مصارف الإمارات تعزز احتياطاتها

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في الربع الأخير من 2008 اتخذت حكومة الإمارات قراراً سيادياً استراتيجياً ومبادرة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ القطاع المصرفي الإماراتي، بضمان كل أموال المودعين في المصارف الإماراتية إضافة إلى أموال المودعين في فروع المصارف الأجنبية في الإمارات بهدف حماية الثقة في الجهاز المصرفي الإماراتي وتعزيزها، بعدما نشرت الأزمة المالية العالمية الذعر بين أوساط المودعين في مختلف أنحاء العالم، بعد إفلاس المصرف الأميركي العملاق «ليمان براذرز» والعديد من المصارف الأميركية والعالمية.

وكان لهذا القرار تأثير نفسي ومعنوي إيجابي على المودعين واطمئنانهم إلى مدخراتهم في ظل امتلاك الحكومة أكبر صندوق سيادي وبالتالي قدرتها على دعم القاعدة الرأسمالية للمصارف وتعزيز سيولتها. وسارعت الحكومة في تلك الفترة إلى ضخ ما قيمته 120 بليون درهم (32.7 بليون دولار) من خلال المصرف المركزي ووزارة المال.

وهذا الدعم الذي قدمته حكومة الإمارات مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي يعتبر أعلى دعم تقدمه دولة إلى قطاعها المصرفي في تلك الفترة، وكان الهدف منه تعزيز استمرارية الدور الذي يقوم به هذا القطاع المهم، خصوصاً أن قيمة القروض التي قدمتها المصارف في تلك الفترة تجاوزت قيمة الودائع بنسبة 15 في المئة، وهذه النسبة رفعت أخطار السيولة لدى معظم المصارف وأثرت سلباً في مؤشرات الأمان المصرفي، باعتبار أن فترة استحقاق الودائع تتراوح عادة بين قصيرة إلى متوسطة الأجل بينما تتراوح فترة استحقاق القروض بين متوسطة وطويلة الأجل.

وخلال الربع الثاني من عام 2009، تسربت معلومات حول قرب الإعلان رسمياً عن إقرار قانون لضمان الودائع بعد مناقشته وإقراره في المجلس الوطني الاتحادي في ظل اهتمام المودعين حول العالم بالقوانين وليس بالقرارات التي تحمي أموالهم، إذ لوحظ خلال الربع الأخير من 2008 انسحاب سيولة أجنبية كبيرة قدرتها مصادر كثيرة بنحو 190 بليون درهم، واعتُبرت في تلك الفترة سيولة ساخنة دخلت البلاد للاستفادة من إشاعة إعادة تقويم الدرهم في مقابل الدولار.

ومعلوم أن الولايات المتحدة هي أول دولة متقدمة أسست مؤسسة ضمان الودائع عام 1934 بينما جرى تأسيس مؤسسة ضمان الودائع الكندية عام 1967 والبريطانية في 1979 واليابانية عام 1971. وكانت تركيا أول دولة نامية بادرت إلى تأسيس مؤسسة لضمان الودائع عام 1960، بينما أسس لبنان مؤسسة ضمان الودائع عام 1967 ليكون أول دولة عربية تؤسس مؤسسة ضمان الودائع. وعادة ما تكون هذه المؤسسات تحت إشراف السلطات النقدية الحكومية ويكون اشتراك المصارف التجارية في هذه المؤسسات إجبارياً في معظم دول العالم ويكون للمودعين حق قانوني بالتعويض.

وتصريح رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي خليفة الكندي في مؤتمر اقتصادي عالمي عقد في أبو ظبي قبل فترة قصيرة يؤكد مساندة المصرف المركزي لقطاع المصارف في الدولة عند ظهور أي تحديات أو مصاعب، وعدم السماح لأي مصرف إماراتي بالوصول إلى مرحلة الإفلاس. هذا التصريح ساهم على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي في تعزيز الثقة في القطاع المصرفي الإماراتي والحفاظ على قوه تصنيفه الائتماني، علماً بأن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بملاءة مرتفعة لرأس المال وسيولة جيدة وتوازن بين معدلات الإيداع والإقراض، كما أن النتائج التي أفصحت هذه المصارف عن أدائها خلال العام الماضي كانت متميزة وانعكست في صورة ملفتة على قيمة توزيعاتها النقدية عَلى مساهميها وعكست قوة الملاءة المالية للشركات وتدفقاتها النقدية التي تعتبر الأفضل والأعلى على مستوى المصارف الخليجية.

وفي ظل هذه المؤشرات المهمة، فإن القطاع المصرفي الإماراتي قادر على مواجهة التحديات والتقلبات المالية العالمية والإقليمية، إذ يتابع المصرف المركزي نشاطات القطاع في شكل دقيق، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية. ومع ذلك أكد رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي أن الحكومة تساند هذا القطاع في حال ظهور أي مصاعب كبيرة تواجه هذا القطاع كما حدث في 2008. واستطاعت المصارف الإماراتية تعزيز احتياطاتها خلال السنوات الماضية من خلال الاحتفاظ بنسبة مهمة من أرباحها المحققة بعد توزيع نسبة من هذه الأرباح على المساهمين تمكنها من استمرار القيام بدورها الحيوي في تنشيط قطاعات الاقتصاد الوطني، خصوصاً في مجال الإقراض، سواء للمستثمرين أو المستهلكين، علماً بأن الإقراض ينمو سنة بعد سنة.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط