في جدة.. تشكيليون من أنحاء العالم يتخيلون نهاية الأرض

المصدر: جدة - حسن الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

"نقوش كهف معاصر"، "متحف عام 5015"، "المباني السكنية للبرزخ".. تلك بعض الأعمال التي تخيلها فنانون وتشكيليون عن نهاية الأرض، والتي جاءت في معرض أقيم بمدينة جدة، اعتمد قالب التيمة الموحدة، عبر إبراز التنوع والثراء في تناول الفكرة الواحدة، من خلال وجهات نظر فنانين مختلفين، وهو جزء من سلسلة أعمال ينظمها "المجلس الفني السعودي تحت إدارة الأعضاء حمزة صيرفي ومنى خزندار، بهدف إيصال فنون ورؤى الجهات الفنية الأكاديمية للناس.

الفعاليات التي تستمر حتى الخامس من مايو، انطلقت تحت عنوان (21,39 فن جدة) وقد جمعت 38 فنانا من المتطلعين لإبراز رؤاهم الفنية وأفكارهم المبتكرة، حيث استنفروا مخيلاتهم ليقدم كل منهم، نموذجا يعكس خصوصيته مما يسمح للمشاهد بالتأمل والمقارنة، فيما يتمحور هذا التآلف بين الفنون التشكيلية في عنوان عريض وهو "الأرض وما بعدها" مقسما إلى أربعة مباحث تتناول (عطاء الأرض) و(حالة الأرض) و(أرضنا الجميلة) و(ما بعد الأرض) .

عضو مجلس الفنون السعودي، حمزة صيرفي، أوضح أن الهدف من المعرض هو نشر ثقافة التنوع للتوضيح بأن اختلافنا هو ما سيقودنا للوحدة، مشيرا في حديثه لـ "العربية.نت" أن أعمال المعرض يمكن إسقاطها على المجتمع العالمي وبأننا كبشر نتوحّد للأهداف السامية، ولمواجهة القضايا التي تستهدف كوكبنا، وأضاف " نتطلع بأن يثير المعرض الوعي اللازم وأن يلهم الحراك التشكيلي"
مباحث المعرض

وفيما يتعلق بمباحث المعارض فقد تناول مبحث "عطاء الأرض" الأعمال التي تدل على نشوء فكرة الفن في التاريخ الإنساني، تارة من خلال تخيل نقوش لإنسان كهف معاصر، يستخدم كل الأدوات الحديثة، وتارة لنقوش حقيقية تجسدت في صور نقوش تاريخية من مدينة نجران، فضلا عن أعمال أخرى تتناول دور المرأة في التراث الإنساني، كلوحات لـ "فن القط" العسيري، وعمل فني عن "الإسطرلاب" الذي اخترعته مريم الإسطرلابية.

أما مبحث "حالة الأرض" فقد تناول أوجها غير منتظمة الملامح من قضايا مأساوية وحالات اجتماعية طحنتها الأيام وأنهكها التمرد، من خلال أعمال فنانين من مختلف الجنسيات، فمن فلسطين عُرضت أعمال تتناول الاستيطان وخرائط الأقصى، ومن سوريا عرض الفنان بطرس المعري الوجه المشوه جماليا للوحة "هنا دمشق" كرمزية للوضع القاتم، فيما قدم الفنان محمد حيدر عملا يجسد الأرض على شكل خيم، في محاولة لقراءة مستقبل العالم ، الذي إذا استمر الإنسان في تدميره ستتحول كل قاراته إلى مخيمات للاجئين.

ويستمر مبحث "حالة الأرض" في ولوج أقسى تعابير الوجود الإنساني، ففي عمل للفنان صديق واصل، تم بناء مجسم لـ "هرم" مصنوع من عربات التسوق، وهي دلالة تشير لطغيان الهرم الاستهلاكي على "هرم ماسلو" الشهير الذي يهتم بحاجات الإنسان، كما قدم الفنان الإيطالي جوليانو، مجسما للطرق والتضاريس التي سلكها الإنسان في رحلات الاكتشافات الأولى، كرمزية بأن الحراك الإنساني مهم لاكتساب المعرفة.

وفيما يتعلق بالمبحث الأخير "ما بعد الأرض" فقد اشتمل على أعمال نوعية، من أبرزها "البرزخ" وهو مجسم فيه تخيل للمباني السكنية لحياة ما بين السماء والأرض، وهناك "متحف عام 5015 " وهو عمل يتخيل الأدوات الأثرية التي ستكون موجودة في تلك الحقبة - فيما لو تم إنشاء متحف – وكانت الأدوات المعروضة من مخلفات استخرجت من أعماق كورنيش جدة، وفي ذلك إسقاطات للتلوث ولنوعية الحضارة التي كان يعشيها الإنسان عام 2015.

أما الفنانة مها الملوح، فقدمت عملا من المكيفات الصحراوية على شكل "لعبة المربعات" تجسد إهمالنا لتطوير "تقنية التكيف" التي تستهلك 52% من الطاقة بالسعودية، وبدلا من استخدام المكيف الصحراوي "صديق البيئة" اتجه الناس إلى استخدام "الفريون" الذي ثبت أنه ضار بالبيئة والصحة.

إلى ذلك، أكد عضو مجلس الفنون السعودي، حمزة صيرفي أن المعرض بقدر ما هو موجه لأجل الفن والمهتمين وزوار جدة، بقدر ما هو موجه أيضا لعامة الجمهور في السعودية، الذين ندعوهم ليأتوا بعائلاتهم وأطفالهم ويشاهدوا ويتفاعلوا مع القضايا المطروحة بالمعرض، مشيرا إلى أن الفن هو طريق للتنوير، وطريق لتكوين الفكر الهادي، الذي يعتمد على النقاش والحوار والجمال وحب الحياة .

وبالإضافة إلى هذا الزخم في معرض "الأرض وما بعدها" تقدم فعاليات (21,39 فن جدة) طيفاً متنوعاً من المحاضرات والمناسبات وورش العمل والندوات واللقاءات، بمشاركة فنانين وخبراء معروفين من السعودية والعالم، والذين سيناقشون عدداً من القضايا ذات العلاقة بالفن والجمال، لإطلاع الجمهور على مراحل تطور الفنون بالمنطقة ووصولها للعالمية، مما تتيح الفرصة للاقتراب من الثقافة الفنية المحلية والتعرف إليها عن كثب.

تجدر الإشارة إلى أن فعاليات (21,39 فن جدة) والتي استمدت عنوانها من الإحداثيات الجغرافية لمدينة جدة، هي فعالية سنوية تتضمن عدداً من العروض الفنية الداعمة للحراك الفني الثقافي وتسلط الضوء على الحركات التشكيلية الحديثة والمعاصرة في السعودية، إلى جانب دعم الفنون والفنانين السعوديين، حيث تعتبر (21,39 فن جدة) إحدى المنصات الهامة التي تعبر عن الثقافة الفنية السعودية وتطورها المستمر.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط