يستمر مشروع برنامج الأمن الغذائي السوري (قمح) بعمله مع بداية عام 2016 في مناطق سوريا عامة بسبب حاجة الناس الملحة لهذا المشروع والفائدة الكبيرة التي تعود على المدنيين في مناطق تنفيذه، وذلك بدعم مقدم من حكومة قطر لوحدة تنسيق الدعم.
وذكر مالك الحمصي، منسق مشاريع الأمن الغذائي في وحدة تنسيق الدعم، أن برنامج قمح تنموي (ليس إغاثيا) يهدف إلى دعم محصول القمح في كافة الأراضي السورية من خلال تسويق المحصول من الإخوة المزارعين بأسعار تشجيعية وإعادة تدويره بأسعار التكلفة أو مدعومة حسب المناطق والأطراف المتعاقد معها، مما يخفف من احتكار التجار ويمنع رفع الأسعار في أوقات الأزمات.
وأكد مالك أن المشاريع التنموية تعود بالنفع والفائدة على الناس أكثر من المشاريع الإغاثية، ولها الأثر الإيجابي الكبير على المناطق التي تنفذ فيها.
ويعمل مجلس محافظة حمص الحرة جاهداً من أجل الترويج والرعاية لمثل هذه المشاريع، وقام بتنفيذ هذا المشروع الذي بات فرصة ريف حمص الشمالي للنجاة من الموت جوعاً والحصول على شيء من الاكتفاء الذاتي في المناطق المحاصرة، خصوصاً الحولة وباقي مناطق الريف الشمالي.
وقال رئيس مجلس محافظة حمص الحرة، أمير عبدالقادر، إن مناطق الريف الشمالي اليوم تتعرض لحصار شديد وهجمة بربرية شرسة من قبل قوات النظام على جميع الصعد، ونداءات الاستغاثة التي نوجهها لا تكفي، بل نحن بحاجة لكسر حصارنا بأيدينا، وواجبنا اليوم أن نعمل بشكل جبار جميعاً لنصل إلى ما تصبو إليه أنظارنا.
أصبح ريف حمص الشمالي بأمس الحاجة لمثل هذه المشاريع، خصوصاً في مناطق قد تاه الخبز عنها بسبب ظرفها الصعب الذي تعيشه، وإن مثل هذه المشاريع تساهم في تأمين رغيف الخبز للناس، وذلك بعد مراحل دعم المزارعين من أجل زراعة أراضيهم، وتأمين قروض مالية لهم من غير فوائد، وبعد موسم الحصاد يتم شراء كميات القمح منهم، وفحص نوعيتها وجودتها ودفع ثمنها بشكل يتلاءم مع منع احتكارها من قبل التجار، وتأتي المرحلة الأخيرة وهي طحن القمح في مطاحن الشركة العامة للزراعة التابعة لمجلس محافظة حمص وبيع الطحين للأفران من أجل خبزه ضمن خطة مدروسة للأشهر القادمة، وأسعار مناسبة يتم تدويرها لاحقاً لمتابعة المشروع، وإعادة الكرة.
وقال جمال كلش، مدير المشروع، إن الإقبال على المشروع ضعيف نوعاً ما، وهناك منافسة من قبل التجار الذين يرفعون الأسعار التي قد وصلت لزيادة ثمن الطن الواحد نحو 200 دولار، إضافة لرغبة البعض بزراعة مزروعات أخرى ضمن أرضهم غير القمح، كما أن هناك من لا يرغب بالتعامل مع هذا المشروع، وله طرقه في تصريف محصوله ليبقى السبب الأساسي أن هناك مساحات زراعية واسعة لا نستطيع زراعتها بسبب إطلالة قوات النظام عليها واستهدافها بشكل مستمر.
وطالب كلش باسمه وباسم كل من يعمل بهذا المشروع أن يكون التعاون والتعامل مع هذا المشروع من قبل كل المزارعين في مناطق الريف الشمالي، واعتباره محض ثقتهم، وأن يبقى محصول القمح في ريف حمص الشمالي لأهالي ريف حمص الشمالي، فهدفنا واحد، وعملنا واحد، وألمنا واحد.
وقد بدت أهمية هذا المشروع بعد الحملة الأخيرة التي تعرض لها ريف حمص الشمالي، فالمخزون الاستراتيجي لهذا المشروع، ورغم قلته فهو الوحيد الذي ساهم في كسر الحصار وتأمين رغيف الخبز والحفاظ قدر المستطاع على أسعاره، ومنع استغلال التجار لسعر ربطة الخبز، ولكن هذا المخزون لا يكفي، ونرجح سبب ذلك لعدم تجاوب الكثير من المزارعين والمجالس المحلية مع المشروع.
يذكر أن مشروع القمح قد حقق خلال الفترة الماضية من عام 2015 إنجازات خففت شيئاً من المعاناة عن أهالي الريف الشمالي، حيث تم دعم زراعة نحو 12000 دونم، أي ما يقارب 700 مزارع، ومع اشتداد التوتر العسكري من جديد وصعوبة الظروف وجب علينا التطوير والتحديث من أجل الوقوف بوجه هذه المعاناة التي تلتهم المناطق المحاصرة في سوريا وهي الموت جوعاً.
ويتم العمل في هذه الفترة على دعم زراعة القمح والمزارعين بقروض حسنة بدون فائدة، ويتم أيضاً بيع الطحين للمجالس من أجل توفير الخبز في الأفران وتأمين رغيف الخبز.