للمرة الأولى في 15 سنة.. روسيا و"أوبك" على طاولة واحدة

المصدر: دبي - حنان المنوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعد تضارب في الموقف الروسي حيال التعاون مع دول "أوبك" في سبيل التوصل إلى اتفاق حول تخمة المعروض من النفط، فاجأ وزراء نفط السعودية وقطر وروسيا وفنزويلا الأسواق باجتماع عقد اليوم الثلاثاء في الدوحة.

ويعيد هذا الاجتماع إلى الأذهان حدثاً مماثلاً في 2001، قبلت فيه موسكو للمرة الأولى التباحث مع أعضاء "أوبك" لكبح تدهور أسعار النفط، والذي رغم التوصل خلاله لاتفاق هام بين أكبر مصدرين للنفط في العالم، لم تفِ روسيا بتعهداتها بخفض الإنتاج، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك حول جدية موسكو في أن تكون شريكاً يعتد به في الاتفاق الجديد الذي أعلن عنه وزير الطاقة والصناعة القطري محمد صالح السادة، عقب انتهاء اجتماع الدوحة، والقاضي بتجميد الإنتاج عند مستويات يناير المنصرم، شرط "التزام المنتجين الآخرين بذلك" على أن تقود قطر هذا التحرك.

غير أن خيارات موسكو اليوم تبدو محدودة لكبح تدهور اقتصادها المعتمد بشكل جوهري على عائدات النفط، مع خسارة برميل الخام لأكثر من 10% منذ بداية العام الجاري، و70% خلال 18 شهراً الأخيرة، وتخطيه قاع 30 دولارا.

فالاقتصاد الروسي دخل على ما يبدو سنة أخرى من الانكماش، بحسب توقعات الخبراء، ومؤشرات النمو تواصل التراجع. وقد كشفت وكالة "فيتش" الأميركية للتصنيف الائتماني أن الحكومة الروسية طلبت من وزرائها وضع خطط لاقتطاعات في ميزانيات وزاراتهم تصل إلى 700 مليار روبل (9 مليارات دولار)، لتخفيف العجز في الميزانية العامة للبلاد، وسط حاجة لإجراءات أكبر في ظل أسعار النفط المتدنية وتقلبات العملة الروسية "الروبل"، بحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية.

وقد انكمش الاقتصاد الروسي بـ3.7% في 2015، وأصبح الكرملن الآن أمام خيارات صعبة بتقليص الإنفاق أو السحب من صناديق الثروة السيادية، الخيار الأكثر استساغة من قبل الروس مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، والمخاوف من أن يعيد انتهاج أي سياسات تقشفية المحتجين إلى الشارع.

من جهة أخرى، بدأت شركات نفط روسية كبرى على غرار Lukoil التي أصبح جزء كبير من إنتاجها غير مجد اقتصادياً، تضغط في اتجاه خفض الإنتاج والتوصل إلى اتفاق مع "أوبك".

وفي الوقت الذي ربطت فيه السعودية خفض إنتاجها من النفط بسلوك مماثل من خارج منظمة "أوبك"، رفضت روسيا في السابق أي تعاون في هذا الإطار، عازية قرارها إلى أن النفط الروسي قادر على المنافسة عند أي سعر إضافة إلى أمور فنية تمنعها من خفض الإنتاج. إلا أن المزاج الروسي بدأ يتغير منذ يناير الماضي حين هبط سعر النفط إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل، الحد الذي تستطيع عنده موسكو ضبط ميزانيتها، وشرعت روسيا في بث مؤشرات عن قابليتها للتعاون مع "أوبك".

وقبل أسابيع صرح رئيس شركة Rosneft الروسية العملاقة إغور سيشين الذي يعد حليفاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه سيكون "من المنطقي لكافة منتجي النفط تقليص ما يقارب المليون برميل يومياً من السوق النفطية".

من جهته، عكس وزير النفط النيجيري أخيراً تحول المزاج داخل "أوبك" نحو التوصل إلى إجماع حول آلية إعادة أسعار الخام للارتفاع.

لكن يبقى الحديث عن أي اتفاق بين منتجين للنفط من داخل "أوبك" وروسيا، ذا تأثير قصير الأمد على الأسواق، بحسب الخبراء، مع بقاء تحديات أخرى تمثلها كل من إيران والعراق اللتين أعلنتا عن زيادة في الإنتاج خلال العام الجاري، في انتظار حسم تعاونهما ضمن الاتفاق المعلن اليوم، وذلك خلال اجتماع مرتقب غدا في طهران مع وزيري نفط إيران والعراق، بحسب تصريحات وزير النفط الفنزويلي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط