مرايا.. لماذا تستهدف داعش تركيا؟

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الروس ومن معهم من الإيرانيين وأتباعهم يتهمون تركيا بدعم داعش في سوريا، وداعش في نفس الوقت يشن هجمات انتحارية في اسطنبول وغازي عنتاب وغيرهما من المدن التركية، كما جرى مؤخرا.

ألمانيا بقيادة المستشارة ميركل تقود الجهود الأوروبية لدعم اللاجئين السوريين واستقبالهم، في حين داعشي في نفس الوقت يقتل السياح الألمان في اسطنبول، في نفس الوقت الذي كان فيه روحاني يستقبل المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر.

هناك من يرى أن داعش عبارة عن مخلب للإيجار من قبل استخبارات العالم كلها، ولو بغير علم قتلة وانتحاريي داعش الجهلاء. لكن رغم إغراء هذا التصور بالنسبة للبعض، إلا أنه من الضروري عدم الانهماك فيه، فنحن أمام خلل فكري تربوي في المقام الأول والأساس.

لكن يبقى أن جهل قتلة داعش وجهل كثير من قادتها، بعضهم لا يفقه قراءة القرآن حتى، وبعضهم أعجمي اللسان من أمم القوقاز وروسيا وبيض أوروبا الغربية، وبعضهم للتو أسلم، يصبح من السهل أن يعبأ هذا القاتل ضد أي طرف في هذا العالم.

المثير أن تركيا هي أهم دولة تقدم الإيواء والدعم على الحدود السورية، وهي أكثر دولة مع السعودية تسند المعارضة السورية، صحيح أن هناك خلافا في وجهات النظر فيما بعد الأسد بين أنقرة والرياض، فبينما تدعم الرياض المعارضة السورية الوطنية دون تلوينها بلون أيديولوجي معين، تفضل -أو كانت ربما تفضل- أنقرة تلوين المعارضة بلون إخواني محدد.

بعد مضي أكثر من أربع سنوات على بداية القصة السورية حصلت تغيرات كثيرة، تتجاوز بعض الخلافات السياسية، حتى لو كانت عميقة، فنحن هنا أمام خطر وجودي على هوية المنطقة وأمنها في حال استمرار نظام الأسد الملتحق بإيران وروسيا.

من هنا فإن الأولوية الآن لإنقاذ سوريا من هذا المحور، وهذا ما يقرب بين السعودية وتركيا كما قلنا بخصوص الأزمة السورية، مع بقاء الخلاف قائما حول سياسة تركيا تحديدا تجاه مصر، وهو خلاف واضح معلن.

السياسة ليست لونا واحدا ولا حتى لونين، بل هي طيف غني من الألوان، والسياسي الحقيقي هو من يحسن فرز هذه الألوان.

حرب داعش على تركيا حرب مشبوهة جدا، وتصب في نهاية الأمر في حصالة المصالح الإيرانية الروسية، لاريب في هذا، قصدوا أم لم يقصدوا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط