أعلن البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، أن أحدث اختبارات إيران لصواريخ باليستية لا ينتهك الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن واشنطن ستدقق في المسألة لتحديد الرد المناسب.
وقال المتحدث الرسمي، جوش إرنست، في الإفادة الصحافية اليومية، إن البيت الأبيض يبحث ما إذا كان من الضروري طرح مسألة الاختبارات أمام مجلس الأمن الدولي.
وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قد أعلن أن الحرس الثوري اختبر اليوم عددا من الصواريخ الباليستية من منصات إطلاق في مناطق متفرقة من البلاد، في تحد لقرار اتخذته الأمم المتحدة، ما استدعى تهديدا من الولايات المتحدة برد دبلوماسي.
وفرضت واشنطن قبل شهرين عقوبات على شركات وأفراد لصلتهم ببرنامج إيران الصاروخي بعد اختبار إطلاق صاروخ "عماد" متوسط المدى في أكتوبر 2015.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، إن واشنطن تعتزم دراسة الأمر، وإذا تأكدت تقارير إجراء إيران تجارب جديدة لصواريخ باليستية فإنها تعتزم طرح المسألة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والضغط من أجل "رد مناسب".
ويدعو قرار دولي إيران لعدم اختبار أي صاروخ له القدرة على حمل رأس نووي.
وقال تونر: "سنواصل أيضا تطبيق أدواتنا الخاصة بحزم للتصدي لمخاطر برنامج إيران الصاروخي" في ما قد يكون إشارة إلى عقوبات إضافية.
من جهته، قال البريجادير جنرال أمير علي حاجي، زادة قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن العقوبات لن تمنع إيران من تطوير صواريخها البالستية التي تعتبرها حجر زاوية في قوة ردعها التقليدية.
ونقل موقع الحرس الثوري الإلكتروني عن حاجي زادة قوله: "أعداؤنا الرئيسيون يفرضون عقوبات جديدة على إيران لإضعاف قدراتنا الصاروخية، لكن عليهم أن يدركوا أن أبناء الأمة الإيرانية في الحرس الثوري وغيره من القوات المسلحة يرفضون الانصياع لمطالبهم المفرطة".
وأظهر تقرير بثه التلفزيون الرسمي صاروخا ينطلق من منصة محصنة تحت الأرض أثناء الليل. وقال المذيع إنه صاروخ متوسط المدى من طراز "قيام 1"، مضيفاً أن الاختبار أجري في الساعات الأولى من اليوم الثلاثاء.
وذكر التقرير أن الحرس الثوري اطلق عددا من الصواريخ من منصات تنتشر في أرجاء البلاد لكنه بث مشاهد إطلاق واحد منها فقط.
وقال حاجي زادة إن: "الصواريخ أصابت هدفا على بعد 700 كيلومتر".
وفي وقت سابق بثت قناة "برس تي في" لقطات لإطلاق صاروخ "عماد" وهو أكثر الصواريخ الإيرانية التي يجري تطويرها تقدما. لكن يبدو أنها لقطات أرشيفية لإطلاق الصاروخ الذي أعقبته فرض العقوبات الأميركية العام الماضي.
وقالت الأمم المتحدة إن هذا الاختبار الذي أجري في أكتوبر بعد أن توصلت إيران إلى اتفاق نووي مع القوى العالمية في يوليو الماضي انتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929 الذي يحظر على إيران اختبار أي صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.
وانتهى أجل هذا القرار عندما بدأ تنفيذ الاتفاق النووي في يناير. لكن بدأ العمل بقرار جديد "يدعو" إيران لعدم العمل على صواريخ "مصممة" لحمل رؤوس نووية.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه في حال تأكيد حصول الاختبارات فهذا سيشكل انتهاكا لقرار الأمم المتحدة الجديد.
وأضاف المصدر الفرنسي: "إن تصميم إيران لصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية قد يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي يدعوها للامتناع عن أي نشاط في هذا المجال".
وتنفي إيران دائما أي صلة بين صواريخها الباليستية وبين برنامجها النووي الذي جرى تقييده الآن بدرجة كبيرة ويخضع لعمليات تفتيش بموجب الاتفاق النووي.
وقال الحرس الثوري على موقعه الإلكتروني إن الهدف من الاختبار الذي أجري اليوم الثلاثاء هو "إظهار قوة الردع الإيرانية وكذلك قدرة الجمهورية الإسلامية على مواجهة أي تهديد للثورة والدولة وسيادة البلاد".
ورغم أن أي صاروخ بحجم معين يمكنه نظريا حمل رؤوس نووية تقول إيران إن الصاروخ "عماد" وغيره من الصواريخ تستخدم كصواريخ تقليدية للردع. وتركزت أعمالها في الفترة الأخيرة على تحسين دقة الصواريخ وهو ما يقول خبراء إنه سيجعلها أكثر كفاءة لدى استخدام رؤوس حربية تقليدية.