سجلت أسعار النفط خلال الأيام الماضية صعودا انسيابيا على موجة الدعم الذي تلقته من انخفاض الإنتاج الأميركي وقابله ارتفاع الدولار ومخاوف من تباطؤ الطلب.
رحلة الصعود بدأت من 11 فبراير إلى 7 مارس بصعود انسيابي من 30.06 إلى 40.84 دولار للبرميل لخام برنت، أي بمعدل 43 سنتا في اليوم (و2.2 دولار في الأسبوع) بمعد تذبذب يقدر وسطيا، مما يؤشر الى نوع من الاطمئنان، في وقت بلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة اليوم الأربعاء 36.67 دولار للبرميل بحلول الساعة 0632 بتوقيت غرينتش بزيادة 17 سنتا عن سعر التسوية السابقة وبارتفاع 40 بالمئة عن أدنى مستوى له في 2016 الذي سجله في فبراير، ووفق أرقام اليوم فقد سجل سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 39.84 دولار للبرميل بزيادة 19 سنتا وبارتفاع 40 بالمئة عن أدنى مستوى له في 2016 الذي بلغه في يناير.
وأكد محللون في حديثهم للعربية.نت أن هناك عوامل دعمت السوق، ومنها قد يكون تراجع الأميركي لكن المخاوف من تباطؤ الطلب والتخمة الحالية في الإنتاج والمخزون العالميين قد تقلصان من فرص تحقيق مكاسب أعلى للأسعار.
من جانب أخر يشير الخبير في شؤون النفط عبد السميع بهبهاني إلى أن صعود النفط لا يؤشر إلى موجة تصحيح بل هو ارتفاع تقديري وذلك لأسباب متعددة، منها أن العوامل الأساسية على العرض والطلب لم يطرأ عليها تغير ملحوظ، كما أن انخفاض الانتاج الأميركي لا يعني شيئا بوجود فائض المخزون الذي وصل إلى 519 مليون برميل ولعل انخفاض الـ 300 الف برميل له علاقة بصيانة خطوط النقل الى ميناء كاشنج .
إلا أنه أوضح أن زيادة استيراد النفط في الصين ليصل الى 8.04 مليون برميل يوميا في فبراير عنه في يناير ، يعتبر نوعا ما موشرا إيجابيا للطلب، لكن ما زال الفائض العام يتراوح بين 1.5 الى 2.5 مليون برميل يوميا.
وشكك الخبير بهبهاني بأنه لا يوجد خفض ملحوظ للانتاج العالمي، بحسب الاحصائيات فشحنة الأربعة ملايين برميل من إيران إلى أوروبا وزيادة الوارد الصيني 19% ووصول العراق الى 4.4 مليون برميل وفي تصاعد وجهوزية 4000 بئر صخري للتكسير والانتاج في الولايات المتحدة وغيرها لها دلالات على الإنتاج المتوقع في تزايد وليس الانخفاض.
واستنتج الخبير عبد السميع بهبهاني أنه في ظل ما سبق فإنه لا يوجد خفض في الانتاج العالمي بل هناك توازنات بين انتاج ايران الى أوروبا وزيادة في الوارد الصيني، وانخفاض مؤقت في الولايات المتحدة وانخفاضات مؤقتة في أوبك فلا يدل ذلك على أنه العامل المحرك لصعود الأسعار خلال فترة الشهر بل هو من انخفاض الانتاج العالمي من النفط.
وقال إن العيون تتجه لاجتماع أوبك في 20مارس الى 1 ابريل مع المنتجين خارج أوبك وهو بلا شك شيء ايجابي فإن اللقاءات بين دول منظمة أوبك حول مشروع تجميد انتاج يناير له أثره المطمئن ولو وقتيا على مدى 2016، اضافة إلى تجاوب الشركات الروسية لمشروع التجميد والذي سيكون في اخر المطاف قريبة للذروة حيث بلغ معدل انتاج روسيا في موسم تجمد سيبيريا أقصاه عند 10.7 مليون برميل يوميا.
وبحسب الخبير بهبهاني فانه يفترض أن تكون هناك موافقة على مبدأ التجميد وحدودها بين الدول المجتمعة، وقال إن الفشل في تحديد الأطر العامة قبل هذا الاجتماع سيسبب نكسة أخرى لأسعار النفط لأنه سيؤدي الى فشل الاجتماع ومن ثم فقدان الثقة من قبل السوق.
من جانب آخر قال بهبهاني "ان قضية التنسيق في انتاج النفط ما بين دول أوبك وخارجها، قضية معقدة لأنها علاقة بين حكومات وشركات منتجة للنفط وهذا فيه من التعقيد غير السهل لأن ميزانيات الدول تختلف عن ميزانيات الشركات المنتجة للنفط بالاضافة إلى أن تباين في نسب انتاج واستهلاك النفط بين دول أوبك وخارجها مما يجعل ميزان التجانس في الانتاج صعب ومعقد. وقال " في حقيقة الأمر فان أصل انهيار الأسعار له بعد سياسي مهم خصوصا بين دول أعضاء اوبك وليس بين أوبك وخارجها وهذا البعد السياسي من الصعب حله في اجتماع او اثنين فهو يحتاج الى تجهيز بمشروع قبل الاجتماع وهذا التعقيد لا يؤشر على نجاح الاجتماع القادم فالهدف هو ايجاد تجانس فشلت دول اوبك في ايجاده فيما بينها وحتى تتغير النظرة تحتاج بقاء السعر فوق الأربعين دولار بفترة حتى يحكم باستقرار اسعار النفط.
مضيفا علاوة على ذلك تنحسر فرص تجميد مستويات الإنتاج بالتنسيق بين المنتجين لوقف تنامي تخمة المعروض التي تزيد على مليون برميل يوميا فوق حجم الاستهلاك في الوقت الذي قالت فيه الكويت العضو في أوبك إنها "لن تلتزم بالتجميد إلا إذا شارك فيه جميع كبار المنتجين بمن فيهم إيران التي عرقلت الخطة".