•• بداية.. أنا مع قرار وزارة العمل الخاص بسعودة قطاع البيع لأجهزة الاتصالات بالكامل.. لا.. بل أنا مع سعودة كافة محلات البيع التي يعمل فيها غير سعوديين بمئات الآلاف وبصورة (غير معقولة أبداً)..
•• لكن قرارات كهذه رغم أهميتها.. وضرورتها.. لا بد وان تكون مدروسة.. ولا يترتب على تنفيذها أي تبعات من أي نوع كان.. سواء على اصحاب هذه المحلات التجارية.. أو على المستهلكين بشكل عام..
•• وسوف أذكر اثراً واحداً لما سوف يترتب على هذا القرار من نتائج فورية ومباشرة وهو.. أن اكثر تلك المحلات ستكون بعد اليوم امام خيار من خيارين.. احدهما ان ترفع مستوى مرتبات العاملين لديها ربما بنسبة 100% لتوظيف سعوديين او ان تغلق ابوابها فوراً لعدم قدرتها على تحمل تكلفة اضافية كهذه.. وفي أغلب الاحيان.. فانها قد تأخذ بالخيار الأول مقابل رفع اسعار السلع والخدمات التي تقدمها للمستهلكين.
•• وفي كل الأحوال فان الثقة – مع الأسف الشديد – ما زالت ضعيفة في التزام الشباب والشابات السعوديات بأداء المهام المطلوبة منهم بالمستوى.. وبالدقة.. وبالجودة المرجوة.
•• وأنا وإن كنت لا اتفق معهم في اسلوب التعميم المطلق في الحكم على شببانا وشاباتنا.. إلا أنني اعتقد ايضاً ان المسؤول عن ذلك هو أسلوب إدارة العمل سواء أكان ذلك في شركة.. أم في دكان بيع للجوالات.. فإذا وجدت إدارة قوية وحازمة فان على الشاب أو الشابة – بعد ذلك - تحمل مسؤوليتهما كاملة فاذا قصرا بحق عملهما.. واهملاا في اداء وظائفهما على الوجه الأكمل فان العمل لن يقبل بهما وسوف يلفظهما في الشارع العام..
•• ولكن وعلى قدر متابعتي لقرار إلزام محلات بيع الجوالات وما في حكمها باحلال السعوديين محل غيرهم خلال مدة السماح المحددة بستة اشهر.. فانني لم اطلع على ما يطمئنني بان المستهلك سوف لن يتحمل التبعة كاملة في النهاية بصرف النظر عن وجود رقابة مباشرة على تلك المحلات للتأكد من تطبيقها القرار من عدمه..
•• وما كنت اتوقعه من وزارة العمل هو ان تطلعنا على مضامين دراستها لهذا الموضوع.. وكذلك على طبيعة الإجراءات التي ستطبقها.. آخذة في الاعتبار مصالح كل الأطراف مستهلكين.. وملاكاً.. ومواطنين مستحقين للعمل.. مع اتخاذ جميع الاحترازات تجاه ما قد يترتب ايضاً على وجود بطالة ضخمة بين المقيمين والوافدين ممن كانوا يعملون في هذه المحلات..
•• وما ارجوه هو ان تكشف الوزارة عن التفاصيل الدقيقة المتصلة بهذا القرار وسواه.. وبما يطمئننا إلى ان قراراتها قد استوفت جميع الجوانب.. ووضعت حساباً لكل الاحتمالات..
•• اما.. ما لا اتفق فيه مع الوزارة فهو.. استمرار حرمانها لأبناء السعودية المتزوجة من أجنبي من فرص التوظيف في مثل هذه المحلات.. لان أضرار هذا الحرمان اكبر بكثير من الدوافع التي جعلت الوزارة تستبعدهم من العمل فيها.. ومساواتهم بأي وافد.. أو مقيم.. أو متعاقد..
•• ان هذا الموضوع مهم للغاية.. ويحتاج – من وجهة نظري – الى مراجعة وتمحيص وبالذات في ظل الظروف والمستجدات التي تفرض حداً أعلى من الاندماج الأقوى للجميع في بلدنا الغالي.. وكذلك في ظل تزايد أعداد هؤلاء الأبناء.. نتيجة فشل زواج امهاتهم.. لأسباب ليس هذا مكان ذكرها.. والله المستعان.
ضمير مستتر:
•• بعض الحلول.. قد تجرك إلى مشكلات أكثر تعقيداً.. وبعضها يدفعك إلى الأمام.. إذا بنيت على أسس صحيحة وبعيدة النظر..
*نقلا عن صحيفة "الرياض".