انتقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية، وذلك خلال كلمته في الاحتفال بعيد الشرطة، أمس السبت.
وكان مجلس النواب رفض قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 بشأن إصدار قانون الخدمة المدنية، في جلسته العامة، وصوت بأعلى رفض القرار بقانون بموافقة 332، بينما وافق 150، وامتنع 7 نواب عن التصويت.
وقال المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، إن البرلمان لابد أن يخطر رئيس الجمهورية بقرار برفض قانون الخدمة المدنية، وأسباب الرفض، حتى يتم نشر القرار في الجريدة الرسمية للعمل بالقانون القديم رقم 47 لسنة 1978 والخاص بالعاملين بالدولة.
ورغم تأكيده على أنه لا يتدخل في عمل البرلمان إلا أن السيسي اعتبر أن القانون من أهم القوانين الإصلاحية التي تحتاجها مصر لإصلاح الجهاز الإداري للدولة ومحاربة الروتين والبيروقراطية والفساد الحكومي.
لكن ما هي أهم الإيجابيات والسلبيات التي تضمنها هذا القانون، ولما أيده السيسي ورفضه البرلمان وكيف ستنتهي الأزمة؟
المستشار أسامة صابر، رئيس جمعية إدارة الأزمات والباحث في شؤون التخطيط الاستراتيجي، كشف لـ"العربية.نت" أبرز مواد القانون التي أثارت الجدل وأدت لرفض البرلمان له، مؤكدا أن القانون له من نقاط القوة التي تحقق ارتفاع معدلات الكفاءة الإدارية بكافة مؤسسات الدولة، وتحقق الأهداف التنموية بينما تعد نقاط الضعف قليلة.
وأوضح أن قانون الخدمة المدنية صدر في أغسطس لسنة 2015 بنية الإصلاح ورفع الكفاءة الإدارية وتحسين الخدمات، ويعتمد على 7 محاور لمراجعة الإطار التشريعي المنظم لأعمال الجهاز الإداري للدولة، وفور إقراره تم إيقاف العمل بقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1972 والذي استمر قرابة 43 عاما، وحدث له أكثر من 197 تعديلا، وأخيرا تم استبداله بقانون الخدمة المدنية.
وقال إن المواد التي ثار حولها اللغط وأدت لرفض البرلمان لمشروع قانون هي المادة 35 والمنوط بها تنظيم أجور ومرتبات الموظفين، حيث قسمت المرتب إلى أجرين (الوظيفي – المكمل) فقط، والمادة 36 التي تحدد العلاوة الدورية للموظف بنسبة قياسية 5% على الأجر الوظيفي، الأمر الذي أدى إلى فهم القانون بشكل خاطئ، لأن ذلك قد يؤثر على الزيادة السنوية للراتب على الرغم أنه لا ينتقص جنيها واحدا من الراتب، ولكن معدل الزيادة سيتم خفضه لعلاج التفاوت المبالغ فيه في الأجور بين العاملين بقطاعات الحكومة المختلفة لضمانة تعزيز المساواة ومحاربة التمييز.
وأفاد أن من المواد المثيرة للجدل المادة 59 والمنوط بها تنظيم وتوزيع الأدوار والاختصاصات، وهي التي رأى البعض أنها تعطى سلطات وصلاحيات أوسع للمديرين والرؤساء في العمل، حيث تخول المادة للمديرين والرؤساء حق حفظ التحقيق أو توقيع الجزاءات أو الخصم من الأجر، والمادة 24 التي تنظم العمل لمصلحة رفع معدلات الكفاءة الإدارية، حيث نصت على عدم إجازة عمل أي موظف تحت رئاسة مباشرة لأحد أقاربه من الدرجة الأولى، بمعنى أشمل تعزيز نزاهة التنفيذ وتقليص المحسوبية والوساطة، ويكون تقويم الأداء عن سنة مالية مرتين على الأقل قبل إعداد التقرير النهائي بخلاف المادة 32 التي حددت مدة الانتداب الوظيفي بـ4 سنوات فقط، علاوة على ذلك تم تدارك هذا الأمر، وقامت الحكومة بوضع حوافز جديدة تتماشى مع هذا التطور.
وأضاف أن من أهم إيجابيات القانون العمل على إنشاء مجلس للخدمة المدنية يهدف لتقديم مقترحات لتطوير الخدمة الحكومية، وعمل نهضة حقيقية بالخدمات العامة في الدولة، إلى جانب تعزيز الأنظمة الشفافة للتعيين من خلال إعلان مركزي، على أن تكون آليات التعيين وفقا للأسبقية ومراعاة الترتيب النهائي لنتيجة الامتحانات، علاوة على أن مشروع القانون سمح للمصابين في العمليات الحربية والمحاربين القدماء وذوي الاحتياجات الخاصة حجز وظائف لهم، الأمر الذي يعد انتصارا لكرامة المواطن وتحقيق آمال وطموحات ومطالب ذوي الاحتياجات الخاصة. كما ألزم القانون أن يكون هناك قسم ويمين وظيفىة يوقع على من أداه العقوبات الرادعة في حالة حنث اليمين.
وذكر أن هناك مواد بمشروع القانون تستحق الإشادة، منها المادة 43 المنوط بها تنظيم عدد ساعات العمل التي لا تتجاوز 35 ساعة، والمادة 76 التي تمنح الموظف الحق في طلب إحالته للمعاش المبكر بعد تجاوز الخمسين.
واختتم قائلا: لذلك لا أدري ما هي الأسباب الحقيقية خلف الهجوم الممنهج على القانون ولفظه من قبل البعض رغم أنه يحمل في طياته ضمانة انعقاد النية لدى الدولة لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية وتقليص ومحاربة المحسوبيات والوساطة في كافة مؤسسات الدولة .
وقال مصدر مسؤول بوزارة التخطيط إن الوزارة في انتظار قرار مجلس النواب حول أسباب رفض القانون لتحديد خطواتها، مضيفا أن الحكومة أمامها 3 سيناريوهات للتعامل مع الموقف: إما تولي المجلس مهمة التعديل، أو تقديم قانون جديد في حال رفض القانون جملة وتفصيلا، أو الاستجابة لملاحظات المجلس وتعديل بعض المواد.
وأشار إلى أن القانون حقق نقلة نوعية في إلغاء نظام التسويات لمعالجة الهيكل الإداري، وضاعف المعاش إلى 3 أضعاف، وقام بتفعيل النص الدستوري بالسماح للنيابة الإدارية بتقدير العقوبات الإدارية.