تحل اليوم الاثنين الذكري الخامسة لثورة 25 يناير في مصر وهي الثورة الثانية في ترتيب سجل ثورات الربيع العربي والتي اندلعت بعد أيام من انتهاء ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
5سنوات مرت على تلك الثورة التي مازال المصريون يختلفون حولها منهم من يؤيدها ويعتبرها علامة فارقة في تاريخ مصر فقد أطاحت بنظام استمر في موقعه 30عاما متصلة وكان يسعى وفقا لرؤية من قاموا بالثورة لتوريت الحكم, ومنهم من يراها مؤامرة أعادت مصر للوراء وحاولت إسقاط جيشها وتسليم البلاد لجماعة الإخوان المسلمين.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حسم ذلك الجدل وقال إن 25 يناير كانت ثورة تغيير، وأن المصريين نجحوا في ثورة 30 يونيو في تصويب ثورة التغيير وحولوها لمسارها الصحيح مدحضا بذلك كافة الأقاويل حول هوية هذه الثورة ومؤكدا أنها غيرت مجرى الحياة في مصر حتى لو شابتها بعض الانحرافات.
" العربية نت" ترصد أهم الأحداث التي شهدتها مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن.
في صباح ذلك اليوم تظاهر نحو 20 ألفا من الشباب الذين دعوا للتظاهر عبر حملة شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار " أنا نازل في 25يناير " مستلهمين روح الثورة التونسية التي ازاحت بن على وراغبين في التغيير وجاءت الاحتجاجات التي رفعت شعار "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية" في اليوم الموافق لعيد الشرطة لكن قوات الأمن نجحت في تفريقهم بخراطيم المياه والغاز , وفي اليوم التالي عاود المتظاهرون الكرة مرة أخرى ولكن بأعداد قليلة ومناوشات بدأت جذوتها في محافظة السويس شرق مصر التي وقع بها أول قتيل على يد قوات الأمن وهنا ثارت غضبة الشباب والمتظاهرين في كافة المحافظات وبدأوا يعدون العدة للاحتشاد والتعبير عن غضبهم ضد النظام وخرج ولأول مرة في ذلك اليوم هتاف "ارحل" مطالبين بتخلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن السلطة.
كان يوم 28 يناير هو الفاصل في تاريخ الثورة المصرية حيث بدأ عشرات الآلاف من المتظاهرين في الاحتشاد بميدان التحرير , فيما أسموه جمعة الغضب ووقتها أمرت الحكومة المصرية بقطع الاتصالات والإنترنت لمنع المتظاهرين من الحشد ودعوة الشباب الى الاعتصام بجوارهم في ميدان التحرير وفي نهاية اليوم اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين انسحبت على اثره قوات الشرطة وأمر مبارك بنزول قوات الجيش وفوجئ المتظاهرون بإحدى الدبابات تسير في شوارع القاهرة وعليها شعار إرحل.
في نفس اليوم أيضا تعرض مقر الحزب الوطني الحاكم للسلب والنهب واشتعال النيران فيه وهربت أعداد كبيرة من السجناء والمعتقلين في السجون واضطرت الحكومة المصرية لإعلان حظر التجول وفي مساء اليوم ذاته القى مبارك خطابه الأول بشأن الأزمة وقرر اقالة حكومة احمد نظيف وفي اليوم التالي 29 يناير قرر مبارك تعيين اللواء عمر سليمان نائبا له وتكليف الفريق احمد شفيق بتشكيل وزارة جديدة.
استمرت التظاهرات كما هي ولم تفلح تغييرات مبارك في احتواء غضب المحتجين وفي الأول من فبراير احتج عشرات الالاف في ميدان التحرير مطالبين مبارك بالتنحي وخرج الرئيس الأسبق ليلقي خطابه الثاني ويعلن فيه عن إجراء تعديلات دستورية، مؤكداً عدم نيته الترشح لولاية رئاسية سادسة بعد انتهاء ولايته في سبتمبر.
في 2 فبراير حدثت موقعة الجمل التي اثارت غضبة الملايين من المصريين ضد النظام بسبب وقوع ضحايا فاحتشدوا بشكل كثيف في الميادين واستمرت التظاهرات تزيد يوما بعد يوم وفي 10 فبراير انعقد المجلس العسكري دون مبارك وبدا الامر أن البلاد تنتظر حدثا مهما وفي مساء ذلك اليوم أعلن مبارك في خطاب أخير له نقل سلطاته إلى نائبه عمر سليمان.
في 11 فبراير انطلقت التظاهرات إلى القصر الجمهوري لمطالبة مبارك بالرحيل الفوري وفي تمام السادسة من مساء ذلك اليوم خرج عمر سليمان نائب الرئيس ليعلن في بيان تليفزيوني مقتضب تنحي مبارك وتكليف المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد.
في 13 فبراير أصدر المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة يصدر بيانا دستوريا قرر فيه تعطيل العمل بدستور 71 وتأكيد المجلس على أنه يتولى ادارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر أو حتى انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية كما قرر حل مجلسي الشعب والشورى وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور وتحديد موعد الاستفتاء عليها من الشعب.
وفي 19مارس وافق المصريون على التعديلات الدستورية التي كانت خارطة طريق للبلاد في المرحلة التالية ومهدت الطريق لإجراء انتخابات برلمانية بحلول سبتمبر وإجراء انتخابات رئاسية بعد ذلك.
وفي 13 أبريل من العام 2011 قررت النيابة العامة المصرية احالة مبارك للتحقيق في عدة جرائم وصدر امر قضائي بحبس مبارك 15 يوما على ذمة التحقيقات بشأن اتهامات بسوء استغلال السلطة خلال عهده والاستيلاء على المال العام وقتل المتظاهرين.
استمرت القوى السياسية في الضغط على المجلس العسكري لإصدار قوانين اصلاحية وثورية ومحاكمة رموز النظام السابق واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الامن والمحتجين خلال عدة موقع منها موقعة ماسبيرو ومحمد محمود سقط فيها عشرات القتلى ورضخ المجلس العسكري لرغبات المحتجين وسارع بإجراء الانتخابات البرلمانية التي فاز بها حزب الحرية والعدالة الإخواني وقرر المجلس إجراء الانتخابات الرئاسية في يونيو 2012 فاز بها محمد مرسي ليصبح أول حاكم مدني لمصر منذ ثورة 23 يوليو عام 1952.
قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بأيام قليلة قضت المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان الذي يسيطر عليه الإخوان لعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات كما أصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا قلص وقيد فيه صلاحيات الرئيس المنتخب.
بعد تولي مرسي الحكم اندلعت مواجهات قانونية بينه وبين المحكمة الدستورية والمجلس العسكري حيث رفض مرسي أداء اليمين امام المحكمة لغياب البرلمان ورضخ في النهاية وأدى اليمين أمامها , كما قرر عودة البرلمان المنحل بالمخالفة لحكم المحكمة واستجاب في النهاية وقرر عدم عودة البرلمان, إلا ان مرسي فاجأ الجميع في 12 اغسطس من العام 2012 وقرر إلغاء الإعلان الدستوري المكمل واقالة المشير حسين طنطاوي قائد الجيش والفريق سامي عنان رئيس الأركان وتعيين الفريق عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع.
في 22 نوفمبر من العام 2012 أصدر مرسي إعلانا دستوريا منح نفسه به سلطات واسعة وحصن بمقتضاه قرارته والجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور ومجلس الشورى من الطعون والحل وهو ما أدى لثورة عارمه ضده واندلعت التظاهرات الغاضبة ضد الإعلان في ميادين مصر كما اندلعت اشتباكات بين المحتجين وانصار الإخوان اسفرت عن وقوع قتلى وجرحي كما حدث في أحداث الاتحادية وفي 8 ديسمبر الغي مرسي اعلانه الدستوري وقرر عرض الدستور الجديد للاستفتاء وفاز الدستور بالموفقة بنسبة تصويت بلغت 64 %.
شهدت الشهور الأولى من العام 2013 تظاهرات واسعة ضد مرسي وجماعة الإخوان بسبب بعض القرارات التي رأى المصريون أنها تكرس للأخونة وتستبعد القوى السياسية الأخرى فضلا عن بعض القرارات التي رأوها تمس الأمن القومي المصري كما وقعت احداث طائفية بالعباسية واخميم واسوان ومواجهات في بورسعيد بسبب صدور أحكام ضد المتورطين في مذبحة استاد بورسعيد واضطر معها مرسي إلى فرض حالة الطوارئ في مدن القناة وحظر التجول.
في أبريل من نفس العام أعلنت حركة تطلق على نفسها اسم تمرد تدشين حملة واسعة للحصول على توقيعات المصريين بعزل مرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة وأعلنت في 29 يونيو أنها جمعت 22 مليون و134 ألف و465 توقيعا لسحب الثقة من مرسي وفي اليوم التالي 30 يونيو خرج ملايين المصريين في تظاهرات في محافظات الجمهورية للمطالبة بسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وزادت التظاهرات حتى أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3يوليو عزل الجيش لمرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة ووضع خارطة طريق للبلاد لاكتمال مؤسساتها الدستورية.
في 4 يوليو من العام 2013 أدى عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العمومية للمحكمة رئيسا مؤقتا لمصر.
في 14 أغسطس قامت قوات الأمن بفض اعتصامين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة، بعد اعتصام دام أكتر من شهر، وأعلنت وزارة الصحة أن تلك الأحداث أدت إلى سقوط 578 قتيلا و4201 مصاب.
وفي 24 ديسمبر وبعد عدة عمليات ارهابية ضخمة مثل تفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية قرر مجلس الوزراء إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وتوقيع العقوبات المقررة قانوناً لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها ينضم إلى الجماعة أو التنظيم واستمر عضواً في الجماعة أو التنظيم.
وفي 18 يناير من العام 2014 تم إقرار الدستور المصري الجديد بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات النتيجة النهائية للاستفتاء بنسبة 98,1% وفي يونيو من العام نفسه أجريت الانتخابات الرئاسية وانتهت بفوز المشير عبد الفتاح السيسي بنسبة 96,9% على منافسه حمدين صباحي.
وفي نهاية العام الماضي 2015 أكملت مصر الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق وهو الانتخابات البرلمانية وتم تشكيل البرلمان الأول بعد ثورة 30 يونيو وبعد غياب 3 سنوات منذ آخر برلمان في 2012 ليعود الاستقرار نسبيا وتتدفق الحياة مجددا على ضفاف النيل بعد 5 سنوات من الاضطرابات والقلاقل والتغيرات السياسية .