سكان جدة يتأقلمون مع ظاهرة إغلاق المطاعم

المصدر: جدة – حسن الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بشكل شبه أسبوعي، تقوم أمانة محافظة جدة بالإعلان عن مطاعم تم إغلاقها لأسباب مختلفة، منها بسبب استخدامها مواد غذائية منتهية الصلاحية، أو لحوماً غير صالحة للاستهلاك الآدمي، أو تدني مستوى النظافة، وذلك في نهج رقابي صارم، بدأت الأمانة تطبيقه منذ العام الماضي على المطاعم والمنشآت الغذائية، تحت بند رقابة البلديات الفرعية على المحلات.

نهج الإغلاق صاحبه أيضاً إعلان تشهير بأسماء تلك المطاعم في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أدخل الأمانة في إشكاليات متعددة مع ملاك المطاعم الذين هددوا بمقاضاتها، معتبرين أن إجراءاتها لم تكن متدرجة، وأنها قد تهدد الاستثمار في قطاع المطاعم في مدينة سياحية مثل جدة، لاسيما أن بعض المخالفات كانت بسيطة ولا تستدعي عقوبة عنيفة كالتشهير، وفق وصفهم.

وبعيداً عن الجدل القانوني، كان الشارع العام، ممثلاً بمواقع التواصل الاجتماعي، متابعاً لحملات الأمانة على المطاعم عبر تداول مكثف لأخبارها من خلال التغريدات وإنشاء الهاشتاغات. ومع مرور الوقت، وارتفاع وتيرة الإغلاق، اختلف تعاطي المغردين مع الأخبار، حيث بالكاد باتوا يتناقلون بعض المعلومات عنها، ليعودوا الاهتمام بمواضيع أخرى، وكأن خبر إغلاق هذا المطعم أو ذاك أصبح عادياً.

وتأقلم الشارع العام مع إغلاق المطاعم سرى أيضاً على عدد من وسائل الإعلام المحلية، باعتبار أن هذه الأخيرة تسعى دوماً لتلبية احتياجات القارئ، حيث لم يعد خبر إغلاق مطعم شهير خبرا مجلجلاً يحتل جزءاً من المانشيتات الرئيسية، بل بات خبراً يأخذ نطاقاً محدوداً في الصفحات الداخلية، هذا إن لم ينشر أصلاً، فيما لم تجد أمانة جدة أحياناً سوى مواقع التواصل الاجتماعي لتعلن عن أخبار إغلاق المطاعم.

سعود الزهراني، الباحث بعلم الاجتماع، أرجع تأقلم عدد من السكان مع ظاهرة إغلاق المطاعم إلى أسباب مختلفة ومتباينة، مشيراً في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن عقوبة التشهير التي مارستها الأمانة، كان من المفترض أن تساهم في التقليل من شأن تلك المطاعم، أو تتسبب في عزلتها أو تجنب الناس لها أو تعرضها للكراهية، لكن الكثير من ذلك لم يحدث، بدليل أن الزبائن عادوا لارتياد تلك المطاعم بمجرد افتتاحها مرة أخرى.

وقال الزهراني إن من الأسباب عدم وجود بدائل مناسبة، أو ضعف وصول المعلومات للناس، إضافة إلى التشكيك في مصداقية كل ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما لفت إلى أن هناك أسبابا نفسية، منها الوصول لمرحلة التبلد بسبب تكرار الأخبار، وهو ما يصنع في النفوس شيئاً من اللامبالاة، تجعل الأمور عادية وبديهية ومألوفة، محذراً من أن يتحول سلاح التشهير من أداة عقاب إلى خبر عادي، وبالتالي يفقد نجاعته في التغيير والتأثير.

تجدر الإشارة إلى أن أمانة محافظة جدة تقوم بإغلاق المطاعم ومحال بيع الأغذية التي تثبت مخالفتها لحوالي ثلاثة أيام. كما تقوم بالإعلان عن اسم المطعم وصورته في حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقول الأمانة إن هذا الإجراء لا يعد تشهيراً بمسماه، بقدر ما هو إعلان "مخالفات ومخالفين"، وهو ما تعتبره ضمن أدوارها التي تتوجب عليها تجاه كل ما يمس المواطن وصحته.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط