كشفت لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الرئاسة المصرية عدم صحة ودقة الأرقام التي أعلنها المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حول وصول تكلفة فاتورة الفساد في مصر إلى 600 مليار جنيه خلال العام الماضي 2015.
وقالت اللجنة خلال بيان صحافي لها اليوم الثلاثاء إنه تم الاتصال برئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ27 ديسمبر الماضي للاستفسار عن حقيقة ذلك التصريح، وأفاد بأنه قد أعد دراسة بواسطة لجنة فنية شكلها من بعض العاملين في الجهاز رئاسته، انتهت إلى صحة ذلك الرقم وأنه يتضمن الفترة من عام 2012 حتى عام 2015، وقام بإرسال نسخة من هذه الدراسة إلى اللجنة معنونة (دراسة عن تحليل تكاليف الفساد بالتطبيق على بعض القطاعات في مصر) وذلك دون الإشارة للمدى الزمني للدراسة .
وأضافت اللجنة أنه في ضوء هذه المدخلات وبالاستعانة بعدد من الأساتذة والخبراء في علوم المحاسبة والاقتصاد والإحصاء والذين انضم إليهم عدد من الأعضاء من داخل الجهاز المركزي للمحاسبات فقد مارست اللجنة عملها على مدار 14 يوماً وانتهت من تقريرها الذي يتضمن خمسة بنود أساسية تصف وتحلل ما اعترى تلك التصريحات، وما شاب هذه الدراسة من قصور على النحو التالي:
أولاً: التضليل والتضخيم في حجم وقيمة ما سمى بالفساد، وذلك بتكوين وتجميع بعض الأرقام أكثر من مرة وتحت مسميات عدة في أكثر من موضع وامتداداً لأسلوب التضليل والتضخيم تم احتساب مبلغ 174 مليار جنيه تمثل تعديات بمدينة السادات كأموال مهدرة على الدولة، على الرغم من إثبات إزالة أجهزة الدولة لتلك التعديات بالكامل عام 2015.
ثانياً: فقدان المصداقية حينما يتم ترتيب وتجميع مفتعل لوقائع حدثت منذ عشرات السنوات وإثبات استمرارها دون تصويب كذريعة لإدراجها المغرض ضمن عام 2015. وكمثال صارح على ذلك تضمين واقعة التعدي على أراضي الأوقاف منذ عشرينيات القرن الماضي ومخالفات مبان بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منذ عام 1979.فضلاً عن عدم تعرض الدراسة غير المدققة لأية وقائع تخص الفترة الزمنية للعام الحالي، خاصة وإنه قد تبين عدم الانتهاء حتى تاريخه من إعداد التقارير السنوية المجمعة عن العام المالي 2013/2014 وكذا عام 2014/2015.
ثالثاً: الإغفال المتعمد في ما تم اتخاذه من قرارات حيال ملاحظات سبق إثباتها في تقارير الأعوام الماضية وتم الرد عليها وإحالة بعضها لجهات التحقيق عند المقتضى، سواء النيابة العامة أو النيابة الإدارية، وتم اتخاذ إجراءات حاسمة إما بالحفظ أو الإحالة للمحاكمات، وصدر أحكام في بعضها بالبراءة أو الإدانة والأمثلة أيضاً عديدة.
رابعاً: إساءة توظيف الأرقام والسياسات مما يظهر الإيجابيات بشكل سلبي ومنها على سبيل المثال:
اعتبار تأخر سداد مديونيات الشركاء الأجانب بقطاع البترول وجدولتها فسادا يتمثل في قيمة فواتير الجدولة نظراً لغياب أو تغييب الحس الاقتصادي لأوضاع البلاد الاقتصادية، وما تعرضت له هذه الشركات من خسائر نتيجة الأحداث السياسية ودعاوى التحكيم.
2- إدراج مبلغ 134.64 مليار جنيه لعدم التزام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منذ إنشائها عام 1979 بتخصيص مساحة 5 كيلومترات حول كل مدينة كأرض بناء، مما عطل الاستفادة بقيمة تلك المساحات دون مراعاة أن تلك التقارير غير الدقيقة والتصريحات غير المسؤولة يمكن أن تستخدمها المنظمات الدولية في ترتيب وتصنيف الدول، والتي تعد أهم مدخلات تتخذ على أساسها مؤسسات التموين الدولية قراراتها خامساً: إساءة استخدام كلمة الفساد ووضعها في مواضع أبعاد ما تكون عما أقرته القوانين والمواثيق الوطنية والدولية والتعميم والخلط بين الوقائع والإجراءات وبين ما تم حسمه وما لم يتم حسمه وبين ما هو عام وما هو خاص الأمر الذى يصور كل الجهود والمبادرات التي تبذلها الدولة على أنه لا طائل من ورائها.
وقالت اللجنة إنه هنا يثور التساؤل حول أهداف وجدوى إطلاق ذلك التصريح، علماً أن الدراسة معدة بالاشتراك مع جهات أجنبية مما قد يضر بالمناخ السياسي والاقتصادي للدولة في الوقت الذي تسعى فيه بكل السبل لجذب الاستثمارات لتوفير فرص عمل وحياة كريمة لمواطنيها.
وأضافت اللجنة أنها تلقت أثناء عملها العديد من المراسلات والشكاوى من داخل الجهاز المركزي للمحاسبات حول سياسات ومقترحات تتعلق بغياب العدالة وعدم الشفافية مضيفة أنه وترتيباً على ما سبق وبعرض التقرير التفصيلي على رئيس الجمهورية وافق على إرسال تقرير اللجنة إلى رئيس مجلس النواب وتكليف اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد برئاسة رئيس مجلس الوزراء والتي تضم كافة الجهات المعنية بمراجعة كافة البنود التي شملتها الدراسة محل الفحص تفصيلاً والتأكد من اتخاذ الإجراءات القانونية في كل واقعة.