التقيت الأردني الأميركي غسان حلوش قبل أكثر من ثماني سنوات، عندما أتيت إلى أيوا من واشنطن لأغطي الانتخابات الحزبية الديمقراطية. تعرفت عليه في تجمع للناشطين العرب الأميركيين في مدينة سيدر رابدز.
غسان، وهو مهندس، كان قد حصل على جنسيته الأميركية للتو وكان من داعمي باراك أوباما، يدق الأبواب ويجري الاتصالات لإقناع الأميركيين بالتصويت له.
في ذلك الوقت كان أوباما سيناتور شابا ذا فرص بسيطة للنجاح وكانت هيلاري كلينتون هي المرشحة المرجحة للفوز.
يأخذ سكان أيوا دورهم في اختيار الرئيس المقبل بمحمل الجد. وكذلك غسان، الذي كان وقتها مديراً لدائرته الانتخابية الديمقراطية. عطشه للمشاركة في العملية السياسية في بلده المتبناه كان منعشاً في وقت بدأ فيه حماس الشباب حول أوباما في التبلور. دعاني غسان المضياف إلى وجبة غذاء في بيته لألتقي زوجته يارا وأبناءه الأربعة.
عمر ولديه التوأم كان بضعة أسابيع فقط. عندها قال لي غسان إن باراك أوباما كان أفضل فرصه للأميركيين. وأضاف غسان وقتها: "أوباما لا يريد الحروب".
خلال صيف عام 2008، التقيت بغسان مرة أخرى أثناء زيارة لي للولاية خلال رحله لتغطية الانتخابات عبر لقاءات مع أميركيين يعيشون على ضفاف نهر المسيسيبي. في ذلك الوقت كان أوباما هو مرشح الديمقراطيين وكان بعض الجمهوريين يشنون حملة يشككون فيها بولاء أوباما للولايات المتحدة ويتساءلون عما إذا كان فعلاً مسيحياً.
غسان قال لي حينها إنه مستاء من أوباما الذي ركز على إثبات مسيحيته بدلاً من أن ينتقد العنصريين الذين يفكرون في التمييز ضد الشخص بناء على مثل هذه العوامل.
ذكر غسان حادثة حدثت أثناء تجمع انتخابي قام فيها منظمو فعالية لأوباما بإزالة امرأة ترتدي الحجاب من صف كان سيقف خلف مرشحهم. هذا الأمر أزعج غسان، الذي قال: "إنه لا يحبنا، مع ذلك سأصوت له".
وفي هذه الجولة الانتخابية التقيت بغسان وعائلته للمرة الثالثة. دعتني عائلته لوجبة عربية في وسط أميركا: "مقلوبة" وبقلاوة بيتية وشاي بالنعناع. غسان الآن من مؤيدي المرشح الديمقراطي والسيناتور الذي يلقب نفسه بـ"الاشتراكي" بيرني ساندرز.
صاحبت غسان بعد ظهر ذلك اليوم إلى مركز ساندرز الانتخابي في المدينة، ومن ثم إلى فعالية انتخابية. غسان جلس في الصف الأول خلف المرشح. قال غسان: "ساندرز هو من الشعب ولا يأخذ الأموال من الشركات الكبيرة مثل هيلاري كلينتون".
ويقيم غسان رئاسة أوباما بشكل إيجابي: "كل شيء يقوله أوباما هو ما أفكر به أنا أيضاً"، ويقول غسان إن أوباما حمى الأميركيين والعالم من الكثير من الحروب التي كان من الممكن أن تنخرط بها الولايات المتحدة. وهو يرى الوريث الحقيقي لتركة باراك أوباما في بيرني ساندرز وليست هيلاري كلينتون.
أما دين ساندرز اليهودي فلا يلعب أي دور في قرار غسان والذي يؤيد سياسة ساندرز التي تنادي بعدم الانخراط في المزيد من الحروب في الشرق الأوسط، وهو يقول إن قرارات هيلاري كلينتون ستكون سيئة للسكان في الشرق الأوسط.
سألت غسان لمن سيصوت خلال الانتخابات المقبلة إن فشل ساندرز في الحصول على الترشيح الديمقراطي. ابتسم غسان وقال: "لا خيار لدي، فأنا ديمقراطي وسأصوت للديمقراطي أياً كان، فهم أقرب للشعب من الجمهوريين".
وإلى اللقاء التالي مع غسان...