تظاهر حوالي 3 آلاف من قوات الأمن التونسية الاثنين أمام القصر الرئاسي في قرطاج للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية وزيادة المنح في خطوة جديدة تزيد الضغوط على حكومة الحبيب الصيد بعد أسبوع من احتجاجات عنيفة للمطالبة بفرص عمل.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي لرجال الأمن، في إطار سلسلة من التحركات انطلقت منذ فترة، احتجاجا على تردي أوضاعهم الاجتماعية "المهمشة" بحسب وصفهم من قبل الحكومة.
وسبق للنقابات الأمنية التونسية، أن نظمت تجمعات أمام المقرات الأمنية بكامل البلاد، وذلك يومي الاثنين والثلاثاء 18 و19 يناير الجاري، إضافة إلى تحرك احتجاجي نظم اليوم أمام قصر الحكومة بالقصبة.
وفي تصريح لـ "العربية.نت" قال عصام الدردوري، رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن، ونقابي أمني "إن سلطة الإشراف لم تتعامل بجدية مع مطالب الأمنيين الاجتماعية، وكذلك ضرورة الإسراع بإصلاح المؤسسة الأمنية، من خلال مراجعة القوانين المنظمة لنشاط الأمن، حتى تكون مواكبة لما تضمنه الدستور التونسي الجديد. وأشار الدردوري إلى أن القانون المنظم لعمل الوحدات الأمنية تجاوزته الأحداث ولم يواكب التغيرات التي حصلت في تونس، وهو قانون لا ينصف الأمنيين.
وشدد الدردوري على أن الحكومة لم تبد استعدادا لتفهم مطالب الأمنيين وهو ما جعلهم يلجأون للتصعيد في احتجاجاتهم. وأضاف أن الأمنيين يتحلون بالمسؤولية والنضج، ويتفهمون طبيعة الظرف الأمني الدقيق الذي تمر به البلاد فيما يتعلق بالاحتجاجات الاجتماعية والحرب على الإرهاب، لكنهم أيضا يريدون تحقيق مطالبهم المشروعة، والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على سير العمل ومواجهة الإرها، وفق تعبيره.
وتعتبر قوات الأمن في الخط الأمامي لمواجهة المتشددين الذين تزايد نفوذهم في تونس منذ انتفاضة 2011 وقتلوا عشرات من عناصر الأمن والجيش في هجمات شملت حافلة للحرس الرئاسي وفندقا ومتحفا العام الماضي.
ورددت قوات الأمن هتافات "وطننا نحميه وحقنا لن نسلم فيه"، و"تحسين وضعيتنا حقنا موش مزية"، بينما رفعوا أعلام تونس وكانوا يرتدون زيا مدنيا.
يذكر أن آلاف الشبان خرجوا إلى الشوارع الأسبوع الماضي للمطالبة بوظائف عقب انتحار شاب عاطل عن العمل في القصرين في أسوأ احتجاج منذ 2011. وبسرعة انتشرت الاحتجاجات العنيفة الى أرجاء البلاد مما دفع السلطات الى إعلان حظر التجول الليلي في البلاد. وقتل شرطي وأصيب العشرات واعتقلت الشرطة المئات عقب الاحتجاجات.
وعاد الهدوء الى كل المدن التونسية لكن الاحتجاجات أظهرت مدى هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي القابل للانفجار في كل وقت رغم التقدم الديمقراطي الذي حققته تونس والذي حظي بإشادة واسعة.