فيما لا تزال "بورصة" المواقف من الاتفاق العوني – القواتي في حالة من "التذبذب" وعدم الوضوح، يستمر التيار الوطني الحر بمساعيه لحشد التأييد لترشيح الجنرال ميشال عون إلى رئاسة لبنان، والذي جاء نتيجة لقاء معراب مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وفي إطار الجهود التي يبذلها التيار الوطني الحر، زار رئيس التيار الوزير جبران باسيل يرافقه أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان مقر حزب الكتائب والتقى رئيسه النائب سامي الجميل بحضور عدد من قيادات الحزب، في حين زار نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ المقر البطريركي في بكركي للقاء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للتباحث في آخر المستجدات على صعيد المبادرات المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية والوقوف على حقيقة المشاورات التي شهدتها بكركي مع أقطاب إعلان معراب، جعجع وعون، قبيل الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الراعي إلى الفاتيكان وعلى جدول أعمالها بحث الأزمة الرئاسية وآخر التطورات التي حصلت في الأسابيع الأخيرة.
باسيل وبعد اللقاء مع الجميل قال إن زيارته للكتائب "تأتي استكمالا لمشهد الوحدة وهو منطلق أساسي لإعادة التوازن في البلد" ووضع الزيارة في إطار مساعي التيار الهادفة إلى "تأسيس للشراكة الوطنية التي لا تستثني أحدا" معتبرا أن "الوحدة المسيحية تسهّل الوحدة الوطنية".
باسيل في إشارة الى الصعوبات التي تواجه خيار اتفاق معراب بتبني ترشيح عون أكد أن الأجواء داخل التيار العوني تذهب الى "عدم الاستعجال لحرق المراحل ونريد أن تتم الأمور بهدوء".
التيار الوطني الحر تحرك ايضا باتجاه الحزب القومي السوري الاجتماعي الذي يملك صوتين في المجلس النيابي، حيث التقى رئيسه اسعد حردان بحضور قيادات في الحزب موفد الجنرال عون الوزير الياس بوصعب للتباحث في موضوع تبني الحزب ترشيح عون لرئاسة الجمهورية.
تيار المستقبل وحسب المواقف التي اعلنها عدد من نوابه، اكد على تمسكه بخيار ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وان الموقف النهائي من التطورات الرئاسية "يحددها زعيم التيار الرئيس سعد الحريري" الذي لم يتخذ موقفا نهائيا بانتظار اتضاح الصورة النهائية.
وفي هذا الاطار اكد الوزير السابق والنائب عن تيار المستقبل احمد فتفت ان الحريري "يلتزم بتوجهاته وهو مستمر بدعم النائب سليمان فرنجية حتى النهاية في موضوع رئاسة الجمهورية"، مشيرا الى ان "هناك تواصلا دائما مع فرنجية، وطالما ان فرنجية مستمر في ترشحه "فإن الرئيس الحريري لن يغير موقفه بأي شكل من الاشكال، وهذا ما تم ابلاغه الى فرنجية والى كل القيادات".
فتفت شن هجوما قاسيا على حزب الله والتيار العوني من باب مبادرة ترشيح عون للرئاسة، واعتبر ان خطاب وموقف حزب الله من ازمة رئاسة الجمهورية "يشبه الخطاب الذي سبق اغتيال الشهيد رفيق الحريري" محذرا من "مخاطر امنية اتية من الحزب" واصفا سياسية الحزب بانها "الغائية بالكامل وليس فقط ميشال عون الغائي، وعندما يستطيع الحزب ان يكون إلغائيا فهو لا يقصر".
فتفت اتهم حزب الله بانه يعمل في اطار اجندة اقليمية "ولا يأخذ بالاعتبار التوازنات الداخلية" مؤكدا ان ما يحكم مواقف وسياسات تيار المستقبل هو "مصلحة لبنان" مضيفا ان "ايصال عون الى رئاسة الجمهورية يعطي انطباعا انه يوجد انعطافة ايرانية بكل السياسة اللبنانية وتحديدا بعد الموقف الاخير لباسيل والمواقف العربية التصعيدية في وجه هذه السياسة الخارجية". وأكد حرص تيار المستقبل على "التواصل" مع جميع الاطراف السياسية "ولسنا في حال عداء وقطيعة مع القوات اللبنانية بأي شكل من الأشكال".
النائب امين وهبي عن تيار المستقبل اكد من جهته ان النائب فرنجية "لم يسحب ترشيحه وإن المستقبل لا يزال يدعمه"، مكرراً أن "الكلمة الفصل لانتخاب رئيس الجمهورية ستكون للمجلس النيابي".
كما أكد وهبي في حديث اذاعي أن "المستقبل لم يعترض على ترشح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ، لافتاً إلى أن "من حقه حشد أكبر عدد من الأصوات في المجلس النيابي أو 51% على الأقل من الأصوات للفوز". وأوضح أن رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري "لا يزال يدرس مع قيادة "تيار المستقبل" بعمق في الخطوات القادمة"، رافضاً التكهن بمصير الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس في الثامن من شباط المقبل. ونبه إلى أنه "من الخطر أن يظهر المسيحيون بأنهم من يحدد الرئيس لأن الاستحقاق وطني وليس انتخابات النقابة المارونية أو المجلس الأعلى الماروني"، مشدداً على أن "تحالف "المستقبل" مع "القوات" ثابت حتى في ظل وجود بعض التباينات".
واتهم وهبة "عون الذي تحالف مع "حزب الله" وانسجم مع التوجهات الإيرانية بعرقلة انتخاب الرئاسة.
في المقابل، فقد بدأ رئيس اللقاء الديمقراطي النيابي وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط سلسلة من المشاورات ورصد التطورات والمواقف من المبادرة العوني – القواتية، وان هذه المشاورات لم تقتصر على الداخل اللبناني فقط، بل يحاول جنبلاط استمزاج مواقف عواصم اقليمية عربية معنية بالموضوع اللبناني، في اطار التأكيد على الخيار الذي اتخذته بالتنسيق مع حليفه زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، وليس بعيدا عن التفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
جنبلاط الذي لم يعلن تراجعه عن ترشيح فرنجية، يبدو انه مازال متمسكا بهذا الخيار مدعوما بموقف تيار المستقبل ورضا غير معلن من بري، الا انه من المفترض ان يذهب الى اعلان موقف نهائي من موضوع ترشيح عون يوم غد الخميس بعد الاجتماع الموسع الذي سيعقده لكتلته النيابية والحزب الاشتراكي. والذي سيشارك فيه وزير الصحة وائل ابو فاعور بعد عودته من الرياض وما يحمله من مواقف نتيجة للقائه مع الحريري هناك.
في هذا الوقت، في مؤشر واضح على الموقف الذي سوف يتخذه جنبلاط، والذي من المحتمل ان يكون سلبيا باتجاه ترشيح عون، والتراجع النسبي عن تبني ترشيح فرنجية، اعاد مرشح كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هنري الحلو ( مرشح جنبلاط للرئاسة) التأكيد انه مازال مستمرا في ترشحه لهذا المنصب، الامر الذي يحمل على الاعتقاد بان جنبلاط سيعمد الى "النأي" بنفسه عن اتخاذ موقف واضح على غرار ما فعل في الجلسة الاولى لانتخاب رئيس للجمهورية عندما لجأ الى خيار "حلو" للخروج من اي اصطفاف بين عون وجعجع في تلك الجلسة التاريخية التي اسست لخمسة وثلاثين جلسة حتى الان من دون الوصول الى انتخاب رئيس.
الحراك السياسي لكل الاطراف اللبنانية لتسويق المبادرة العونية القواتية، لن ينتهي، وحسب اعتقاد كل هذه الاطراف، الى جلسة برلمانية "مثمرة" تنهي الشغور الرئاسي، وان الجهود السياسية الداخلية بحاجة الى مزيد من الانتظار من اجل انضاج تفاهم وطني يساعد على تسوية رئاسية، وبالتالي، فان هذه القوى تجمع على ان الجلسة المقبلة للمجلس النيابي في الثامن من فبراير/ شباط المقبل "لن تؤدي الى انتخاب رئيس جديد".
رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي تعليقه على التطورات السياسية، حسب ما نقل عنه زواره بعد "لقاء الأربعاء النيابي" الأسبوعي، أكد من جهته أن "الاتفاق بين العماد عون وسمير جعجع ليس كافيا لانتخاب رئيس للجمهورية". وأشار الى أنه مع كتلته النيابية "بانتظار تبلور الصورة والاتفاق بين جعجع وعون لنبني على الشيء مقتضاه".
موقف بري هذا يأتي في ظل أجواء نقلت عنه تشير الى أنه مازال متمسكا بترشيح سليمان فرنجية للرئاسة من منطلق ضرورة وضع الأزمة الرئاسية في إطار وطني وعدم حصرها في المكون المسيحي، في مسار يلتقي مع خيار تيار المستقبل وموقفه من المبادرة