في ما يشبه المناورة واستغلال الوقت لتحقيق تقدم على الأرض، ذهب وفد النظام السوري إلى جنيف للمشاركة في المحادثات الجارية، والتقى المبعوث الأممي دي ميستورا، في الوقت الذي تشهد فيه حلب أعنف هجوم تشنه قوات الأسد مدعومة بالطيران الروسي. ويهدد هذا الهجوم المدعوم بغارات جوية روسية عنيفة بقطع خطوط إمداد حيوية للمعارضين إلى مدينة حلب الشمالية.
وبدأ الهجوم شمالي حلب في الأيام القليلة الماضية، وهو أول هجوم كبير لقوات النظام في المنطقة منذ بدء الغارات الجوية الروسية يوم 30 سبتمبر.
يذكر أن تلك المنطقة مهمة بالنسبة للطرفين. فهي تحمي طريق إمدادات للمعارضين من تركيا إلى أجزاء من المدينة تسيطر عليها المعارضة وتقع بين أجزاء تسيطر عليها قوات النظام في غرب حلب وبين بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين لدمشق.
وفي هذا السياق، قال قيادي في جماعة الجبهة الشامية المعارضة عرف نفسه باسم أبو ياسين "الطيران الروسي تحول لضرب المقرات ويقطع طرق الإمداد، مؤكداً في الوقت عينه أن طرق الإمداد لم تنقطع ولكن هناك قصفا شديدا وعنيفا". وأضاف أن الطيران الروسي يعمل "ليلاً ونهارا" منذ ثلاثة أيام لقصف مقرات المعارضة. وكرر مطلب المعارضة بضرورة الحصول على صواريخ مضادة للطائرات للتصدي للهجوم. وأضاف "إذا لم يتم الدعم يمكن للنظام أن يحاصر مدينة حلب ويقطع الطريق إلى الشمال السوري."
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات المتقدمة سيطرت على قرية حردتنين على مسافة عشرة كيلومترات شمال غربي حلب لتدعم مكاسب حققتها أمس. وأعلنت كذلك وسائل الإعلام السورية عن هذا التقدم.
في حين قال قائد آخر بالمعارضة المسلحة إنه أرسل تعزيزات إلى المنطقة. وأضاف أحمد السعود قائد الوحدة 13 من الجيش السوري الحر أرسلنا صواريخ التاو وأرسلنا كل شيء إلى هناك. أضفنا مقاتلين جددا اليوم صباحا." وأضاف "أرسلنا معدات ثقيلة إلى هناك. على ما يبدو ستكون معركة فاصلة بإذن الله."
يذكر أن صواريخ تاو الموجهة المضادة للدبابات هي أقوى سلاح تملكه المعارضة وتصل إمداداته لجماعات من المعارضة في إطار برنامج لتقديم الدعم العسكري تشرف عليه المخابرات المركزية الأميركية. وقد ساعدت تلك الصواريخ في إبطاء التقدم على الأرض، ولكنها لا تستطيع عمل شيء أمام القاذفات المقاتلة.
وغير التدخل الروسي مسار الحرب بالنسبة لنظام الأسد الذي عانى من هزائم كبيرة متعاقبة في غرب سوريا العام الماضي، قبل أن تنشر موسكو قواتها الجوية في إطار تحالف مع إيران.