 656 مليوناً وربحها 3 مراهنين في 2012 من 3 ولايات أميركية.
وإذا خلا سحب السبت من أي رابح في 44 ولاية أميركية يجري تنظيم Powerball منذ 23 سنة فيها، وهو ما حدث في القرعات من نوفمبر الماضي إلى الآن، فستنتقل إلى الأربعاء المقبل بتراكم جديد قد يصل بقيمتها إلى مليار دولار، بحسب ما قرأت "العربية.نت" في ما توقعته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أمس الخميس، بحيث تضم مواطنتها مجلة "فوربس" اسم رابح المليار فيما لو كان واحداً فقط، إلى لائحة بأصحاب المليارات تصدرها في مارس من كل عام.
وربح بتذكرة وحيدة ما خسره شاري ملايين التذاكر
هوس "الباوربول" المغذي الأحلام والخيالات بتصورات متنوعة على كل صعيد، يجتاح هذه الأيام أميركا وشعبها الذي مضى إلى صفوف طويلة ينتظر أفراده دورهم ليشتري الواحد منهم تذكرة تسمح له بأن يحلم على الأقل، لأن جائزتها عصيّة على كل حظ ونصيب، إلى درجة أن مذيعاً اسمه كارتر إيفانز في محطة SBC الأميركية التلفزيونية، ذكر في 2013 أن نسبة ربحها هي واحد من 292 مليون وحدة مئوية، لذلك قال إيفانز: "أسهل لك أن تصبح رئيساً للولايات المتحدة من أن تربح الباوربول".
وليس كل من يربح محظوظاً كما يظن، فهناك كوارث حدثت منذ اخترعوا "اللوتو" وأشقاءه، وكم عائلة تمزقت ودب الخلاف بين أفرادها ومع الأصدقاء والجيران وزملاء العمل بسبب هبوط سريع لثروة ضخمة على من ليس معتاداً عليها. كما أن الحظ لا يمكن استدراجه والتحايل عليه بشراء أكبر عدد من التذاكر، وهناك قصة قصيرة من الأروع عن مدمن يانصيب كان يسعى وراء الجائزة دائماً ولا ينالها، إلى أن قرر الفوز بها عنوة، حتى ولو خسر بعض المال، لأنه كان يرغب بأن يصفوه برابح الجائزة الكبرى.
اشترى جميع تذاكر اليانصيب من الدائرة الحكومية التي تنظمه ودفع الملايين، فأرسلوها بالفانات إليه، وراح يعطي دولارين "إكرامية" لكل سائق نقل كمية منها إلى مخزنه بالمدينة، حتى لم يعد بجيبه ولو دولار.. جاءه آخرهم محمّلاً بآخر كمية إليه، فشعر بحرج وقال له: "هل تقبل أن أعطيك تذكرة؟ لأنه لم يبق في جيبي شيء" فرضي السائق على مضض، وحين جرى السحب كانت النتيجة صدمة هائلة لا تخفى على الإنسان الفطن، فقد ربح السائق بتذكرته الوحيدة ما خسره شاري ملايين التذاكر، وهذه أكبر عبرة وتذكرة.