تعتزم شركة "شنايدر إليكتريك"، التوسع في استثماراتها بمصر ومنطقة دول الخليج خلال الفترة المقبلة. وقال البير فوشيه، العضو المنتدب لشركة شنايدر إليكتريك مصر وشمال شرق إفريقيا، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إن شركته لديها خطط توسعية في مصر والمنطقة، خاصة وأن مصر تعتبر مركزا إقليميا لعمليات الانطلاق في الأسواق المحيطة، ناهيك أن مصر تحتضن البنية التحتية للشركة من مصانع وفريق مبيعات وتسويق وغيره، الأمر الذي يمكنها من الانطلاق على وجه التحديد بأسواق إفريقيا وشمال شرق إفريقيا.
ولفت إلى أنه إذا نظرنا لحجم الفاقد في الطاقة على مستوى العالم سنجد أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أكثر المناطق في العالم التي يمكن فيها توفير الطاقة بشكل كبير جدا، من خلال ترشيد الاستهلاك، وبما أن مصر من ضمن الدول الداعمة للطاقة فإن المواطن لا يحصل عليها بقيمتها الحقيقية، الأمر الذي عكس بدوره عدم وجود أي اهتمام لدى المواطنين أو معرفة ترشيد الاستهلاك.
وتابع: "على العكس تماماً، في فرنسا نقوم بسداد 3 أضعاف قيمة فاتورة الكهرباء التي يتم سدادها في مصر، الأمر الذي يلزم المواطن بترشيد الاستهلاك، وعلى سبيل المثال إذا تواجدنا في الغرفة نضيء الأنوار، ونطفئها فور مغادرتنا لها، وهذه ثقافة موجودة لدى الأطفال منذ صغر سنهم، لكن الوفورات التي يمكن أن تتحقق في منطقة الشرق الأوسط كبيرة جدا نتيجة تغيير هذه السلوكيات.
وأكد فوشيه أن القطاعين العام والخاص في مصر لديهما معرفة تامة باحتياجات ومتطلبات إصلاح قطاع الطاقة في مصر، وما يجب فعله لضمان توفير الطاقة بشكل يمكن الاعتماد عليه، وأيضا الحكومة المصرية تسعى لتنويع مزيج الطاقة لديها، بحيث لا يتم الاعتماد على نوع واحد وهو التقليدي للطاقة مثل الغاز والبترول، لكن نضيف إليه الطاقة المتجددة.
وأوضح أن مصر لديها إمكانياتها في هذا المجال، حيث إن لديها شمسا ساطعة على مدار العام ومساحات كبيرة، تسمح بإقامة مزارع للطاقة الشمسية، وبالنسبة لطاقة الرياح فهناك منطقة البحر الأحمر، لكن بدأت مصر منذ سنوات قليلة في التعامل مع ملف الطاقة بشكل احترافي وتحاول دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة، بحيث لا يتم الاعتماد على مصدر واحد تقليدي وهو البترول والغاز فقط.
وألمح العضو المنتدب لـ"شنايدر" إلى أن بعض دول منطقة الشرق الأوسط يساهم ترشيد الاستهلاك فيها بتحقيق وفورات من استهلاك الطاقة، لكن بالنسبة لمصر، لجأت الحكومة في الفترة الأخيرة إلي إنشاء العديد من محطات الطاقة الجديدة، ومن المؤكد أنه حتى مع استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك ستكون كمية الطاقة المنتجة في مصر غير كافية للاستهلاك المحلي.
ونوه إلي أن كفاءة استخدام الطاقة أو ترشيد الاستهلاك هي جزء من ثقافة الشعب، وتغيير ثقافة الشعب في استخدام الطاقة يتطلب وقتا طويلا، ولا يحدث بين يوم وليلة، بالإضافة إلى ذلك فإن البنية التحتية من الأمور الهامة جدا لتحقيق الاستقرار في سوق الطاقة وبالتالي إيجاد نوع من التعادل بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، مشيرا إلى أن مصر تطلب إضافات طاقة جديدة للتوليد والوصول إلى المستوى المطلوب.
وحول فكرة المنازل الذكية، قال "فوشيه"، إن الفكرة مستمدة من مفهوم "انترنت الأشياء"، إلى جانب أنه عبارة عن مجموعة من الأجهزة المتصلة مع بعضها البعض عن طريق الإنترنت، وهذه الأجهزة تتعرف من خلال حساسات على الموقف العام الموجود في المنزل، هل إذا ما كانت الحرارة ارتفعت فيعمل التكييف أوتوماتيكيا، وهل عاد أشخاص إلى المنزل بعد قضاء حوائجهم فيتم تفعيل الإضاءة بمفرده، وأيضا هل هناك اختراق أمني للمنزل فتعمل أجهزة الإنذار أوتوماتيكيا؟، فالمجمل هنا هو ربط تكنولوجيا التشغيل مع تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي الأجهزة نفسها هي التي تتخذ القرار وتتصرف من تلقاء نفسها في حدود الموقف الموجود أمامها.