يعتبر الدعم المالي لمرشحي الرئاسة الأميركية من أهم عوامل نجاحهم وقدرتهم على الاستمرار في التنافس أمام خصومهم، لكن الدعم سلاح ذو حدين، حيث يصبح موضوعا سجاليا، وخصوصا عندما يأتي من لوبي ومن جماعات الضغط.
ويفتخر دونالد ترامب بأنه يملك ثروة تُقدر بـ10 مليارات دولار، وبالتالي يجتاز حاجزا مهما لأي مرشح انتخابي للرئاسة، وهو التمويل الذي يجعل المرشح عرضة لنفوذ اللوبي وأحيانا ابتزازه. فمنذ قرار المحكمة العليا التي أزالت القيود على حجم التبرع، أصبح الباب مفتوحا لما يسمي بـ"الفساد السياسي".
وقد وضِعت المرشحة في الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، في زاوية حرجة حيث يتساءل البعض كيف ستطرح إصلاحات مالية في مؤسسات تقدم لها دعما بأموال طائلة، بينما يؤكد منافسها السيناتور بيرني ساندز أن معدل تبرعاته هي 27 دولارا تأتي في مجملها من طلاب ومتبرعين صغار، وبهذا يصبح المرشح الثاني بعد الرئيس باراك أوباما الذي يعتمد على مبالغ صغيرة من جهات متعددة لدعم حملته.
وفي هذا السياق، قال سبنسر اوفيرتن، استاذ القانون في "جامعة جورج واشنطن": "ما نرغب فيه هو سيناريو تشكل فيه نسبة 80 إلى 85% حجم المتبرعين الذين يعطون 100 أو 200 دولار للمرشح".
وقد يتبرع بعض الأثرياء بأموال خيالية لجمعيات تابعة للمرشحين، كما فعل الملياردير اليهودي الأميركي شالدن ادلسون، المعروف بتأييده القوي لإسرائيل والذي تبرع للمرشح السابق ميت رومني بـ100 مليون دولار. وكذلك تبرع للمرشح نيوت جنترش المعروف بعباراته الشهيرة "لا يوجد شعب يسمي فلسطينيين".
وجماعات الضغط واللوبي سواء، كانت ذات أجندات سياسية أو اقتصادية، مثل شركات النفط والبنوك، إلى التي تدافع عن قضايا اجتماعية، تحاول استمالة المرشح من أجل تنفيذ مشاريعها حينما يحالف مرشحها الحظ ويصل إلى البيت الأبيض.
وعندما يتساءل البعض عن سبب سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة الموالية لإسرائيل، فالجواب يمكن في أحد العوامل المهمة وهي تمويل المرشحين من قبل اللوبي الموالي لها، ليس فقط مرشحين الرئاسة الأميركية بل أيضا أعضاء الكونغرس، فالعلاقة طردية وقديمة بين المال والسياسة في الحملات الانتخابية.