أثارت وسائل الإعلام البلجيكية مسألة إهمال الشرطة في يوليو 2014 معلومات مهمة جدا عن الأخوين عبدالسلام، مرجحةً إمكانية تفادي اعتداءات باريس لو تم التعامل معها بجدية، فيما تنتظر السلطات نتائج تحقيق فريق داخلي للشرطة قبل اتخاذ قرارها.
وقال وزير الداخلية البلجيكي، يان جامبون، خلال جلسة برلمانية أمس الخميس: "إذا كان علينا التأكد من حصول تقصير من قبل الشرطة، فسأكون شريكا لكم في تصحيح الأمور".
وأوضح الوزير أنه يبقى بانتظار نتائج هيئة مستقلة للرقابة على الشرطة.
وستبحث اللجنة البرلمانية المكلفة بمراقبة أعمال الشرطة وأجهزة المخابرات في جلسة مغلقة، الاثنين، في السابع من مارس تقريرا يتعلق باعتداءات باريس.
وأضاف جامبون: "تمكنت من الاطلاع عليه أمس، ولا نقول شيئا في هذا التقرير" حول ما ذكرته صحف عدة، مشيراً إلى أنه ينتظر تقرير الهيئة المستقلة للرقابة على الشرطة.
ويحقق فريق داخلي في الشرطة في بلاغ يعود الى يوليو 2014 ويتعلق باعتناق الأخوين صالح وإبراهيم عبد السلام الفكر المتطرف قبل وقت طويل من اعتداءات باريس.
وليل 10-11 يوليو 2014 وقبل 16 شهرا من الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا ومئات الجرحى في باريس، تلقت شرطية في الشرطة القضائية اتصالا من مخبر "قريب من عائلة عبد السلام في مولينبيك"، حسب ما ذكرت صحيفتا "ديرنير اور" و"لاتست نيوز".
وقال هذا المخبر إن الأخوين عبدالسلام "اعتنقا تماما الفكر المتطرف" وينويان التوجه الى سوريا وإنهما "تحت تأثير" ارهابي مولينبيك عبد الحميد اباعود و"إنهما يخططان لشن هجوم"، حسب المصدر نفسه.
وقُتِل اباعود في 18 نوفمبر 2015 خلال مداهمة الشرطة شقة في سان دوني بضواحي باريس.
ونقلت الشرطية التي كانت في إجازة مرضية المعلومة في نفس اليوم إلى زملائها في قسم مكافحة الارهاب التابع للشرطة القضائية، حسب المصدر أيضا.
وقالت صحيفة "لاتست نيوز" إن الشرطة استمعت الأربعاء إلى الشرطية التي أكدت المعلومات وذلك في إطار تحقيق يهدف الى تحديد كيف تم التعاطي مع هذه المعلومات.
وأوضحت الصحيفتان أنه غداة اعتداءات 13 نوفمبر، وعندما تبين أن ابراهيم عبد السلام فجر نفسه في باريس وأن شقيقه صالح نجح في الفرار الى بروكسل بعد أن رافق عدة ارهابيين في العاصمة الفرنسية، أرسلت الشرطية نفسها بريدا الكترونيا الى رؤسائها لمعرفة ما أسفرت عنه التحقيقات حول المعلومات التي قدمتها في يوليو 2014.
وردا على سؤال الثلاثاء حول معلومات صحفية في هذا الخصوص، قللت النيابة العامة الفدرالية المكلفة التحقيق في الاعتداءات، من أهمية المعلومات واعتبرت "غير دقيق" القول إنه "كان بإمكاننا تحاشي حصول اعتداءات باريس".
وأوضحت النيابة العامة الفدرالية في بيان أن "المعلومات التي وردت في يوليو 2014 لم تتحدث عن اعتداء معين أو مشروع اعتداء ولم تشر الى اسم عبد السلام. فقط وردت إشارة غير مؤكدة تتحدث عن الشقيقين وكان أحدهما على الأرجح على طريق اعتناق الفكر المتطرف".
واشارت النيابة العامة إلى أن "أول معلومة عن إمكانية ذهاب الأخوين عبد السلام تعود الى يناير 2015" وجرى التحقق منها بعد حصول "اعتداءات على علاقة بالإرهاب لكن لم يكن ممكنا التأكد منها".
وكررت النيابة العامة الفدرالية الخميس أن "التعاطي مع هذه المعلومة كان ملائما".
من جهته، تدخل المدير العام للشرطة القضائية كلود فونتين للدفاع عن فريقه "ضد بعض العناصر الكاذبة التي تستند إلى معلومات مشكوك في مصدرها" نشرت في الصحافة. وشدد على "الالتزام الكامل" للمحققين.
وأوضح فونتين في بيان صحافي نادر أن السرية المهنية منعت "كشف تفاصيل التحقيق لدحض هذه الأكاذيب".